توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تركيا وإسرائيل والخطوط الحمراء فى سوريا

  مصر اليوم -

تركيا وإسرائيل والخطوط الحمراء فى سوريا

بقلم: عبد اللطيف المناوي

الهجوم الذى وقع فى ١٨ أغسطس، على قاعدة أبوالظهور التى تبعد نحو سبعين كيلومتراً عن الحدود التركية بررته إسرائيل بأن دمشق كانت تستعد للسماح بانتشار قوات تركية فيها، وإن تحذيراتها لم تُؤخذ بجدية. نفت سوريا وتركيا وجود خطة لإنشاء قاعدة دائمة، وقالتا إن الضباط الأتراك زاروا الموقع فى إطار التدريب والتعاون العسكرى. لكن وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس اختار توجيه تحذير مباشر إلى الرئيس رجب طيب أردوغان من جر بلاده إلى «مغامرات خطرة فى سوريا» واختبار عزم إسرائيل على الدفاع عن نفسها.

بهذه الغارة انتقلت العلاقة التركية–الإسرائيلية خطوة أخرى من الخلاف السياسى إلى المنافسة العسكرية. لم تصبح الدولتان فى حالة حرب، ولا يبدو أن أياً منهما اتخذ قراراً بها، لكن كلتيهما باتت ترسم خطوطاً حمراء داخل المساحة الجغرافية نفسها. وهنا يبدأ الخطر الحقيقى.

على مدى سنوات أثبتت العلاقة بين أنقرة وتل أبيب قدرتها على الفصل بين السياسة والمصالح. تتصاعد الخلافات وتتبادل الحكومتان الاتهامات، وسُحب السفراء أكثر من مرة، لكن التجارة بقيت قائمة، والتعاون العملى لم ينقطع تماماً. عشية حرب غزة بلغ حجم التبادل التجارى نحو سبعة مليارات دولار سنوياً. ثم جاءت الحرب لتكسر هذه المعادلة، فأوقفت تركيا التجارة المباشرة، وأغلقت موانئها أمام السفن الإسرائيلية، وتحولت لغة أردوغان تجاه الحكومة الإسرائيلية إلى مستوى غير مسبوق من الحدة.

مع ذلك لا تبدو غزة المكان الذى يمكن أن تبدأ فيه مواجهة عسكرية بين الدولتين. إنها مصدر القطيعة السياسية والأخلاقية، والوقود الذى يغذى العداء الشعبى والخطابى، لكنها لا تجمع قوات الطرفين فى ساحة واحدة. تستطيع تركيا ممارسة الضغط الدبلوماسى والاقتصادى ودعم الموقف الفلسطينى، وتستطيع إسرائيل رفض أى دور تركى أمنى فى مستقبل القطاع، لكن احتمالات إطلاق النار بينهما داخل غزة تظل محدودة.

المكان الأخطر هو سوريا، لأن الخلاف هناك لا يتعلق بالمواقف وحدها، بل بمشروعين استراتيجيين متعارضين.

تريد تركيا دولة سورية موحدة، قوية بما يكفى لضبط حدودها ومنع قيام كيان كردى مسلح، ومرتبطة بأنقرة سياسياً واقتصادياً وأمنياً. لذلك تساعد فى تدريب الجيش السورى وإعادة بناء مؤسساته، وتسعى إلى تحويل نفوذها الذى راكمته خلال سنوات الحرب إلى شراكة طويلة الأمد، حتى حدود الإدارة، مع حكومة أحمد الشرع.

أما إسرائيل فتريد سوريا لا تشكل تهديداً عسكرياً، وجنوباً منزوع السلاح، وحرية مستمرة لطائراتها فى ضرب ما تعتبره خطراً على أمنها. وهى ترى أن استبدال النفوذ الإيرانى بنفوذ تركى عسكرى لا يمثل بالضرورة تحسناً. فإيران كانت خصماً معروفا ومكشوفا، بينما تركيا دولة كبيرة، عضو فى حلف الناتو، وتملك جيشا وصناعة دفاعية وشبكة تحالفات وقدرة على إعادة بناء قوة سورية.

من هنا يظهر جوهر التناقض، ما تعتبره تركيا إعادة بناء طبيعية للدولة السورية، قد تعتبره إسرائيل تأسيسًا لتهديد جديد. وما تسميه إسرائيل حرية عمل دفاعية، تراه تركيا انتهاكاً للسيادة السورية ومحاولة لإبقاء الدولة ضعيفة ومجزأة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا وإسرائيل والخطوط الحمراء فى سوريا تركيا وإسرائيل والخطوط الحمراء فى سوريا



GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt