توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

  مصر اليوم -

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

امتداداً للحديث عن التغيرات التى تشهدها بريطانيا، فإن انهيار الثقة فى «النخبة التقليدية» هى أحد الأسباب فى صعود حزب الإصلاح. وهذا ليس تطورًا بريطانيًا خالصًا، بل جزء من موجة أوسع تضرب الغرب كله. ففى فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وحتى الولايات المتحدة، تتراجع الأحزاب التقليدية لصالح قوى شعبوية تقدم نفسها باعتبارها «صوت الناس الحقيقى» ضد المؤسسات القديمة.

صعود حزب الإصلاح ليس ظاهرة معزولة، بل امتداد واضح لموجة اليمين الشعبوى الأوروبى. الفارق فقط أن بريطانيا كانت حتى وقت قريب تبدو أكثر قدرة على مقاومة هذا التحول بسبب قوة مؤسساتها السياسية وتقاليدها الحزبية العريقة. لكن نتائج الانتخابات الأخيرة تقول إن بريطانيا لم تعد استثناءً.

السؤال هو هل يستطيع حزب الإصلاح تكرار هذه النتائج فى الانتخابات التشريعية عام ٢٠٢٩؟.

لكن الخطر الحقيقى على العمال والمحافظين لا يكمن فقط فى احتمال فوز حزب الإصلاح بالحكم، بل فى قدرته على إعادة تشكيل الحياة السياسية البريطانية نفسها. فحتى إذا لم يحكم، يكفى أن يسحب كتلة انتخابية ضخمة من الحزبين التقليديين ليُدخل البلاد فى عصر من الحكومات الضعيفة والائتلافات الهشة والانقسام السياسى المستمر.

وهنا تظهر مسألة أكثر حساسية ماذا يعنى صعود هذا اليمين بالنسبة للمهاجرين والأقليات؟.

من الواضح أن جزءًا كبيرًا من خطاب حزب الإصلاح يقوم على التشدد تجاه الهجرة. وحتى لو حاول الحزب تقديم نفسه باعتباره مدافعًا عن «ضبط الحدود» لا عن العنصرية، فإن صعود هذا الخطاب يثير بالفعل قلقًا واسعًا بين الأقليات والمهاجرين، خاصة المسلمين واللاجئين.

الخطر هنا لا يتعلق فقط بالقوانين، بل بالمناخ العام. فكلما تصاعد الخطاب الشعبوى زادت احتمالات الاستقطاب الاجتماعى، وارتفعت حدة الانقسام بين «البريطانى الأصلى» و«الآخر»، حتى لو لم يُصَغ ذلك رسميًا بهذه اللغة.

لكن فى المقابل، فإن تجاهل مخاوف قطاعات واسعة من البريطانيين بشأن الهجرة والهوية كان أحد الأسباب الرئيسية لصعود هذا اليمين أصلًا. وهذه هى المعضلة الأوروبية الكبرى اليوم كيف يمكن التوفيق بين قيم الانفتاح الليبرالى وبين مخاوف المجتمعات من فقدان السيطرة على الحدود والهوية والتماسك الاجتماعى؟.

ربما لهذا تبدو بريطانيا اليوم أمام لحظة مفصلية. ليست لحظة سقوط كامل للنظام القديم، لكنها بالتأكيد لحظة تآكل تدريجى لقواعده التقليدية.

فبريطانيا التى عرفها العالم لعقود بوصفها نموذجًا للاستقرار السياسى والوسطية والتداول الهادئ للسلطة، تبدو اليوم أكثر غضبًا وانقسامًا وقلقًا من نفسها. وربما يكون السؤال الحقيقى ليس ما إذا كان حزب الإصلاح سيحكم بريطانيا قريبًا، بل ما إذا كانت الأحزاب التقليدية قادرة أصلًا على استعادة ثقة مجتمع بدأ يشعر أن النظام القديم لم يعد قادرًا على تمثيله أو حمايته.

ما يحدث اليوم فى بريطانيا ليس مجرد تغير انتخابى عابر، بل علامة على تحول أعمق فى الغرب كله. انتقال السياسة من صراع البرامج الاقتصادية التقليدية إلى صراع الهوية والغضب والخوف من المستقبل.

 

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt