توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفترق الطرق

  مصر اليوم -

مفترق الطرق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

دخل السودان عامه الثالث من الحرب الأهلية التى اندلعت فى ١٥ إبريل ٢٠٢٣ بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسط مشهد إنسانى كارثى وأزمة سياسية متفاقمة. لم تعد هذه الحرب مجرد نزاع مسلح بين طرفين، بل تحوّلت إلى مأساة وطنية تعصف بالبنية التحتية، وتفتك بالاقتصاد، وتبدد النسيج الاجتماعى، وتدفع بملايين السودانيين إلى هاوية المجاعة والنزوح.

رغم ما حققته القوات المسلحة مؤخرًا من تقدم ميدانى، أبرزه استعادة السيطرة على أجزاء واسعة من الخرطوم، بما فى ذلك القصر الرئاسى والمطار الدولى، فإن المشهد لا يزال بعيدًا عن الحسم، فلا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات كبيرة فى الغرب، ولاسيما إقليم دارفور، حيث تحاول تثبيت وجود سياسى من خلال مشروع حكومة موازية، يفتقر إلى الدعم الشعبى والدولى.

على الصعيد الإنسانى، تبدو الكارثة أشد فداحة، فقد قُتل أكثر من ١٥٠ ألف شخص، ونزح نحو ١٣ مليونًا، بينهم أربعة ملايين فرّوا إلى خارج البلاد، ما يجعل السودان مسرحًا لأكبر أزمة نزوح فى العالم. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ٣٠ مليون سودانى، أى أكثر من نصف السكان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وفى بعض مناطق دارفور، مثل مخيم زمزم، أُعلنت المجاعة رسميًّا، وسط معدلات مقلقة من سوء التغذية الحاد وارتفاع وفيات الأطفال، كما أن الانهيار شبه الكامل فى النظام الصحى، مع تعطل أكثر من ٧٠٪ من المرافق، زاد من عمق الكارثة.

وما يزيد الأمور تعقيدًا هو الجمود السياسى الذى يخيم على المشهد، فى ظل الانقسامات الإقليمية الحادة، فمحاولات الوساطة الدولية لم تؤتِ ثمارها بعد، وكان آخرها مؤتمر لندن، الذى فشل فى التوصل إلى توافق بسبب الخلافات بين الفاعلين حول شكل الحكم.

أمام هذا المشهد، تتقاطع ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل السودان: الأول هو تحقيق انتصار عسكرى للقوات المسلحة، وهو سيناريو غير مضمون رغم التقدم الأخير، فى ظل الدعم الإقليمى الذى تتلقاه قوات الدعم السريع واستمرار قدرتها على الصمود. السيناريو الثانى يتمثل فى تسوية سياسية تفاوضية، تشمل وقفًا لإطلاق النار، وترتيبات لتقاسم السلطة ودمج القوات، بدعم من الأطراف الإقليمية والدولية. أما السيناريو الثالث، وهو الأخطر، فيكمن فى استمرار الجمود، ما يهدد بتقسيم فعلى للبلاد وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وفى ظل هذا الوضع، تواجه الاستجابة الإنسانية تحديات كبرى، حيث تعانى جهود الإغاثة نقصًا فادحًا فى التمويل.. فالنداء الذى أطلقته الأمم المتحدة لجمع ٦ مليارات دولار لم يُلبَّ بعد، مما يُعرِّض العمليات الإنسانية لخطر التوقف فى وقت بالغ الحساسية.

هو مفترق طرق حاسم، فإما أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية فى وقف دوامة العنف وإنقاذ ما تبقى من الدولة، أو يستمر النزيف نحو هاوية مفتوحة لا تهدد فقط وحدة السودان، بل تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفترق الطرق مفترق الطرق



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt