توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفترق الطرق

  مصر اليوم -

مفترق الطرق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

دخل السودان عامه الثالث من الحرب الأهلية التى اندلعت فى ١٥ إبريل ٢٠٢٣ بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسط مشهد إنسانى كارثى وأزمة سياسية متفاقمة. لم تعد هذه الحرب مجرد نزاع مسلح بين طرفين، بل تحوّلت إلى مأساة وطنية تعصف بالبنية التحتية، وتفتك بالاقتصاد، وتبدد النسيج الاجتماعى، وتدفع بملايين السودانيين إلى هاوية المجاعة والنزوح.

رغم ما حققته القوات المسلحة مؤخرًا من تقدم ميدانى، أبرزه استعادة السيطرة على أجزاء واسعة من الخرطوم، بما فى ذلك القصر الرئاسى والمطار الدولى، فإن المشهد لا يزال بعيدًا عن الحسم، فلا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على مساحات كبيرة فى الغرب، ولاسيما إقليم دارفور، حيث تحاول تثبيت وجود سياسى من خلال مشروع حكومة موازية، يفتقر إلى الدعم الشعبى والدولى.

على الصعيد الإنسانى، تبدو الكارثة أشد فداحة، فقد قُتل أكثر من ١٥٠ ألف شخص، ونزح نحو ١٣ مليونًا، بينهم أربعة ملايين فرّوا إلى خارج البلاد، ما يجعل السودان مسرحًا لأكبر أزمة نزوح فى العالم. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من ٣٠ مليون سودانى، أى أكثر من نصف السكان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة. وفى بعض مناطق دارفور، مثل مخيم زمزم، أُعلنت المجاعة رسميًّا، وسط معدلات مقلقة من سوء التغذية الحاد وارتفاع وفيات الأطفال، كما أن الانهيار شبه الكامل فى النظام الصحى، مع تعطل أكثر من ٧٠٪ من المرافق، زاد من عمق الكارثة.

وما يزيد الأمور تعقيدًا هو الجمود السياسى الذى يخيم على المشهد، فى ظل الانقسامات الإقليمية الحادة، فمحاولات الوساطة الدولية لم تؤتِ ثمارها بعد، وكان آخرها مؤتمر لندن، الذى فشل فى التوصل إلى توافق بسبب الخلافات بين الفاعلين حول شكل الحكم.

أمام هذا المشهد، تتقاطع ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبل السودان: الأول هو تحقيق انتصار عسكرى للقوات المسلحة، وهو سيناريو غير مضمون رغم التقدم الأخير، فى ظل الدعم الإقليمى الذى تتلقاه قوات الدعم السريع واستمرار قدرتها على الصمود. السيناريو الثانى يتمثل فى تسوية سياسية تفاوضية، تشمل وقفًا لإطلاق النار، وترتيبات لتقاسم السلطة ودمج القوات، بدعم من الأطراف الإقليمية والدولية. أما السيناريو الثالث، وهو الأخطر، فيكمن فى استمرار الجمود، ما يهدد بتقسيم فعلى للبلاد وتفاقم الأزمة الإنسانية.

وفى ظل هذا الوضع، تواجه الاستجابة الإنسانية تحديات كبرى، حيث تعانى جهود الإغاثة نقصًا فادحًا فى التمويل.. فالنداء الذى أطلقته الأمم المتحدة لجمع ٦ مليارات دولار لم يُلبَّ بعد، مما يُعرِّض العمليات الإنسانية لخطر التوقف فى وقت بالغ الحساسية.

هو مفترق طرق حاسم، فإما أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية فى وقف دوامة العنف وإنقاذ ما تبقى من الدولة، أو يستمر النزيف نحو هاوية مفتوحة لا تهدد فقط وحدة السودان، بل تهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفترق الطرق مفترق الطرق



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt