توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى

  مصر اليوم -

علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

جاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى المملكة العربية السعودية، أمس، بدعوة من ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، لتشكل محطة جديدة فى مسار العلاقات المصرية – السعودية التى تكتسب طابعًا استراتيجيًا فريدًا فى الإقليم. وهى علاقات أثبتت مرارًا أنها أقوى من أى تباينات فى وجهات النظر أو اختلاف فى أساليب إدارة الملفات.

ورغم أن جدول أعمال اللقاء الذى عُقد فى مدينة نيوم تضمّن قضايا محددة، فإن رمزية المكان تعكس بُعدًا إضافيًا، حيث يجمع بين الطموح لبناء مدن المستقبل وبين حتمية معالجة أزمات الحاضر. ووفق ما أعلنته الرئاسة المصرية، فقد ارتكزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتشاور حول ملفات غزة ولبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن، فضلًا عن أمن البحر الأحمر.

فى السياسة، لا يُقاس متانة التحالفات بمستوى التباينات، بل بقدرة الشركاء على إدارة الخلاف ضمن مؤسسات وآليات دائمة تكفل ضبطه وتوظيفه فى خدمة المصالح العليا. من هذه الزاوية، تبدو القاهرة والرياض فى منطقة آمنة، إذ يربط بينهما خط اتصال مفتوح، ومجالات تشاور ثابتة، وأولويات متطابقة أبرزها تثبيت الاستقرار الإقليمى ومنع اتساع الأزمات العربية. ويبرز ذلك بوضوح فى غزة، حيث لعب البلدان دورًا رئيسيًا فى التوسط لوقف العدوان الإسرائيلى، كلٌ بطريقته؛ فالقاهرة قادت جهود الوساطة المباشرة لتثبيت الهدنة الإنسانية وإيصال المساعدات، فيما دفعت الرياض نحو صياغة موقف عربى موحد يُترجم فى الساحة الدولية.

يأتى أمن البحر الأحمر فى مقدمة الملفات ذات الأهمية، لما يجمعه من اعتبارات أمنية وتجارية وطاقة وملاحية، تجعل التنسيق المصرى – السعودى ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكميليًا. وهنا، تتقدم الواقعية السياسية على أى تباين فى المقاربات؛ فلا يمكن لأى من البلدين إدارة هذه العلاقة الحساسة منفردًا من دون تحمل كلفة اضطرابها.

أما القضايا الإقليمية الأخرى، من السودان إلى لبنان وليبيا، فتشكّل بدورها مساحات اهتمام مشترك، بحكم تأثيرها المباشر على الأمن القومى العربى ومصالح البلدين. وفى هذه الملفات كما فى غيرها، تؤكد التجربة أن التنسيق بين القاهرة والرياض هو العامل المرجّح لتقليل المخاطر وتوسيع فرص الحلول.

اقتصاديًا، ورغم ما تمر به المنطقة من دورات صعود وهبوط، فإن الشراكة الاستثمارية والتجارية بين البلدين ظلت فى حالة نمو متواصل، مدعومة باتفاقات استراتيجية متكررة لتوسيع التعاون وتحييد أى خلافات. اللقاءات رفيعة المستوى خلال السنوات الأخيرة أكدت أن مسار التكامل الاقتصادى جزء لا يتجزأ من تحالفهما السياسى والأمنى.

التاريخ السياسى يثبت أن التباينات بين الحلفاء أمر طبيعى، لكن المحك الحقيقى لصلابة العلاقة يكمن فى قدرتها على الصمود أمام تلك التباينات. وبالنسبة لمصر والسعودية، فإن هذه الصلابة راسخة، مدعومة بأسس استراتيجية أهمها ترسيخ الاستقرار الإقليمى وبناء شراكة تنموية واسعة النطاق. ومن هذه الزاوية، تُمثل زيارة الرئيس السيسى إلى السعودية رسالة متبادلة بالثقة والطمأنة، وتجديدًا لنهج العقلانية فى إدارة العلاقة بين قطبى الاستقرار العربى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt