توقيت القاهرة المحلي 09:43:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى

  مصر اليوم -

علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

جاءت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى المملكة العربية السعودية، أمس، بدعوة من ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، لتشكل محطة جديدة فى مسار العلاقات المصرية – السعودية التى تكتسب طابعًا استراتيجيًا فريدًا فى الإقليم. وهى علاقات أثبتت مرارًا أنها أقوى من أى تباينات فى وجهات النظر أو اختلاف فى أساليب إدارة الملفات.

ورغم أن جدول أعمال اللقاء الذى عُقد فى مدينة نيوم تضمّن قضايا محددة، فإن رمزية المكان تعكس بُعدًا إضافيًا، حيث يجمع بين الطموح لبناء مدن المستقبل وبين حتمية معالجة أزمات الحاضر. ووفق ما أعلنته الرئاسة المصرية، فقد ارتكزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتشاور حول ملفات غزة ولبنان وسوريا والسودان وليبيا واليمن، فضلًا عن أمن البحر الأحمر.

فى السياسة، لا يُقاس متانة التحالفات بمستوى التباينات، بل بقدرة الشركاء على إدارة الخلاف ضمن مؤسسات وآليات دائمة تكفل ضبطه وتوظيفه فى خدمة المصالح العليا. من هذه الزاوية، تبدو القاهرة والرياض فى منطقة آمنة، إذ يربط بينهما خط اتصال مفتوح، ومجالات تشاور ثابتة، وأولويات متطابقة أبرزها تثبيت الاستقرار الإقليمى ومنع اتساع الأزمات العربية. ويبرز ذلك بوضوح فى غزة، حيث لعب البلدان دورًا رئيسيًا فى التوسط لوقف العدوان الإسرائيلى، كلٌ بطريقته؛ فالقاهرة قادت جهود الوساطة المباشرة لتثبيت الهدنة الإنسانية وإيصال المساعدات، فيما دفعت الرياض نحو صياغة موقف عربى موحد يُترجم فى الساحة الدولية.

يأتى أمن البحر الأحمر فى مقدمة الملفات ذات الأهمية، لما يجمعه من اعتبارات أمنية وتجارية وطاقة وملاحية، تجعل التنسيق المصرى – السعودى ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكميليًا. وهنا، تتقدم الواقعية السياسية على أى تباين فى المقاربات؛ فلا يمكن لأى من البلدين إدارة هذه العلاقة الحساسة منفردًا من دون تحمل كلفة اضطرابها.

أما القضايا الإقليمية الأخرى، من السودان إلى لبنان وليبيا، فتشكّل بدورها مساحات اهتمام مشترك، بحكم تأثيرها المباشر على الأمن القومى العربى ومصالح البلدين. وفى هذه الملفات كما فى غيرها، تؤكد التجربة أن التنسيق بين القاهرة والرياض هو العامل المرجّح لتقليل المخاطر وتوسيع فرص الحلول.

اقتصاديًا، ورغم ما تمر به المنطقة من دورات صعود وهبوط، فإن الشراكة الاستثمارية والتجارية بين البلدين ظلت فى حالة نمو متواصل، مدعومة باتفاقات استراتيجية متكررة لتوسيع التعاون وتحييد أى خلافات. اللقاءات رفيعة المستوى خلال السنوات الأخيرة أكدت أن مسار التكامل الاقتصادى جزء لا يتجزأ من تحالفهما السياسى والأمنى.

التاريخ السياسى يثبت أن التباينات بين الحلفاء أمر طبيعى، لكن المحك الحقيقى لصلابة العلاقة يكمن فى قدرتها على الصمود أمام تلك التباينات. وبالنسبة لمصر والسعودية، فإن هذه الصلابة راسخة، مدعومة بأسس استراتيجية أهمها ترسيخ الاستقرار الإقليمى وبناء شراكة تنموية واسعة النطاق. ومن هذه الزاوية، تُمثل زيارة الرئيس السيسى إلى السعودية رسالة متبادلة بالثقة والطمأنة، وتجديدًا لنهج العقلانية فى إدارة العلاقة بين قطبى الاستقرار العربى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى علاقات تتجاوز اختلاف الرؤى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt