توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. ولا يزال السودان منسيًا

  مصر اليوم -

 ولا يزال السودان منسيًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا أعرف السبب الذى جعل الأزمة فى السودان منسية بهذا الشكل. منسية إعلاميًا وأمميًا وإنسانيًا. منسية لدرجة أننا لا نعرف ماذا يحدث، وإلى أين يتقدم أحد المعسكرين، وأين يسيطر الآخر. لا نعرف عدد الضحايا ولا إلى أين وصلت الحالة الإنسانية فى مناطق الصراع هناك.

هنا، لا ألوم على أحد، لا ألوم على دولة أو خبراء أو إعلام أو مراكز دراسات وأبحاث، بل هذه ظاهرة ربما يشترك العالم أجمع فيها. فالعالم ربما نسى السودان تمامًا. الأزمة السورية حاضرة والفلسطينية بكل تأكيد. الحرب الروسية الأوكرانية ضمن الاهتمامات، البرنامج النووى الإيرانى كذلك. ملفات الرئيس القادم إلى البيت الأبيض، دونالد ترامب، ربما انشغلت بها مراكز دراسات وأبحاث عالمية عديدة، أما السودان فحقًا ليس فى الحسبان.

طالعت، منذ أيام، خبرًا عجيبًا عما يحدث فى السودان، وهو أن البلد الذى تجمعه مع مصر حدود طويلة، وهو جزء من وادى النيل، صارت له عُملتان.. عملة تُستخدم فى الأماكن التى يسيطر عليها الجيش السودانى بقيادة عبدالفتاح البرهان، وعملة أخرى فى الأماكن التى تسيطر عليها قوات الدعم السريع بقيادة حمدان دقلو (حميدتى)!.

الحكومية السودانية أعلنت منذ فترة بدء التبديل الجزئى لعملات وطنية، إذ لم تعد الورقتان من فئتى الألف جنيه والـ 500 جنيه بطبعتيهما القديمة مجازتين فى ٧ ولايات يسيطر عليها الجيش، فى حين أن 11 ولاية تقع كليا أو جزئيا تحت سيطرة قوات الدعم السريع لن تستطيع استبدال عملاتها القديمة بالطبعات الجديدة. وبالتالى، فإن سكان الولايات الـ 11 يواجهون أزمة تمنع استبدال عملاتهم القديمة، لأنها بلا بنوك أو مصارف عاملة.

فى الشوارع والأروقة وعلى منصات التواصل صار السودانيون يتحدثون عن بلدين بالفعل. ولايات يسمونها ولايات العملة القديمة، وولايات يسمونها ولايات العملة الجديدة. هذا بالتأكيد غير تسميات أخرى لها علاقة أيضا بتقسيم البلد إلى نصفين: نصف تابع للجيش، ونصف تابع للدعم السريع. أما المواطن العادى فهو مضطر لأن يتعامل مع كل نصف وكأنه بلده، لأنه فى الواقع هو المتحكم فيه وفى حياته، ومضطر كذلك إلى التعامل مع النصف الثانى وكأنه دولة ثانية.

للأسف الشديد، تذكرت جيدًا ما حدث قبل انفصال جنوب السودان، حيث انتشر وقتها مصطلح (دولة واحدة بنظامين)، ما أدى فى النهاية إلى الانفصال وتكوين دولتين غير مستقرتين. الآن تنتشر مصطلحات أخرى عن دولتين أخريين، ولهذا تزيد مخاوفى على أن يسفر هذا الانتشار عن انفصال آخر، وكأن السودان ينتظر انفصالا آخر.

كل هذا يتم تحت نظر العالم أجمع، ولكن لا أحد يتحرك، لا أحد يقدم حلولا.. أو ربما تكون حلول الأرض انتهت، لتبقى حلول السماء.. لعلها تكون أحن على السودانيين من أهل الأرض!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 ولا يزال السودان منسيًا  ولا يزال السودان منسيًا



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt