توقيت القاهرة المحلي 23:33:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطأ التشبيه.. فنزويلا وإيران (2)

  مصر اليوم -

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2

بقلم عبد اللطيف المناوي

إيران ليست فنزويلا، حتى وإن تشابه البلدان فى امتلاك مخزون نفطى كبير، وفى الدخول فى مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة. هذا التشابه الظاهرى لا يكفى للقول بإمكانية تكرار السيناريو الفنزويلى فى الحالة الإيرانية، إذ إن ما جرى فى كراكاس لا يبدو منطقيًا أو قابلًا للاستنساخ فى طهران، فى ظل اختلافات جوهرية ومتعددة. تناولنا بعض هذه الفروق بالأمس، ونستكملها اليوم.

الفارق الاجتماعى والسياسى لا يقل أهمية عن العوامل الاقتصادية. ففى فنزويلا، نجحت المعارضة، ولو لفترة، فى إنتاج قيادة رمزية قادرة على توحيد السردية الدولية حول فكرة «الشرعية البديلة»، ما ساهم فى تعميق عزلة النظام وتسريع تآكل شرعيته الخارجية. أما فى إيران، فالمعارضة شديدة التشتت، داخليًا وخارجيًا، قوميًا وأيديولوجيًا، ومن دون مركز جامع قادر على فرض نفسه فى الداخل والخارج فى آن واحد.

حتى فى ملف النفط، ورغم التشابه الظاهرى بين البلدين، تختلف القدرة على المناورة بشكل واضح. إيران راكمت خبرة طويلة فى بيع النفط تحت العقوبات، عبر آليات معقدة تشمل الخصومات، وشبكات الوساطة، وتبديل أعلام السفن ومسارات الشحن. فنزويلا حاولت اتباع مسارات مشابهة، لكنها فعلت ذلك فى سياق انهيار إنتاجى ومؤسسى عميق، جعل قدرتها على الصمود أضعف بكثير. إيران ليست دولة محصنة من الإنهاك، لكنها أكثر تمرسًا فى إدارة اقتصاد العقوبات من دولة دخلت فجأة فى دوامة الانهيار الشامل. ولا يمكن إغفال العامل العسكرى والأمنى فى هذه المقارنة. فرغم عسكرة السياسة فى فنزويلا، فإنها لا تمتلك منظومة ردع إقليمى ذات وزن. فى المقابل، تمتلك إيران قدرات صاروخية وشبكات نفوذ إقليمية تجعل أى سيناريو تصعيدى ضدها عالى الكلفة. هذا لا يعنى أن إيران بمنأى عن الضغوط أو الأخطار، لكنه يعنى أن سقف الخيارات المتاحة ضدها مختلف، وأن تكلفة الانهيار المفاجئ لا تقع على عاتقها وحدها، بل تمتد آثارها إلى الإقليم والنظام الدولى بأسره.

إن تشبيه إيران بفنزويلا قد يصلح كعنوان صحفى جذاب أو أداة سياسية فى سياق التعبئة، لكنه لا يصمد أمام التحليل الجاد. فنزويلا انهارت عندما تآكلت مؤسساتها وانكسر عمودها الاقتصادى الوحيد. أما إيران، فعلى الرغم من أزماتها العميقة، لم تفقد بعد قدرتها على إدارة الألم والتكيّف معه. وهذه القدرة وحدها تجعل تكرار السيناريو الفنزويلى، بالنتائج نفسها، احتمالًا بعيدًا، لا قراءة واقعية لمشهد معقّد ومتعدد الأبعاد.

ويبقى عامل آخر بالغ الأهمية لا ينبغى إخراجه من الحسابات، وهو العنصر العقائدى. فالبعد الدينى الذى صبغ النظام الإيرانى نفسه به منذ تأسيسه ليس مجرد خطاب، بل مكوّن فاعل فى بنية الشرعية والتعبئة. ويجب الاعتراف بأن لهذا البعد صدى وحضورًا حقيقيين فى قطاعات من المجتمع الإيرانى، وأن النظام نجح، عبر العقود الماضية، فى خلق دوائر دعم واستعداد للصبر والتحمّل، حتى فى ظل معارضة داخلية متنامية. هذا العامل، بحد ذاته، يشكّل فارقًا إضافيًا يجعل إسقاط المقارنة مع فنزويلا أكثر تعسفًا من أن يُؤخذ كتحليل ناضج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2 خطأ التشبيه فنزويلا وإيران 2



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt