توقيت القاهرة المحلي 17:53:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان.. والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة

  مصر اليوم -

السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثنا أمس عن مفترق الطرق الذى يعيشه السودان، رغم استعادة الجيش السودانى سيطرته على مساحات واسعة من الأرض التى فقدها، خصوصًا العاصمة الخرطوم، حيث تُعَد الحرب المستمرة هناك بين قوات الجيش السودانى بقيادة البرهان من جانب وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتى من جانب آخر، واحدة من أكثر النزاعات دموية وتعقيدًا فى المنطقة.. ونؤكد من جديد أن آثارها تتجاوز حدود السودان، لتُهدد الاستقرار الإقليمى بأكمله.

إن استمرار الحرب الأهلية فى السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع يُهيّئ الأرض لواحد من أخطر التحولات الأمنية فى المنطقة، وهو تحوُّل السودان إلى ملاذ خصب للجماعات والميليشيات المسلحة ذات الأيديولوجيا المتطرفة. فمع الانهيار شبه الكامل لمؤسسات الدولة، وتفكك الأجهزة الأمنية، وغياب سلطة مركزية قادرة على بسط سيطرتها على كامل أراضى البلاد، تتوافر الشروط المثالية لظهور الجماعات المتطرفة التى تتغذى على الفوضى السياسية والفراغ الأمنى. وتشير تجارب مماثلة فى ليبيا وسوريا والصومال إلى أن بيئة مماثلة تُفضى فى العادة إلى تمدد الجماعات ذات الطابع الجهادى أو القومى المتشدد، والتى تجد فى المجتمعات المحرومة والمهمشة تربة خصبة للتجنيد والتمدد.

السودان، بتضاريسه الواسعة وصعوبة مراقبة مناطقه الحدودية، وبخاصة فى دارفور وكردفان والنيل الأزرق، يصبح أكثر عُرضة لاختراق شبكات تهريب السلاح والبشر، وهو ما يُسهّل عبور وتمركز جماعات متطرفة قد تأتى من مناطق صراع أخرى فى منطقة الساحل أو القرن الأفريقى. وتزداد الخطورة مع بدء تشكّل ميليشيات مكونة من تشكيلات قبلية تعتمد خطابًا تعبويًا وأحيانًا دينيًا فى حشد مناصريها، ما يفتح الباب أمام تطرفها الأيديولوجى مع الوقت، لا سيما فى ظل غياب أى رقابة أو قيادة مركزية تضبط هذه الجماعات.

والأخطر أن هذه الجماعات، إذا ما استقرت، قد تجد دعمًا ماليًا أو لوجستيًا من أطراف إقليمية تسعى لاستثمار الفوضى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، وهو ما قد يحوّل السودان إلى بؤرة صراع مفتوحة تُهدد ليس فقط أمنه الداخلى، بل أمن الدول المجاورة، من مصر إلى تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على طرق الملاحة البحرية فى البحر الأحمر.

وقد حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من أن استمرار الصراع فى السودان دون تدخل دولى فعّال يفتح الباب أمام سيناريو «صوملة السودان»، وهو سيناريو تكون فيه البلاد مقسمة بين ميليشيات متصارعة، بعضها قد يتبنى أيديولوجيات متطرفة تُهدد الأمن الإقليمى والدولى، كما أشار تقرير لمجلس الأمن الدولى فى يناير ٢٠٢٤ إلى خطورة تحوّل السودان إلى «ملاذ آمن للإرهابيين» إن لم يتم وقف الحرب وإعادة بناء الدولة المدنية.

إن أحد أكثر التهديدات خطورة فى الحرب السودانية هو أنها لا تُنذر فقط بتقسيم الدولة أو انهيارها، بل بجعلها قاعدة جديدة للتطرف فى أفريقيا، وهو ما يتطلب استجابة إقليمية ودولية عاجلة تتجاوز مجرد المساعدات الإنسانية إلى فرض حلول سياسية وأمنية مستدامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt