توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان.. والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة

  مصر اليوم -

السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثنا أمس عن مفترق الطرق الذى يعيشه السودان، رغم استعادة الجيش السودانى سيطرته على مساحات واسعة من الأرض التى فقدها، خصوصًا العاصمة الخرطوم، حيث تُعَد الحرب المستمرة هناك بين قوات الجيش السودانى بقيادة البرهان من جانب وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتى من جانب آخر، واحدة من أكثر النزاعات دموية وتعقيدًا فى المنطقة.. ونؤكد من جديد أن آثارها تتجاوز حدود السودان، لتُهدد الاستقرار الإقليمى بأكمله.

إن استمرار الحرب الأهلية فى السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع يُهيّئ الأرض لواحد من أخطر التحولات الأمنية فى المنطقة، وهو تحوُّل السودان إلى ملاذ خصب للجماعات والميليشيات المسلحة ذات الأيديولوجيا المتطرفة. فمع الانهيار شبه الكامل لمؤسسات الدولة، وتفكك الأجهزة الأمنية، وغياب سلطة مركزية قادرة على بسط سيطرتها على كامل أراضى البلاد، تتوافر الشروط المثالية لظهور الجماعات المتطرفة التى تتغذى على الفوضى السياسية والفراغ الأمنى. وتشير تجارب مماثلة فى ليبيا وسوريا والصومال إلى أن بيئة مماثلة تُفضى فى العادة إلى تمدد الجماعات ذات الطابع الجهادى أو القومى المتشدد، والتى تجد فى المجتمعات المحرومة والمهمشة تربة خصبة للتجنيد والتمدد.

السودان، بتضاريسه الواسعة وصعوبة مراقبة مناطقه الحدودية، وبخاصة فى دارفور وكردفان والنيل الأزرق، يصبح أكثر عُرضة لاختراق شبكات تهريب السلاح والبشر، وهو ما يُسهّل عبور وتمركز جماعات متطرفة قد تأتى من مناطق صراع أخرى فى منطقة الساحل أو القرن الأفريقى. وتزداد الخطورة مع بدء تشكّل ميليشيات مكونة من تشكيلات قبلية تعتمد خطابًا تعبويًا وأحيانًا دينيًا فى حشد مناصريها، ما يفتح الباب أمام تطرفها الأيديولوجى مع الوقت، لا سيما فى ظل غياب أى رقابة أو قيادة مركزية تضبط هذه الجماعات.

والأخطر أن هذه الجماعات، إذا ما استقرت، قد تجد دعمًا ماليًا أو لوجستيًا من أطراف إقليمية تسعى لاستثمار الفوضى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، وهو ما قد يحوّل السودان إلى بؤرة صراع مفتوحة تُهدد ليس فقط أمنه الداخلى، بل أمن الدول المجاورة، من مصر إلى تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على طرق الملاحة البحرية فى البحر الأحمر.

وقد حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من أن استمرار الصراع فى السودان دون تدخل دولى فعّال يفتح الباب أمام سيناريو «صوملة السودان»، وهو سيناريو تكون فيه البلاد مقسمة بين ميليشيات متصارعة، بعضها قد يتبنى أيديولوجيات متطرفة تُهدد الأمن الإقليمى والدولى، كما أشار تقرير لمجلس الأمن الدولى فى يناير ٢٠٢٤ إلى خطورة تحوّل السودان إلى «ملاذ آمن للإرهابيين» إن لم يتم وقف الحرب وإعادة بناء الدولة المدنية.

إن أحد أكثر التهديدات خطورة فى الحرب السودانية هو أنها لا تُنذر فقط بتقسيم الدولة أو انهيارها، بل بجعلها قاعدة جديدة للتطرف فى أفريقيا، وهو ما يتطلب استجابة إقليمية ودولية عاجلة تتجاوز مجرد المساعدات الإنسانية إلى فرض حلول سياسية وأمنية مستدامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt