توقيت القاهرة المحلي 17:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان.. والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة

  مصر اليوم -

السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحدثنا أمس عن مفترق الطرق الذى يعيشه السودان، رغم استعادة الجيش السودانى سيطرته على مساحات واسعة من الأرض التى فقدها، خصوصًا العاصمة الخرطوم، حيث تُعَد الحرب المستمرة هناك بين قوات الجيش السودانى بقيادة البرهان من جانب وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتى من جانب آخر، واحدة من أكثر النزاعات دموية وتعقيدًا فى المنطقة.. ونؤكد من جديد أن آثارها تتجاوز حدود السودان، لتُهدد الاستقرار الإقليمى بأكمله.

إن استمرار الحرب الأهلية فى السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع يُهيّئ الأرض لواحد من أخطر التحولات الأمنية فى المنطقة، وهو تحوُّل السودان إلى ملاذ خصب للجماعات والميليشيات المسلحة ذات الأيديولوجيا المتطرفة. فمع الانهيار شبه الكامل لمؤسسات الدولة، وتفكك الأجهزة الأمنية، وغياب سلطة مركزية قادرة على بسط سيطرتها على كامل أراضى البلاد، تتوافر الشروط المثالية لظهور الجماعات المتطرفة التى تتغذى على الفوضى السياسية والفراغ الأمنى. وتشير تجارب مماثلة فى ليبيا وسوريا والصومال إلى أن بيئة مماثلة تُفضى فى العادة إلى تمدد الجماعات ذات الطابع الجهادى أو القومى المتشدد، والتى تجد فى المجتمعات المحرومة والمهمشة تربة خصبة للتجنيد والتمدد.

السودان، بتضاريسه الواسعة وصعوبة مراقبة مناطقه الحدودية، وبخاصة فى دارفور وكردفان والنيل الأزرق، يصبح أكثر عُرضة لاختراق شبكات تهريب السلاح والبشر، وهو ما يُسهّل عبور وتمركز جماعات متطرفة قد تأتى من مناطق صراع أخرى فى منطقة الساحل أو القرن الأفريقى. وتزداد الخطورة مع بدء تشكّل ميليشيات مكونة من تشكيلات قبلية تعتمد خطابًا تعبويًا وأحيانًا دينيًا فى حشد مناصريها، ما يفتح الباب أمام تطرفها الأيديولوجى مع الوقت، لا سيما فى ظل غياب أى رقابة أو قيادة مركزية تضبط هذه الجماعات.

والأخطر أن هذه الجماعات، إذا ما استقرت، قد تجد دعمًا ماليًا أو لوجستيًا من أطراف إقليمية تسعى لاستثمار الفوضى لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، وهو ما قد يحوّل السودان إلى بؤرة صراع مفتوحة تُهدد ليس فقط أمنه الداخلى، بل أمن الدول المجاورة، من مصر إلى تشاد وإثيوبيا وجنوب السودان، فضلًا عن تأثيرها المحتمل على طرق الملاحة البحرية فى البحر الأحمر.

وقد حذّرت تقارير أممية ومنظمات دولية من أن استمرار الصراع فى السودان دون تدخل دولى فعّال يفتح الباب أمام سيناريو «صوملة السودان»، وهو سيناريو تكون فيه البلاد مقسمة بين ميليشيات متصارعة، بعضها قد يتبنى أيديولوجيات متطرفة تُهدد الأمن الإقليمى والدولى، كما أشار تقرير لمجلس الأمن الدولى فى يناير ٢٠٢٤ إلى خطورة تحوّل السودان إلى «ملاذ آمن للإرهابيين» إن لم يتم وقف الحرب وإعادة بناء الدولة المدنية.

إن أحد أكثر التهديدات خطورة فى الحرب السودانية هو أنها لا تُنذر فقط بتقسيم الدولة أو انهيارها، بل بجعلها قاعدة جديدة للتطرف فى أفريقيا، وهو ما يتطلب استجابة إقليمية ودولية عاجلة تتجاوز مجرد المساعدات الإنسانية إلى فرض حلول سياسية وأمنية مستدامة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة السودان والخطر الحقيقى الذى يهدد المنطقة



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
  مصر اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt