توقيت القاهرة المحلي 14:21:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

باكو.. مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة

  مصر اليوم -

باكو مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هناك مدن يمكن وصفها بالكلمات، ومدن أخرى يصعب اختزالها فى وصف عابر. وباكو، عاصمة أذربيجان، تنتمى بوضوح إلى الفئة الثانية. هى مدينة لم يخطئ من وصفها بأنها «مذهلة»، بسبب تلك القدرة النادرة على الجمع بين عالمين مختلفين دون أن يبدو التناقض بينهما مصطنعًا، تقف العمارة التاريخية العميقة الجذور شامخة، كأنها تروى قصة مدينة عبرت قرونًا من التحولات السياسية والاقتصادية والثقافية.. فى نفس الوقت ترتفع الأبراج الزجاجية الحديثة، والمبانى ذات التصميمات الجريئة التى تنتمى بوضوح إلى القرن الحادى والعشرين. ويبدو المشهد كحوار هادئ بينهما. إنه تزاوج طبيعى بين عمارة تاريخية قوية وجميلة، وعمارة حديثة طموحة، ينتج عنه مشهد حضرى ملهم بالفعل.

لكن المفارقة أن هذه المدينة الهادئة نسبيًا، التى تبدو كأنها جسر بين العصور، تقع أيضًا على تخوم واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا. فباكو ليست بعيدة عن إيران، بل تقف عمليًا على حدودها الجغرافية والسياسية. وقد عرفت هذه المنطقة فى الأشهر الأخيرة توترات لم تكن بعيدة عن أجواء الصراع الإقليمى. ولم تسلم تمامًا من صواريخ إيران، وإن كانت محدودة. لكنها كانت كافية لتذكير الجميع بأن الجغرافيا فى هذه المنطقة لا تسمح لأى مدينة بأن تعيش خارج سياق الصراعات الكبرى التى تحيط بها.

ولعل هذه المفارقة هى ما يمنح المنتدى الذى يُعقد هنا أهمية خاصة.. فأن يجتمع سياسيون سابقون، وخبراء اقتصاد، وباحثون فى العلوم والسياسات الدولية، فى مدينة تقع على حافة هذه التوترات، يجعل الحوار أكثر واقعية، وربما أكثر إلحاحًا.

من الواضح أن المشاركين يمثلون ما يمكن وصفه بـ «ذاكرة الخبرة» فى السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية. كثيرون منهم لم يعودوا يشغلون مواقع رسمية فى السلطة، لكنهم يحملون خبرة سنوات طويلة فى الحكم وصنع القرار.

وهذا التفصيل ليس ثانويًا، فحين يغادر السياسيون مواقعهم الرسمية، يتحرر كثير منهم من الحسابات الحزبية أو الانتخابية. يصبحون، إلى حد ما، أكثر قدرة على التفكير بصوت عالٍ، وأكثر استعدادًا لقول ما لا يمكن قوله داخل المؤسسات الرسمية.

لهذا عندما سألتنى مراسلة تلفزيونية خلال المنتدى سؤالًا مباشرًا:
هل يمكن لمثل هذه المنتديات أن تكون مفيدة فعلًا؟

أجبتها بأن قيمة مثل هذه اللقاءات تكمن فى طبيعة العقول التى تجتمع فيها. هنا يجلس أشخاص خبروا السياسة من داخلها، والاقتصاد من قلب مؤسساته، والعلوم من مختبراتها ومراكزها البحثية. معظمهم يحمل لقب «سابق»، وهذا اللقب، على عكس ما قد يبدو، يمنحهم شيئًا ثمينًا، قدرًا من الحرية.

إنهم لم يعودوا أسرى للقرار السياسى المباشر، ولا مضطرين للدفاع عن سياسات حكوماتهم.. لذلك يستطيعون أن يتحدثوا بقدر أكبر من الصراحة، وأن يقدموا رؤى قد لا تكون ممكنة داخل المؤسسات الرسمية.

لكن هذه الحقيقة تقودنا إلى السؤال الأهم: هل يوجد عاقل فى موقع السلطة مستعد لأن يسمع صوت الحكمة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باكو مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة باكو مدينة «مذهلة» ومنتدى يبحث عن صوت الحكمة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt