توقيت القاهرة المحلي 08:24:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل اقتربت العاصفة فعلًا؟

  مصر اليوم -

هل اقتربت العاصفة فعلًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة يقترب فيها الملف الإيرانى من لحظة انسداد، يعود دونالد ترامب إلى لغته المفضلة، صور القوة، والرسائل الرمزية، والتهديدات المفتوحة. لكن السؤال الذى يتكرر هذه المرة أكثر من أى وقت مضى هو هل نحن أمام تمهيد حقيقى لتصعيد عسكرى جديد، أم أمام نسخة أخرى من «حرب الأعصاب»، التى اعتاد ترامب استخدامها كورقة تفاوض وضغط نفسى وسياسى؟.

منشور «الهدوء ما قبل العاصفة» ليس مجرد تغريدة عابرة. اختيار الصورة، والسفن الحربية، والإشارة الضمنية إلى مضيق هرمز، كلها رسائل محسوبة بدقة. لكن قراءة ترامب لا يمكن أن تتم من خلال اللغة فقط، بل من خلال التناقض الدائم بين خطابه وسلوكه الفعلى.

فالرجل الذى يهدد دائمًا بـ«التدمير الكامل»، هو نفسه الذى يتراجع غالبًا عند الاقتراب من الحرب الشاملة. وهو الذى بنى جزءًا كبيرًا من صورته السياسية على فكرة «الرئيس القوى الذى يردع دون أن يُغرق أمريكا فى حروب طويلة». ولذلك تبدو استراتيجية ترامب تجاه إيران قائمة على معادلة معقدة، رفع مستوى التهديد إلى أقصى حد، دون الوصول بسهولة إلى نقطة الانفجار الكامل. لكن الوضع هذه المرة أكثر تعقيدًا من الجولات السابقة. فالولايات المتحدة لا تواجه إيران فقط، بل تواجه أيضًا معادلة دولية مختلفة. زيارة ترامب إلى الصين كشفت بوضوح أن ملف هرمز لم يعد أزمة شرق أوسطية محلية، بل أصبح قضية تمس استقرار الاقتصاد العالمى كله. لهذا يبدو أن الإدارة الأمريكية تحاول استخدام «التهديد الأقصى» للحصول على تنازلات تفاوضية، أكثر من رغبتها فى الذهاب إلى حرب مفتوحة. الحصار على الموانئ الإيرانية، والضغط البحرى، والتلويح بالضربات، كلها أدوات تهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق بشروط أمريكية أفضل.

لكن المشكلة أن إيران بدورها تدرك هذه الحسابات. ولهذا تعتمد استراتيجية تقوم على «إدارة حافة الهاوية». فهى تحاول إظهار قدرتها على تهديد الملاحة والطاقة العالمية، دون الوصول إلى مواجهة شاملة قد تهدد بقاء النظام نفسه. ولهذا نرى طهران توسع مفهوم «منطقة هرمز»، وتلوّح بالتحكم فى الملاحة، وتحافظ فى الوقت نفسه على باب التفاوض مفتوحًا.

الخطر الحقيقى هنا لا يكمن فقط فى قرار الحرب، بل فى احتمالات سوء التقدير.

قد تكون صورة ترامب عن «العاصفة» أقرب إلى وصف الحالة النفسية والسياسية التى يريد صناعتها، أكثر من كونها إعلانًا نهائيًا عن حرب وشيكة. فهو يريد أن تبقى إيران، والأسواق، والحلفاء، وحتى الداخل الأمريكى، فى حالة ترقب دائم.

استمرار هذا النوع من التصعيد يخلق واقعًا أخطر، عالما يعيش على حافة الحرب بصورة دائمة، حتى دون اندلاعها فعليًا.

ولهذا ربما يكون السؤال الحقيقى الآن ليس هل سيشن ترامب الحرب؟، بل إلى متى يمكن لجميع الأطراف الاستمرار فى اللعب على حافة الهاوية دون أن يسقط أحدهم فيها؟.

 

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت العاصفة فعلًا هل اقتربت العاصفة فعلًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt