توقيت القاهرة المحلي 10:01:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

الرهان الغربى على «ترويض الجهاديين» (2)

  مصر اليوم -

الرهان الغربى على «ترويض الجهاديين» 2

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حين اجتمع ترامب مؤخرًا مع أحمد الشرع (الجولانى سابقًا) فى الرياض، واصفًا إياه بـ«الشاب الجذاب»، لم يكن الأمر زلة لسان، بل نتيجة مسار طويل من «إعادة التأهيل السياسي» الذى بدأ قبل سنوات.

الشرع كان قد غيّر ملابسه، وغيّر لحيته، وغيّر خطابه، واستقبل إعلاميين ودبلوماسيين فى إدلب، ثم انتقل لاحقًا إلى دمشق على وقع انهيار النظام، ليتولى رئاسة سوريا الانتقالية نهاية ٢٠٢٤.

ومنذ ذلك الحين، يُقدَّم على أنه «رجل الدولة الجديد»، الذى يعرف كيف يُدير منطقة فيها أربعة ملايين إنسان، و«كيف يُصالح بين الحكم والشرعية»، وفق تعبير فورد.

وخلال الأشهر الماضية، تحول الشرع إلى وجه بارز للمرحلة الانتقالية فى سوريا، بعد أن وضع خطابه الجهادى خلفه، وبدأ بالظهور بمظهر مدنى.

فى الواقع، لم يكن تحوُّل الجولانى من «زعيم جهادى إلى سياسى معارض» أمرًا حديثًا، «بل تطور بعناية على مر السنين، وكان واضحًا لا فى تصريحاته العامة ومقابلاته الدولية فحسب، بل أيضًا فى مظهره المتغيّر». لكن الملاحظ أن قليلين هم من تغير مظهرهم حوله.

هل نجح؟، ما زال مبكرًا الحكم. لكن الأكيد أن الشرع لم يصل وحده، بل وصل بدعم إقليمى ودولى، ضمن تسوية عنوانها: «من كان يحمل البندقية يمكن أن يحمل الدستور إذا غيّر الخطاب وتقلّب فى الشكل». وهذا رهان لو تعلمون خطير.

ما جرى مع الجولانى ليس استثناءً، بل حلقة من استراتيجية بدأت منذ التسعينيات، ووصلت إلى ذروتها فى السنوات الأخيرة، ومفادها: «ليس كل الجهاديين خطرين بالقدر نفسه»، و«يمكن احتواء بعضهم» إن تم توجيههم، واستيعابهم فى هياكل السلطة أو المجتمعات المحلية. من يتبنى هذا التوجه يعتقدون أنهم يبعدون الخطر عن مجتمعاتهم وليس مهمًا ماذا يحدث بعيدًا عنهم.

الغرب جرّب ذلك مع بعض قيادات السلفية الجهادية فى ليبيا واليمن، وجرّب ما هو أعمق فى أفغانستان مع طالبان. وبينما يبدو ملف طالبان أكثر تعقيدًا، فإن النموذج السورى يُعطى، فى نظر بعض الدوائر الغربية، درسًا فى «تحويل الخصم إلى شريك انتقالى». وهذه الرؤية على محك حقيقى الآن.

السياسة لا تُبنى بالأحكام الأخلاقية فقط. لكن السؤال الجوهرى هو: هل هذا النوع من «الاحتواء» يُنتج استقرارًا حقيقيًا؟.

الغرب، فى كثير من الأحيان، لا يمانع فى التعامل مع من كان «عدو الأمس» إن بات ممكنًا توجيهه. لكن حين يتحول التواصل إلى تطبيع، والتطبيع إلى تمكين، دون رقابة ولا شروط واضحة، فإن العنف قد يعود بأقنعة جديدة. وهذا الخطر أصبح أقرب مما توقع كثيرون.

قد يكون الشرع قد غيّر خطابه، ولكن أى دولة تقوم على هذا النوع من «التدوير» السياسى بلا عدالة ولا مؤسسات؟ هذا هو التحدى الأخطر، وهو ما لم يُجب عنه لا فورد ولا من جاء بعده.

تصحيح: فى مقال أمس ذكرتُ أن فتح قنوات الاتصال كان فى ٢٠٠٣، والأدق أنه كان فى نهاية التسعينيات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرهان الغربى على «ترويض الجهاديين» 2 الرهان الغربى على «ترويض الجهاديين» 2



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt