توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب من نوع خاص

  مصر اليوم -

حرب من نوع خاص

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى ظل الحرب التى تشنها إسرائيل على الأراضى العربية فى فلسطين ولبنان، بالتأكيد أننا لاحظنا الطرق التى تعتمد عليها إسرائيل لتحقيق نجاحات فى عملياتها العسكرية، وعمليات الاغتيال الموجهة ضد رموز وزعماء حماس وحزب الله.

ولا أظن أنه لولا اعتماد إسرائيل على المعلومات (المسربة) من عملائها داخل التنظيمات أولًا، ثم التكنولوجيا المتقدمة ثانيًا، لما استطاعت أن تنفذ كل عمليات الاغتيال تلك بشكل مفاجئ وسريع.

على مدى العقود، لطالما كانت المعلومات المسربة من عملاء عنصرًا رئيسيًّا فى الحروب والنزاعات، حيث تعتمد على تجنيد أفراد يعملون كعيون خفية تنقل معلومات مهمة قد تؤثر على مجرى المعارك.

وإسرائيل لها فى هذا الميدان الكثير من القصص، مثل قصة العميل إيلى كوهين، الذى تسلل إلى قمة السلطة السورية فى الستينيات، وزود إسرائيل بمعلومات حاسمة مكّنت الجيش الإسرائيلى من تحقيق مكاسب مهمة فى حرب ١٩٦٧.. ورغم إعدامه، فإن قصته تعكس كيف يمكن لجاسوس بشرى تغيير ميزان القوى فى النزاعات الإقليمية!.

ومع تقدم الزمن، دخل التفوق التكنولوجى الميدان، وأصبح سلاحًا جديدًا يُضاف إلى ترسانة إسرائيل، ومن خلال استخدام أدوات مثل الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار وبرامج التجسس أو الاختراق الإلكترونى، أصبحت إسرائيل قادرة على مراقبة أعدائها عن كثب، والحصول على معلومات دقيقة، وكذلك تنفيذ عمليات تفجير كما حدث فى «عمليات البيجر»، دون الحاجة إلى تواجد فى مواجهة مباشرة.

فى قطاع غزة ولبنان، تعتمد إسرائيل على تكنولوجيا المراقبة لاختراق شبكات الاتصالات التابعة لحركات المقاومة. وقد تكون استفادت بعد اكتشاف أنفاق حماس فى اختراق البنية التكنولوجية التى أسستها الحركة.

الحقيقة لا أعرف على وجه التحديد ما حدث فى عمليات الاغتيال التى نفذتها إسرائيل، هل تمت بناءً على معلومات دقيقة قدمها عملاء على الأرض، أم بناء على تفوق تكنولوجى، أم هو امتزاج بين الاثنين!.

وأتذكر أيضًا عملية اغتيال أحمد الجعبرى فى غزة عام ٢٠١٢، والتى تُعد أحد أبرز الأمثلة على هذا التعاون بين المعلومة البشرية المسربة والتكنولوجيا، حيث تم استهدافه بصاروخ موجه بناءً على معلومات عن تحركاته.

إسرائيل تدرك أهمية الدمج بين التكنولوجيا والمعلومات لتحقيق أكبر فاعلية فى عملياتها، فالتكنولوجيا قد توفر مراقبة دقيقة، ولكن العملاء البشريين يقدمون تفاصيل حيوية قد لا تتمكن التكنولوجيا من كشفها.. بهذا المزج المتوازن، استطاعت إسرائيل أن تنفذ أكثر من عملية اغتيال بدقة متناهية.

السؤال الذى يفرض نفسه الآن: هل تستطيع حركات المقاومة أن تتعاطى مع هذا الواقع الجديد الذى تفرضه إسرائيل؟، هل تستطيع أن تجاريها تكنولوجيًّا؟، وهل تستطيع أن توقف تسرب المعلومات الذى يخرج من صفوفها؟.

الإجابة قد تكون مفتاحًا لبقاء تلك الحركات أو اختفائها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب من نوع خاص حرب من نوع خاص



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt