توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأمل فى شرم الشيخ

  مصر اليوم -

الأمل فى شرم الشيخ

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تتجه أنظار العالم، اليوم، إلى مدينة شرم الشيخ المصرية التى تستعيد موقعها فى قلب الأحداث الإقليمية، مع انعقاد قمة مفصلية فى مسار الصراع الفلسطينى الإسرائيلى. فيها مراسم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بمشاركة الرئيسين عبد الفتاح السيسى ودونالد ترامب، واجتماعات تبحث «اليوم التالى للحرب» وترتيبات إعادة إعمار القطاع ومستقبله السياسى والأمنى. ويأتى المؤتمر وسط حالة من التفاؤل الحذر، بعد إعلان بدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الذى أنهى حربا استمرت عامين، ويسعى المجتمع الدولى إلى ضمان صمود الهدنة وعدم انهيارها كما حدث فى سابقا.

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحا أن القمة فى شرم الشيخ هى «مؤتمر الضرورة» لا «الاختيار». فالرئيس الأمريكى ترامب، الذى أعلن بثقة أن الاتفاق «سيصمد لأن الجميع تعب من القتال»، يرى فى هذا الحدث فرصة نادرة لتكريس صورته كصانع سلام عالمى، بعد أن أخفق فى تحقيق ذلك. أما القاهرة، التى رعت المفاوضات المضنية ولم تتوقف جهودها منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب، فإن هذا المؤتمر تأكيد لدورها المحورى فى إدارة ملفات الشرق الأوسط الحساسة، وترسيخ لمكانتها كطرف موثوق يملك مفاتيح الحل. وتراهن مصر على أن تخرج من القمة بتوافق دولى حول تنفيذ الاتفاق «كاملاً»، وبخارطة طريق لإعادة إعمار غزة واستعادة السلطة الفلسطينية لدورها فى إدارة القطاع.

أما الطرفان الأساسيان، إسرائيل وحماس، فقد وصلا إلى شرم الشيخ مدفوعين بضرورات قاسية أكثر من كونهما راغبين فى تسوية حقيقية. فالحرب استنزفت الجانبين حتى العظم: إسرائيل لم تحقق أهدافها العسكرية، وحماس تواجه كارثة إنسانية وسياسية غير مسبوقة ومستقبلا غير واضح الملامح للحركة. لذلك يبدو اتفاق شرم الشيخ «هدنة اضطرار» تفرضها الوقائع لا القناعات، تمنح الجميع فرصة لالتقاط الأنفاس أكثر مما تفتح أفقًا دائمًا للسلام. سيناقش المؤتمر ثلاثة محاور رئيسية، أولها آليات تنفيذ المرحلة الأولى، الثانى فيتعلق بترتيبات «اليوم التالى للحرب» والسؤال الأكثر تعقيدًا: من سيحكم غزة بعد الانسحاب؟ إدارة انتقالية بإشراف دولى أو عربى؟ أم حكومة تكنوقراط فلسطينية بإشراف السلطة؟. والثالث إعادة الإعمار، إذ تسعى مصر إلى تأسيس تحالف مانحين عربى–أوروبى يضمن إدارة شفافة وفعالة لجهود التعافى المبكر، وهو اختبار مبكر لمدى جدية المجتمع الدولى فى تثبيت السلام.

لكن خلف مظاهر التفاؤل، تختبئ ألغام سياسية وأمنية لم تُفكك بعد. فمسألة سلاح المقاومة تبقى اللغم الأكبر الذى يهدد أى استقرار، إذ يصرّ نتنياهو على نزع السلاح بالكامل، بينما تعتبره حماس مسألة سيادية لا نقاش فيها قبل قيام الدولة الفلسطينية. أيضا جدول الانسحاب الإسرائيلى الكامل يثير تساؤلات حول نوايا تل أبيب. ويظل الفراغ السياسى فى غزة قائمًا، مع غياب رؤية واضحة للحكم، وخطر تحول الهدنة إلى فوضى أمنية أو انقسام جديد، ما لم يتم التوصل إلى صيغة جامعة بين السلطة وحماس برعاية مصرية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمل فى شرم الشيخ الأمل فى شرم الشيخ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt