توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

  مصر اليوم -

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إعلان تشكيل «اللجنة التنفيذية لإدارة غزة» ومجلس السلام الدولى، برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية وبدفع شخصى من الرئيس دونالد ترامب، بدا للوهلة الأولى كتحول نوعى فى مقاربة ما بعد الحرب: انتقال من منطق وقف النار إلى منطق الإدارة، ومن الإغاثة إلى إعادة البناء. لكن سرعة رد الفعل الإسرائيلى، ووحدة الانقسام الداخلى فى تل أبيب، وتعقيدات المشهد الإقليمى، تطرح سؤالًا مركزيًا: هل نحن أمام بداية مسار جديد، أم مجرد إعادة إنتاج للأزمة بأدوات مختلفة؟.

اللافت أن الإعلان الأمريكى لم يأتِ فى فراغ، بل فى لحظة سياسية شديدة الحساسية: مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إرهاق إسرائيلى عسكرى وسياسى، ضغوط إنسانية دولية غير مسبوقة، ورغبة أمريكية واضحة فى فرض «هندسة سياسية» جديدة لغزة، حتى لو اصطدمت بالحليف الإسرائيلى نفسه.

بدا أن هناك صداما مبكرا بين ترامب ونتنياهو على المسار. بيان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلى، الذى نفى أى تنسيق مسبق مع تل أبيب بشأن تشكيل اللجنة التنفيذية، لم يكن مجرد اعتراض إجرائى، بل إعلان سياسى صريح عن رفض إسرائيل العملى للمسار الجديد. والأهم أن هذا الرفض جاء علنًا، ما يشير إلى أول مواجهة واضحة بهذا المستوى بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى مركز القرار.

الاعتراض الإسرائيلى لا ينفصل عن تركيبة المجلس، خصوصًا إدخال تركيا وقطر، وهما دولتان تنظر إليهما المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باعتبارهما خصمين سياسيين فى ملف غزة. لهذا، لم يكن مستغربًا أن يتقاطع خطاب نتنياهو مع مواقف بن غفير وسموتريتش وبينيت، رغم خلافاتهم الداخلية، فى رفض أى إدارة مدنية أو دولية لغزة خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

 

 


هنا يظهر جوهر الأزمة: إسرائيل، أو على الأقل يمينها الحاكم، لا يريد إدارة بديلة لغزة، بل يريد إما فراغًا دائمًا أو حكمًا عسكريًا طويل الأمد، مع تشجيع الهجرة وتفكيك المجتمع، بينما تتحرك واشنطن، ببراجماتية ترامب، نحو نموذج إدارة وظيفية تمنع الانفجار دون الدخول فى مستنقع الاحتلال المباشر.

تركيبة «المجلس التنفيذى التأسيسى» تكشف بوضوح طبيعة الرؤية الأمريكية، إدارة سياسية ـ مالية ـ استثمارية، أكثر منها مبادرة سلام تقليدية. وجود شخصيات مثل جاريد كوشنر، ومارك روان، وأجاى بانجا، وتونى بلير، يشير إلى انتقال التفكير من منطق «حل النزاع» إلى منطق «إدارة ما بعد النزاع» عبر التمويل، والهياكل الاستثمارية، وربط الاستقرار بالأموال والوظائف والبنية التحتية.

أما «المجلس التنفيذى لغزة»، فهو الذراع الميدانية التى تجمع بين الأمن، الوساطة، النفوذ على الفصائل (مصر، تركيا، قطر)، العمل الإنسانى (الأمم المتحدة)، والتمويل والتنفيذ (الإمارات والقطاع الخاص). هذه الصيغة، رغم تماسكها على الورق، تحمل فى داخلها تناقضات عميقة، أبرزها غياب القبول الإسرائيلى، وعدم وضوح حدود الصلاحيات الفعلية على الأرض. أما الاتحاد الأوروبى فيمثل الحضور الغائب ويعانى المأزق الصامت، وهذا يحتاج إلى شرح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt