توقيت القاهرة المحلي 22:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح ترامب فى إغلاق أمريكا؟

  مصر اليوم -

هل ينجح ترامب فى إغلاق أمريكا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ عودته إلى البيت الأبيض، أعاد دونالد ترامب ملف الهجرة إلى قلب الصراع السياسى الأمريكى، ليس بوصفه قضية إدارية أو اقتصادية، بل كعنوان لهوية الدولة وحدودها وأصبح معيار انتماء إلى الدولة بمفهومه. السؤال الذى يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل يريد ترامب إغلاق أمريكا فى وجه المهاجرين؟، بل، هل يستطيع فعلًا، قانونيًا وعمليًا، أن يحول الولايات المتحدة إلى بلد شبه مغلق أمام الهجرة، شرعية كانت أم غير شرعية؟.

ترامب لا يخفى نواياه. خطابه واضح وصدامى، يقوم على فكرة «أمريكا أولًا»، ويربط الهجرة، خصوصًا غير النظامية، بالأمن والجريمة وضغط الخدمات العامة. فى ولايته الثانية، انتقل من الشعارات إلى سياسات أكثر حدة: تشديد الرقابة على الحدود، توسيع صلاحيات الترحيل، زيادة ميزانيات أجهزة الهجرة، والضغط على الولايات والمدن التى ترفض التعاون مع السلطات الفيدرالية. هذه الإجراءات حققت بالفعل نتائج ملموسة على مستوى تقليص التدفقات غير النظامية ورفع وتيرة الترحيل، لكنها لم تقترب بعد من فكرة «الإغلاق الكامل».

السبب بسيط ومعقد فى آن واحد. جغرافيًا، الحدود الأمريكية، خصوصًا الجنوبية، طويلة ومتشعبة، ولا يمكن إحكام السيطرة عليها بنسبة مائة فى المائة مهما بلغت الموارد. اقتصاديًا، يعتمد الاقتصاد الأمريكى فى قطاعات حيوية مثل الزراعة والبناء والخدمات والرعاية الصحية على العمالة المهاجرة، النظامية وغير النظامية. أى إغلاق حاد ومفاجئ يخلق نقصًا فى العمالة، ويرفع الأسعار، ويصطدم سريعًا بمصالح شركات كبرى وولايات مؤثرة.

أما الهجرة الشرعية، فالصورة أكثر تعقيدًا. ترامب يسعى بوضوح إلى «إعادة هندسة» النظام لا إلغائه، تقليص الهجرة العائلية، تشديد شروط تأشيرات العمل، وربط القبول بمستوى الدخل والمهارات بدل اعتبارات إنسانية أو اجتماعية. هذا التوجه يغيّر شكل الهجرة ويقلّص أعدادها، لكنه لا يستطيع قانونيًا إلغاء مسارات قائمة مثل لَمّ الشمل، اللجوء، أو الهجرة عبر الكونجرس، إلا بتعديلات تشريعية واسعة تواجه انقسامًا سياسيًا حادًا.

العائق الأكبر أمام «إغلاق أمريكا» ليس فقط الاقتصاد، بل الدستور والقضاء. التجربة أثبتت أن المحاكم الأمريكية قادرة على تعطيل أو إبطاء قرارات تنفيذية تعتبرها متجاوزة للقانون أو منتهكة للحقوق الأساسية. هذا ما حدث سابقًا مع قرارات حظر السفر، ويتكرر اليوم بأشكال مختلفة. النظام الأمريكى، بطبيعته، لا يسمح لرئيس، حتى لو كان قويا صداميا مثل ترامب، أن يحكم وحده.

قد ينجح ترامب فى جعل أمريكا أقل ترحيبًا بالمهاجرين، وأكثر صرامة وقسوة فى تطبيق قوانينها، لكنه لا يستطيع تحويلها إلى قلعة مغلقة. ما يفعله فعليًا هو تغيير المزاج العام، وتضييق المسارات، ورفع كلفة الهجرة نفسيًا وقانونيًا. أمريكا لن تُغلق بالكامل، لكنها فى عهد ترامب تبدو أقل انفتاحًا، وأكثر انتقائية، وأشد توترًا مع فكرة الهجرة التى كانت يومًا جزءًا من تعريفها الذاتى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح ترامب فى إغلاق أمريكا هل ينجح ترامب فى إغلاق أمريكا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt