توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس؟

  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن حضور الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى المنتدى الاقتصادى العالمى فى دافوس مشاركة بروتوكولية عابرة، ولا خطابًا اقتصاديًا تقليديًا فى ملتقى اعتاد على لغة النوايا الحسنة والتوافقات الفضفاضة.

ما جرى كان أقرب إلى عرض قوة سياسى مقصود، هدفه إعادة ضبط العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا على قاعدة قديمة – جديدة، الهيمنة الأمريكية مقابل انصياع أوروبى متدرّج، مهما ارتفعت نبرة الاعتراض العلنى.

منذ اللحظة الأولى، تعامل ترامب مع المنتدى الاقتصادى العالمى بوصفه ساحة لكسر الرمزية الأوروبية. هذا المنتدى الذى لطالما مثّل فضاءً لتسويق «رؤى الكبار» حول الاقتصاد والمناخ والحكم الرشيد، جرى تفريغه من محتواه النخبوى لصالح خطاب مباشر، فظ أحيانًا، لكنه محسوب بعناية. خطاب لا يعترف بالمسافات الدبلوماسية ولا بالرموز، ويعيد القادة الأوروبيين إلى موقع التابع لا الشريك.

كان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون الهدف الأوضح فى هذا المشهد. ماكرون، الذى دخل دافوس محملًا بمواقف معلنة تعارض مجلس ترامب للسلام فى غزة، وترفض الطموحات الأمريكية فى جرينلاند، وتنتقد الضغط على أوكرانيا للقبول بتسوية مذلّة، وجد نفسه أمام رئيس أمريكى لا يكتفى بالرد السياسى، بل يستخدم سلاحًا أكثر قسوة، الفضح العلنى. لم يناقش ترامب مواقف ماكرون فحسب، بل تعمّد إظهار الفجوة بين خطابه العلنى وسلوكه خلف الكواليس، عبر التلميح إلى مراسلات واتصالات خاصة، وتصويره كشريك متردد يساير واشنطن عمليًا، مهما علا صوته أمام الإعلام.

هذا الأسلوب لم يكن انفعالًا لحظيًا، بل جزءًا من استراتيجية أوسع تقوم على نزع الشرعية المعنوية عن القيادة الأوروبية. السخرية، الكشف الانتقائى عن رسائل خاصة، والاستخفاف بالاعتراضات العلنية، كلها أدوات لتحويل القادة الأوروبيين إلى فاعلين محدودى القدرة، يملكون حق الكلام أكثر مما يملكون أدوات الفعل.


فى ملف جرينلاند، بلغ هذا المنطق ذروته. علنًا، حرص ترامب على القول إنه لا ينوى استخدام القوة للاستحواذ على الجزيرة القطبية، قطعة الثلج الكبيرة، كما أطلق عليها. لكن خلف هذه اللغة المطمئنة، كان يجرى نقاش مختلف تمامًا. وفق ما تسرب فى الصحافة الأمريكية، ناقش ترامب مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسى، مارك روته، إطارًا لاتفاق لا ينقل السيادة القانونية لجرينلاند من الدنمارك إلى الولايات المتحدة، لكنه يحقق فعليًا كل الأهداف الاستراتيجية الأمريكية، تحديث اتفاقية الدفاع لعام ١٩٥١، توسيع الوجود العسكرى، إنشاء مناطق دفاعية بإشراف الناتو، تعزيز النشاط فى القطب الشمالى، الاستثمار فى الموارد الطبيعية، وبناء منظومة «القبة الذهبية» للدفاع الصاروخى. هو استسلام أوروبى يدعى حفظ ماء الوجه.

هنا يتجلى التحول الجوهرى فى المقاربة الأمريكية، لم تعد واشنطن بحاجة إلى الضمّ الرسمى. السيطرة العملياتية والعسكرية والاقتصادية كافية. السيادة تصبح غطاءً شكليًا، بينما يُفرّغ مضمونها الحقيقى بهدوء ومن دون كلفة سياسية كبرى. نموذج جرينلاند ليس استثناءً، بل قد يكون القاعدة فى المرحلة المقبلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس ماذا فعل ترامب بالعالم في دافوس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt