توقيت القاهرة المحلي 15:00:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ترامب عاجز عن التعبير؟

  مصر اليوم -

هل ترامب عاجز عن التعبير

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ ظهوره على المسرح السياسى، بدأ ترامب ظاهرة مختلفة، ليس فقط فى مواقفه أو سياساته، بل فى لغته ذاتها التى بدت، لكثيرين، فقيرة أو غريبة أو غير منضبطة، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى واحدة من أكثر أدواته السياسية تأثيرًا وانتشارًا. فترامب لا يتحدث كما يتحدث السياسيون، ولا يستخدم المفردات التى اعتادها الخطاب العام الأميركى، بل يختار طريقًا لغويًا خاصًا، يقوم على التبسيط الشديد، والتكرار، والأوصاف الحسية المباشرة.

قاموس ترامب محدود ظاهريًا، رائع، جميل، عظيم، كبير، ضخم، فظيع، كارثة، أفضل، أسوأ. نسمع منه مرارًا عن «أسلحة رائعة»، و«سفن كبيرة»، و«جدار جميل»، و«صفقات عظيمة»، فى مقابل «اتفاقات كارثية» و«قادة ضعفاء» و«سياسات فاشلة». هذا الاستخدام المتكرر دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن حصيلته اللغوية ضعيفة، لكن البعض يراها اختيارًا واعيًا لاستخدام لغة منخفضة التعقيد، لا إلى عجز لغوى.

ترامب لا يخاطب النخب ولا يسعى إلى إبهار الأكاديميين. هو يخاطب جمهورًا واسعًا ومتنوعًا، يريد رسالة واضحة وسريعة لا تحتاج إلى شرح. لذلك، لا يقدّم مفاهيم مجردة مثل «التوازنات الجيوسياسية» أو «الأطر متعددة الأطراف»، بل يستبدل بها صورا ذهنية بسيطة: رابح وخاسر، قوى وضعيف، جميل وقبيح. السياسة عنده لا تُشرح، بل تُختزل فى إحساس.

إحدى السمات الأساسية لخطابه، لغة الصورة بدل لغة المفهوم. حين يقول إن دولة ما «تستغل أمريكا»، فهو لا يسرد أرقامًا أو بنودًا قانونية، بل يرسم مشهدًا ذهنيًا فوريًا، طرف ذكى وطرف مخدوع. هذه اللغة قادرة على الانتقال من المنصة إلى وسائل الإعلام ثم إلى الشارع بسرعة.

يستخدم أوصاف تبدو فى غير محلها. الأسلحة «جميلة»، والحروب «فظيعة لكننا سنفوز»، والقادة «أقوياء جدًا» أو «ضعفاء جدًا»، يكسر قواعد الخطاب الرسمى. هذا جزء من تقديمه لنفسه باعتباره رجل «خارج النظام»، لا يتحدث بلغة المؤسسات، بل بلغة رجل الأعمال الذى يقيس الأشياء بميزان الربح والخسارة لا بالمعايير البروتوكولية.

الرسالة عند ترامب يجب أن تُحفر فى الذاكرة، لا أن تُناقش. فى علم الاتصال السياسى، يُعد التكرار من أنجح أدوات الإقناع الجماهيرى، وترامب يستخدمه بكفاءة عالية، حتى وإن بدا خطابه فقير التنويع.

تشخصِن لغة ترامب السياسة الدولية. العلاقات ليست بين دول ومؤسسات، بل بين أشخاص، «أنا أحب هذا الزعيم»، «لا أثق فى ذاك». بهذه اللغة، تتحول السياسة الخارجية إلى شبكة علاقات شخصية، والصفقات إلى تفاهمات بين رجال، لا بين أنظمة.

لغة ترامب ليست مجرد أسلوب تعبير، بل انعكاس لرؤية كاملة للعالم، عالم صراعى، مبسّط، يقوم على القوة والغلبة، حيث يفوز الأقوياء ويُقصى الضعفاء. قد تصلح هذه اللغة كعنوان صحفى أو كأداة تعبئة جماهيرية، لكنها فى الوقت نفسه تفسّر لماذا ظل ترامب ظاهرة لغوية بقدر ما هو ظاهرة سياسية. لغة لا تسعى إلى الإقناع بالعقل، بل إلى السيطرة على الشعور، ولا تطلب الفهم، بل الولاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ترامب عاجز عن التعبير هل ترامب عاجز عن التعبير



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt