توقيت القاهرة المحلي 05:02:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخطيب أم كولر.. أم نموذج الإدارة؟ (3-3)

  مصر اليوم -

الخطيب أم كولر أم نموذج الإدارة 33

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى الحلقتين الماضيتين تحدثنا عن مظاهر الخلل فى النموذج الإدارى فى مؤسسة الأهلى، رغم تحقيق النادى الكثير من الإنجازات، ولكن فى رأيى أن الأهم هو المؤسسة واستمرارها فى المستقبل.

نعم تحققت بطولات، ولكن على المدى الطويل- خصوصًا مع غياب الرؤية والتخطيط العلمى- سيتحول الأهلى، المؤسسة الكبيرة والعريقة والناجحة، إلى مجرد نادٍ مثل باقى الأندية فى مصر.

إن استمرار السياسات الحالية لإدارة النادى دون إصلاحات جذرية ينذر بتبعات خطيرة على المستقبل، ومنها التراجع الفنى وفقدان الهيبة، وقد بدأت بوادر ذلك فى الظهور عبر خسارة القمة إداريًا (بالانسحاب) وخروج الفريق من بطولة دورى أبطال إفريقيا لعام ٢٠٢٥، فإذا لم تستقر المنظومة فقد يجد الأهلى نفسه متأخرًا عن ركب المنافسة محليًا وقاريًا.

المؤسسات الرياضية كالأهلى تُبنى على الثقة والروح الجماعية. القرارات المثيرة للجدل قد تؤدى إلى نزيف فى الكفاءات الإدارية داخل النادى. فالإداريون أصحاب الخبرة ربما يبتعدون إذا همّشتهم القيادة الحالية أو شعروا أن دورهم صورى. كما أن المواهب الشابة إداريًا قد لا تجد بيئة مشجعة فتتجه لأماكن أخرى.

أما على المستوى الجماهيرى، فأرى أن الخطر الأكبر هو اهتزاز ثقة جمهور الأهلى فى إدارة ناديه، وهو أمر غير مألوف تاريخيًا، لكنه إن حدث فقد يترجم إلى ضغط متواصل وربما تغيرات جذرية فى الانتخابات المقبلة. أما ماليًا، فإن تراجع النتائج وصورة التخبط قد تؤثر سلبًا على عقود الرعاية والإعلانات مستقبلًا، فالشركات تفضل الارتباط بمنظومات ناجحة ومستقرة.

كذلك تفكك وحدة الصف الداخلى هو أحد المخاطر فى إدارة النادى، لطالما كان الأهلى معروفًا بعبارة «مبادئ الأهلي» التى تُجسد قيم الانضباط والولاء والاحترام داخل المنظومة. السياسات الحالية إن واصلت تجاهل صوت الجماهير وبعض العاملين، فقد تُحدِث شرخًا فى هذه القيم.

لا تقتصر دلالات حالة النادى الأهلى تحت الإدارة الحالية على نطاق الرياضة فقط، بل يمكن اعتبارها نموذجًا مصغرًا لخلل الإدارة المؤسسية فى أى مستوى تدار بأسلوب مشابه. إن حالة إدارة الأهلى تذكّرنا بأهمية مبادئ الإدارة الرشيدة: فوجود رؤية واضحة يوجه الجميع نحو هدف مشترك، ووجود حوكمة (إدارة جماعية ومتابعة ومحاسبة) يمنع الوقوع فى الأخطاء القاتلة، والشفافية فى القرارات تضمن الدعم الشعبى الداخلى والخارجى. وعندما يغيب كل ذلك، حتى كيان بحجم الأهلى يمكن أن يترنح.

أرى أن هذا النموذج يحمل بذور الحل؛ إذ إن كشف مواطن الخلل بوضوح هو الخطوة الأولى للإصلاح. سواء فى الأهلى أو غيره من المؤسسات. الإدراك الجمعى بأن المشكلة تكمن فى أسلوب الإدارة سيحفز على تغيير النهج أو تغيير القيادة نحو أخرى أكثر التزامًا بالمؤسسية. وكما نهضت مؤسسات كثيرة من عثراتها، يستطيع الأهلى أيضًا أن يستعيد توازنه إذا استوعبت إدارته الدرس أو أُتيحت الفرصة لقيادة تتبنّى تلك المبادئ.

من الخطأ تصور أن أى مؤسسة ناجحة -مهما كان حجمها- محصنة من الانهيار، فعوامل الانهيار الإدارى موجودة إذا وجدت التربة الخصبة لذلك، وبالتالى فإن الرسالة هنا تتجاوز الأهلى لتصل إلى كل مؤسسة تعانى من أعراض مماثلة فى الإدارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخطيب أم كولر أم نموذج الإدارة 33 الخطيب أم كولر أم نموذج الإدارة 33



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt