توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إعادة إنتاج المأساة

  مصر اليوم -

إعادة إنتاج المأساة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

على مدى عقود، ظلت نكبة ١٩٤٨ جرحًا مفتوحًا فى الوعى الفلسطينى والعربى، حيث أدت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم، وولدت معاناة ممتدة لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم.

واليوم، يتجدد شبح النكبة عبر مشروع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يقضى بتفريغ قطاع غزة من سكانه، فى خطوة تثير القلق من إعادة إنتاج مأساة التهجير القسرى، لكن هذه المرة وسط رفض عربى ودولى واسع.

شهد عام ١٩٤٨ تأسيس دولة إسرائيل على الأراضى الفلسطينية، فى ظل صراع عسكرى أدى إلى تشريد أكثر من ٧٠٠ ألف فلسطينى، فروا أو أجبروا على مغادرة منازلهم إلى دول الجوار، مثل الأردن وسوريا ولبنان. هذه الكارثة، التى يسميها الفلسطينيون «النكبة» لم تكن مجرد مأساة إنسانية، بل شكلت الأساس لصراع طويل الأمد حول الأرض والهوية والحقوق.

ومنذ ذلك الحين، ظلت قضية اللاجئين الفلسطينيين محورًا رئيسيًا فى أى نقاش حول الحلول السياسية للصراع الفلسطينى الإسرائيلى.

فى ظل استمرار الحرب المدمرة فى غزة، خرج ترامب بمقترح يطالب بترحيل سكان القطاع إلى الدول المجاورة، وهو طرح أثار موجة غضب واسعة، فقد اعتبرته أطراف عديدة محاولة لإعادة إنتاج سيناريو النكبة، لكن بأسلوب جديد وتحت ذرائع مختلفة، مثل «الأمن الإسرائيلي» و«إعادة إعمار غزة».

هذا الطرح ليس مجرد فكرة عابرة، بل جاء ضمن سياق تحركات سياسية وضغوط اقتصادية، من بينها تجميد الولايات المتحدة لمساعداتها للأردن، أحد أبرز الدول المعارضة لهذه الخطة.

ويبدو أن هذا الإجراء يهدف إلى الضغط على عمان للقبول باستقبال الفلسطينيين المهجّرين، وهو ما يرفضه الأردن بشدة، إذ يعتبر أى تهجير جديد للفلسطينيين تهديدًا وجوديًا لأمنه القومى واستقراره الداخلى.

على عكس عام ١٩٤٨، عندما كانت الدول العربية فى حالة ضعف سياسى وعسكرى ولم تستطع منع التهجير، فإن الموقف العربى اليوم يبدو أكثر تماسكًا، فقد أعلنت مصر والأردن وقطر والإمارات، خلال اجتماع فى القاهرة، رفضها القاطع أى محاولة لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، كما شدد الملك عبد الله الثانى على أن «بقاء الفلسطينيين على أرضهم هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

أما على الصعيد الدولى، فقد انضمت أصوات أوروبية بارزة إلى الرفض، حيث أكدت وزيرة الخارجية الألمانية أن «تهجير السكان المدنيين من غزة غير مقبول وينتهك القانون الدولى» بينما شدد رئيس الوزراء البريطانى، كير ستارمر، على أن الفلسطينيين «يجب أن يعودوا إلى ديارهم ويعيدوا بناء حياتهم».

وبينما تحاول الولايات المتحدة فرض رؤيتها بالقوة السياسية والاقتصادية، فإن الموقف الفلسطينى والعربى، مدعومًا برفض دولى واسع، يعزز الأمل فى إحباط هذا المخطط، كما أن تَجذُّر الفلسطينيين فى أرضهم ورفضهم مغادرتها رغم سنوات الحصار والقصف يثبت أن غزة ليست مجرد مكان قابل للإخلاء، بل هى وطن لا يمكن اقتلاعه من قلوب سكانه.

التاريخ لا يعيد نفسه بنفس الطريقة، لكن محاولات فرض التهجير القسرى كما حدث عام ١٩٤٨ قد تجد اليوم واقعًا مختلفًا يصعب تجاوزه. وما بين الضغوط الأمريكية والرفض العربى تبقى العِبرة الأساسية أن الفلسطينيين لن يسمحوا بتكرار نكبتهم، وأن العالم بات أكثر وعيًا بمخاطر هذا السيناريو، ما قد يمنح الأمل فى منع نكبة جديدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إعادة إنتاج المأساة إعادة إنتاج المأساة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt