توقيت القاهرة المحلي 09:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

  مصر اليوم -

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يبدو أن الشرق الأوسط يعيش مجدداً لحظة فاصلة، حيث تتقاطع رهانات السياسة والميدان عند نقطة هشة بين الأمل والانفجار. فبعد أن خمدت المدافع فى غزة، لا يزال دخان الحرب يملأ الأفق، وتبقى التساؤلات الكبرى معلّقة، هل نحن أمام فجر حقيقى لسلام طال انتظاره، أم أمام فجر كاذب سرعان ما يتبعه ليل جديد من الدم والدمار؟

تقارير صحفية كشفت عن تصاعد الاتصالات بين القاهرة والدوحة وواشنطن، بعد انتهاكات إسرائيلية متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار وتأخير فتح معبر رفح. تحذّر مصر من أن هذه «المبالغات الإسرائيلية» قد تعيد إشعال دوامة العنف، فى وقتٍ تحاول فيه الأطراف تثبيت الهدوء الهشّ وتجنب انهيار الاتفاق الذى أنهى عامين من الحرب الدامية. وإلى أن السلاح فى غزة لم يعد حكراً على المقاومة، بل بات منتشراً بين مجموعات غير منضبطة، بعضها يتعاون مع إسرائيل أو يسعى إلى فرض سيطرته محلياً. القاهرة، التى تحمل عبء الوسيط وضامن الاستقرار، تدرك أن أى انزلاق جديد سيقوّض جهودها لإعادة الإعمار وتهيئة القطاع لـ«اليوم التالى».

ما تركته الحرب فى غزة لا يمكن وصفه إلا بالمأساة الكبرى. أكثر من ٦٧ ألف قتيل، معظمهم من المدنيين، وملايين النازحين، ودمار يطول نصف الأبنية والبنى التحتية. تحوّل القطاع إلى أرض رماد، بلا مستشفيات عاملة ولا مدارس ولا مصادر غذاء كافية. ورغم أن وقف النار أوقف القتل، فإنه كشف حجم الفراغ الأمنى والسياسى، حيث تسعى حماس لإعادة فرض نفوذها الضائع وسط مقاومة من عشائر وميليشيات محلية، بعضها مدعوم إسرائيليا، ما ينذر بانفجار داخلى جديد، خاصة مع عدم تكون فكرة أو ملامح لكيان فلسطينى يملأ الفراغ الذى ستحتله حماس فى غياب بديل مقنع.

إن أخطر ما يهدد غزة اليوم ليس فقط ما خلفته الطائرات من دمار، بل ما زرعته الحرب من شكّ وانقسام. فحماس، التى تراجعت عسكرياً لم تُهزم سياسياً، وتحاول الحفاظ على مكانها فى معادلة الحكم، بينما تسعى إسرائيل لفرض واقع أمنى دائم يضمن استمرار هيمنتها دون مسؤولية مباشرة.

وقف إطلاق النار الأخير جاء ثمرة خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ذات العشرين بنداً، والتى رُوّج لها باعتبارها «الفجر الجديد للشرق الأوسط».. غير أن هذا الفجر يبدو حتى الآن مشوشاً، فبينما نجحت الخطة فى إطلاق سراح آخر الرهائن وتأمين هدنة، فإنها تركت مصير غزة غامضاً، وجعلت إدارتها مرهونة بلجنة فلسطينية تكنوقراطية تحت إشراف دولى يترأسه ترامب نفسه، ويدعمه تونى بلير.

بهذا الشكل، تُحوّل الخطة غزة إلى وصاية دولية، وتُبقى الفلسطينيين فى موقع المتلقى لا الشريك. والأسوأ أنها لم تلتزم بوضوح بمسار نحو إقامة دولة فلسطينية، بل اكتفت باعتبارها «طموحاً مشروعاً» مؤجلاً إلى إشعار آخر. ولا يساعد الواقع الفلسطينى على غير ذلك حتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى لا يكون فجرًا كاذبًا حتى لا يكون فجرًا كاذبًا



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt