توقيت القاهرة المحلي 19:14:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط من إدارة الأزمات إلى البقاء

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط من إدارة الأزمات إلى البقاء

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يدخل الشرق الأوسط عام ٢٠٢٦ مثقلًا بإرث متراكم من الحروب المفتوحة، والانقسامات العميقة، والتحولات الجيوسياسية التى لم تعد تسمح بإدارة الأزمات بالأدوات القديمة. لم تعد المنطقة مجموعة أزمات منفصلة، بل شبكة واحدة من الصراعات المتداخلة، ينتقل فيها الخطر من غزة إلى البحر الأحمر، ومن السودان إلى القرن الأفريقى، ومن إيران إلى الخليج، ومن الاقتصاد إلى الشارع الاجتماعى، دون حدود فاصلة بين السياسى والأمنى والاقتصادى.

عام ٢٠٢٦ لا يبدو عام حلول كبرى، لكنه أيضًا ليس عامًا للجمود الكامل. إنه عام إدارة المخاطر القصوى، ومحاولة منع الانهيارات، واختبار قدرة الدول على الصمود، ومدى استعداد القوى الإقليمية والدولية للانتقال من سياسة التهدئة المؤقتة إلى معالجة الجذور.

سياسيًا، تدخل المنطقة العام الجديد بلا تسوية نهائية لأى من أزماتها الكبرى. فى غزة، توقفت المعارك الواسعة لكن الصراع لم يُغلق. القطاع يعيش بين هدنة هشة وإعادة إعمار مشروطة، فى ظل غياب تصور سياسى متفق عليه لمستقبل الحكم، ورفض إسرائيلى لأى صيغة تعيد إنتاج سلطة فلسطينية موحدة. غزة باتت اختبارًا لقدرة النظامين الإقليمى والدولى على الانتقال من منطق القوة إلى منطق التسوية، وكل تأخير يُراكم أسباب انفجار جديد.

أمنيًا، انتقلت المنطقة من الحروب التقليدية إلى الحروب الهجينة. المليشيات، المسيّرات، الهجمات البحرية، وتسييس الممرات الحيوية باتت التهديد الأكبر. البحر الأحمر وباب المندب تحولا إلى ساحة اختبار عالمية، وأى تصعيد جديد قد يعيد شلل الملاحة ويضغط مباشرة على قناة السويس والاقتصاد الإقليمى والدولى.

فى اليمن، لم تتحول الهدنة إلى سلام. الصراع تغيّر شكله فقط. الحوثيون باتوا لاعبًا إقليميًا فى أمن البحر الأحمر، فيما كشف الخلاف السعودي–الإماراتى هشاشة التحالف القديم، وأعاد إنتاج واقع الانقسام: شمال تسيطر عليه صنعاء، وجنوب يتجه عمليًا نحو كيان منفصل تدعمه أبوظبى عبر المجلس الانتقالى.

اقتصاديًا، تعيش المنطقة هشاشة غير متكافئة. دول الخليج ما زالت تملك هوامش حركة، لكنها تواجه اختبار التحول إلى ما بعد النفط فى ظل تباطؤ عالمى وتراجع أسعار الطاقة. أما الدول غير النفطية، فتواجه ضغوطًا خانقة من تضخم وديون وتراجع عملات، ما يجعل أى صدمة أمنية إقليمية تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعى.

دوليًا، يدخل الشرق الأوسط مرحلة تعدد الرعاة. الولايات المتحدة لم تعد اللاعب الأوحد لكنها ما زالت الضامن الأمنى الأساسى. الصين تتقدم بهدوء اقتصاديًا، وروسيا تحافظ على نفوذها، وأوروبا حاضرة إنسانيًا لكنها ضعيفة سياسيًا، فيما تظهر الهند كلاعب صاعد. هذا يمنح دول المنطقة هامش مناورة، لكنه يفرض عبئًا دبلوماسيًا ثقيلًا. إن عام ٢٠٢٦ هو عام منع الانهيار أكثر منه عام صناعة السلام. السيناريو المرجح هو استمرار إدارة الأزمات بتوازنات هشة. أما السيناريو الأفضل، وإن كان الأصعب، فهو إدراك أن تكلفة الصراع باتت أعلى من أى مكسب، وأن الاستثمار فى الاستقرار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة وجودية. الشرق الأوسط يقف على حافة الاختيار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط من إدارة الأزمات إلى البقاء الشرق الأوسط من إدارة الأزمات إلى البقاء



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt