توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحن لا نشهد نهاية الدبلوماسية بعد

  مصر اليوم -

نحن لا نشهد نهاية الدبلوماسية بعد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

واشنطن تريد من إيران أن تفهم أن رفع العقوبات والعودة إلى المسار الاقتصادى العالمى أكثر قيمة من فرض رسوم على الملاحة أو تهديد السفن. أما إيران فترد، صراحة أو ضمنا، بأن المال وحده لا يكفى إذا لم يقترن باعتراف بدورها. بالنسبة لها، مضيق هرمز ليس مجرد مصدر محتمل للدخل، بل رمز للسيادة والهيبة والسيطرة على المجال الحيوى. هى لا تريد أن تبيع الهدوء فقط، بل تريد أن تجعل أمن الخليج يمر عبر الاعتراف بأنها طرف لا يمكن تجاوزه.

الأمر لم يعد مجرد ضغوط، لكنه لم يتحول بعد إلى حرب مفتوحة. نحن أمام حرب محدودة داخل مسار تفاوضى متهاوٍ. الضربات موجودة، والردود موجودة، لكن بنك الأهداف لا يزال مضبوطًا نسبيًا. كل طرف يحاول إيذاء الآخر دون دفعه إلى رد لا يمكن احتواؤه. هذه ليست طمأنة، بل تحذير. لأن الحروب الكبرى كثيرًا ما تبدأ من اعتقاد الأطراف أنها قادرة على إدارة الحرب الصغيرة.

الخطر هنا لا يكمن فقط فى نوايا واشنطن أو طهران، بل فى هامش الخطأ. ضربة تصيب هدفًا أكثر حساسية من المتوقع، سقوط عدد كبير من القتلى الأمريكيين، استهداف منشأة نفطية كبرى، احتكاك بحرى فى هرمز، أو دخول إسرائيلى مباشر على الخط؛ كل ذلك يمكن أن ينقل الأزمة من تفاوض بالنار إلى حرب أوسع. التصعيد المحسوب يظل محسوبًا إلى أن يقع الخطأ الأول الذى لا يستطيع أحد تجاهله.

والأخطر أن كل طرف يملك جمهورا داخليا لا يسمح له بالتراجع السهل. ترامب لا يريد أن يظهر بمظهر من أعلن نهاية الاتفاق ثم عاد إليه دون مكسب واضح. وإيران لا تستطيع أن تظهر كمن تلقى ضربات ثم عاد إلى التفاوض بلا ثمن. هنا تصبح الوساطة أصعب، لأن المطلوب ليس فقط وقف النار، بل صناعة مخرج يحفظ ماء وجه الطرفين. قطر أو عمان أو أى وسيط آخر لا يحتاج فقط إلى صيغة تقنية، بل إلى صيغة سياسية تسمح لكل طرف بأن يقول إنه لم يخسر.

من هذه الزاوية، فإن إعلان نهاية الاتفاق قد يكون نهاية لنسخة محددة من مذكرة التفاهم، لكنه ليس بالضرورة نهاية الدبلوماسية. ربما تكون واشنطن تريد اتفاقًا أشد، وربما تريد إيران اتفاقًا أوضح فى المكاسب. لكن المسافة بين «تعديل الاتفاق» و«دفن الاتفاق» تضيق كلما استمرت الضربات. الدبلوماسية لا تموت فجأة، تموت عندما تتآكل الثقة إلى حد يصبح فيه كل اتصال مجرد غطاء لجولة قصف جديدة.

مذكرة التفاهم كانت تحمل قدرًا من الالتباس سمح لكل طرف بأن يبيعها لجمهوره بطريقته. واشنطن تحدثت عن تهدئة وضبط للنووى والملاحة. وطهران تحدثت عن أموال وحقوق وسيادة. لكن الغموض الذى يساعد أحيانًا على توقيع الاتفاقات يصبح خطر عند التنفيذ. لأنه يسمح لكل طرف بأن يتهم الآخر بالخيانة، حتى لو كان كل منهما يقرأ النص بالطريقة التى تناسبه. نحن أمام لحظة تحاول فيها واشنطن وطهران تحسين شروط التفاوض باستخدام أدوات الحرب. وهذا النوع من الدبلوماسية هو الأخطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحن لا نشهد نهاية الدبلوماسية بعد نحن لا نشهد نهاية الدبلوماسية بعد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt