توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتصار الرمزي مقابل الواقع الكارثي

  مصر اليوم -

الانتصار الرمزي مقابل الواقع الكارثي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مرة أخرى، أتحدث عن المقابلة التى أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» مع «موسى أبومرزوق»، الذى هو أحد كبار قادة حماس، عندما صرح بأنه لم يكن على اطلاع تفصيلى على خطط هجوم 7 أكتوبر2023، مضيفًا أنه لو كان مدركًا للعواقب المترتبة عليه لما وافق عليه، ولكنى اليوم أركز على إقراره الواضح أن حجم الدمار الذى لحق بغزة يجعل من غير المقبول الادعاء بأن حماس حققت انتصارًا فى هذه الحرب.

يأتى تصريح أبومرزوق هذا متوافقًا مع النتائج الميدانية على الأرض، حيث تكبّد القطاع خسائر بشرية ومادية هائلة من الجانب الإسرائيلى. ومع ذلك، فإن اعتراف قيادى مثل موسى أبومرزوق بعدم منطقية ادعاء النصر يثير تساؤلات حول الفجوة الكبيرة بين حقيقة الأحداث ونتائجها، وبين حالة الإنكار التى يعيشها بعض قيادات حماس وبعض المهاويس بها.

ما يلفت الانتباه هو أن هذا الاعتراف، كما ذكرت أمس، يشابه موقفًا سابقًا للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، حين قال بعد حرب 2006 إنه لو كان يعلم أن خطف الجنديين الإسرائيليين سيؤدى إلى حرب واسعة لما أقدم عليه، وهو هنا يُقر بشكل ضمنى بخسارة الحزب للحرب، وليس أيضًا كما ادعى البعض وقتها أنها انتصار.

لطالما استخدمت حماس، وغيرها من الحركات المقاومة، خطاب «النصر» القائم على الصمود والبقاء، لكن تصريحات أبومرزوق تعكس بوضوح التناقض بين هذا الخطاب والواقع الفعلى. فحجم الخسائر البشرية والبنية التحتية فى غزة يجعل الادعاء بالانتصار أمرًا محل تساؤل. صحيح أن الهجوم كشف ضعف المنظومة الأمنية الإسرائيلية فى بدايته، لكنه قُوبل برد فعل عسكرى كاسح أدى إلى معاناة غير مسبوقة للمدنيين فى غزة، ما يدفع للتساؤل حول جدوى مثل هذه العمليات إن لم تكن مدعومة بخطة سياسية واستراتيجية محكمة.

الاعتراف بعدم معرفة تفاصيل الهجوم يطرح إشكالية أخرى: من يتحمل المسؤولية؟ فى الحروب والصراعات يكون القادة مسؤولين عن قراراتهم، حتى لو لم يشاركوا بشكل مباشر فى التخطيط لكل عملية. فهل تصريحات أبومرزوق محاولة للتنصل من المسؤولية، أم أنها تعبير صادق عن الخلافات الداخلية فى حماس حول جدوى هذا الهجوم؟

تصريحات أبومرزوق ليست مجرد مراجعة ذاتية، بل مؤشر على ضرورة إعادة التفكير فى طبيعة القرارات المصيرية وتأثيرها على المدنيين. لا يمكن إنكار حق المقاومة، لكن السؤال الأهم: كيف تُدار هذه المقاومة بحيث لا تؤدى إلى نتائج كارثية؟ إذا كان أحد قادة حماس يُقرّ اليوم بأنه لم يكن ليوافق على الهجوم لو أدرك عواقبه، فهل يمكن أن يدفع ذلك إلى نهج أكثر حذرًا فى المستقبل.. أم أن التفاعلات السياسية والعسكرية ستظل خاضعة لمنطق المواجهة بغض النظر عن التكاليف؟

تظل هذه التصريحات شهادة من الداخل على أن «النصر» ليس مجرد شعار، بل يجب أن يكون مبنيًا على حسابات دقيقة تضمن ألا يتحمل المدنيون وحدهم عبء القرارات المصيرية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتصار الرمزي مقابل الواقع الكارثي الانتصار الرمزي مقابل الواقع الكارثي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt