توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى

  مصر اليوم -

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الحروب والصراعات القائمة كانت حاضرة بقوة فى نقاشات دافوس. الحرب فى أوكرانيا، والتوترات فى الشرق الأوسط، وعدم الاستقرار فى أجزاء واسعة من أفريقيا، كلها قُدمت بوصفها أعراضًا لعالم يعيش مرحلة إعادة تشكّل قاسية، تتداخل فيها الحسابات الأمنية بالاقتصادية، ويصبح فيها الضغط الاقتصادى أداة من أدوات الصراع لا بديلاً عنه.

أما الذكاء الاصطناعى، فكان الموضوع الأكثر حضورًا وتشعبًا فى المنتدى. لم يُناقش فقط كتكنولوجيا واعدة، بل كقوة تغيير شاملة تمس الاقتصاد والعمل والسياسة والأخلاق فى آن واحد. ساد إدراك واضح بأن سباق الذكاء الاصطناعى يتقدم بسرعة أكبر من قدرة الدول والمؤسسات على وضع أطر تنظيمية مشتركة، ما يفتح الباب أمام مخاطر حقيقية تتعلق بالأمن، والتضليل، وتآكل الثقة العامة.

أضفت مشاركة إيلون ماسك فى دافوس نبرة أكثر حدّة على النقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعى. فمع إقراره بالإمكانات الإنتاجية الهائلة لهذه التكنولوجيا، أعاد ماسك التأكيد على تحذيره المتكرر من أن الذكاء الاصطناعى يمثل «أكثر قوة إرباك أطلقها البشر على الإطلاق». واعتبر أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعى تتقدم بسرعة تفوق قدرة المجتمعات على فهمها أو تنظيمها، واصفًا المسار الحالى بأنه «تسارع منفلت يفتقر إلى الضوابط الكافية».

 

وانتقد ماسك ما سمّاه «الضجيج الدعائى حول الذكاء الاصطناعى من دون مساءلة»، محذرًا من أن النماذج اللغوية الكبرى والأنظمة ذاتية التشغيل تقترب بالفعل من مستويات من القدرات قد تعيد تشكيل أسواق العمل، وأنماط الحروب، ومنظومات المعلومات بطرق غير متوقعة. وشدد على أن الخطر الجوهرى لا يكمن فى نوايا عدائية بقدر ما يكمن فى سوء المواءمة، أى أن تُصمَّم الأنظمة لتعظيم الكفاءة أو الربح من دون مراعاة كافية للقيم الإنسانية أو الاستقرار الاجتماعى.

كما لفت ماسك الانتباه إلى عامل الطاقة بوصفه عنق زجاجة وشيكًا. فالذكاء الاصطناعى، بحسب طرحه، مقيد أساسًا بتوافر الكهرباء والقدرة الحاسوبية وسلاسل توريد العتاد، ما يعنى أن سباق الذكاء الاصطناعى سيتحوّل على نحو متزايد إلى سباق على الطاقة، وهى نقطة ردّدها عدد من صانعى السياسات وقادة الشركات خلال نقاشات دافوس.

كما برزت مخاوف من اتساع الفجوة الرقمية عالميًا، حيث تمتلك دول وشركات محدودة القدرة على تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعى المتقدمة، فى مقابل دول أخرى قد تتحول إلى مجرد مستهلكة للتكنولوجيا دون قدرة على التأثير فى قواعدها أو عوائدها الاقتصادية.

فى المحصلة، عكس دافوس ٢٠٢٦ عالمًا يقف عند مفترق طرق حاسم. اقتصاد عالمى يتأرجح بين الصمود والهشاشة، نظام دولى يعانى من التصدع أكثر مما يشهد انتقالًا منظمًا، وثورة تكنولوجية تَعِد بالكثير لكنها تحمل مخاطر لا تقل حجمًا عن فرصها. الرسالة الأوضح التى خرج بها المنتدى هى أن الحوار لم يعد خيارًا ناعمًا، بل ضرورة وجودية، وأن التحدى الحقيقى لا يكمن فى تشخيص الأزمات، بل فى القدرة على تحويل هذا الإدراك الجماعى إلى سياسات واقعية تعيد بعض التوازن لعالم يزداد اضطرابًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt