توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا بين صفقات السلطة وغموض الاغتيالات

  مصر اليوم -

ليبيا بين صفقات السلطة وغموض الاغتيالات

بقلم: عبد اللطيف المناوي

تكشف احتجاجات طرابلس ومدن غرب ليبيا عن مأزق أعمق من تراجع الخدمات. فالشارع لا يعترض فقط على حكومة الدبيبة، بل على طريقة إدارة المرحلة كلها، وعلى محاولات إنتاج تسويات جديدة تحتفظ بالقوى نفسها، ولو أعادت توزيع المواقع بينها.

فى الخلفية، تتحرك مشروعات دولية وإقليمية لإعادة ترتيب السلطة. ومن بين الأفكار المتداولة صيغة تبقى الدبيبة رئيسًا للحكومة، وتمنح صدام حفتر موقعًا مركزيًا فى إدارة المرحلة المقبلة. قد تبدو هذه الصيغة للخارج تسوية عملية بين معسكرى الشرق والغرب، خصوصا إذا ساعدت على توحيد المؤسسات وزيادة إنتاج النفط. لكنها قد تبدو لليبيين صفقة بين العائلات النافذة لإعادة توزيع السلطة، لا لتسليمها إلى الناخبين.

المجتمع الدولى يبحث عن الاستقرار من خلال التفاهم مع القوى التى تملك المال والسلاح والأرض، بينما يرى جزء متزايد من الليبيين أن هذه القوى نفسها هى التى تعطل الانتخابات وتستفيد من استمرار المرحلة الانتقالية.

لم يكن اغتيال سيف الإسلام القذافى سببا مباشرا للاحتجاجات الحالية، لكنه أصبح جزءا من مناخ أوسع من الشك وانعدام الثقة.

كان سيف الإسلام يمثل كتلة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها، ومرشح محتمل قادر على إرباك ترتيبات القوى المسيطرة. لذلك عزز اغتياله، ثم غموض التحقيق، الاعتقاد بأن العملية السياسية الليبية لا تزال تُدار بمنطق إبعاد المنافسين، لا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

لكن سيكون من المبكر وصف ما يجرى بأنه انتفاضة ليبية شاملة. مركز الثقل ما زال فى طرابلس وغرب البلاد، ولم تظهر حتى الآن حركة متزامنة بالقوة نفسها فى بنغازى ومدن الشرق والجنوب. كما لا توجد قيادة وطنية موحدة.

وهذه نقطة ضعف أساسية، فإسقاط المؤسسات من دون بديل متفق عليه قد يعيد إنتاج الفراغ نفسه الذى غذى الانقسام طوال خمسة عشر عامًا. كما أن البيئة المسلحة المحيطة بالاحتجاجات تجعلها عرضة للاختراق أو التوظيف فى صراعات النفوذ.

الخطر الأكبر أن تتدخل جماعة مسلحة لفض التحركات، أو أن يحاول أحد أطراف الصراع استغلال الشارع لتصفية حساباته مع الدبيبة. عندها قد يتحول العصيان المدنى إلى مواجهة أمنية، ويفقد المحتجون استقلالهم، وتصبح مطالبهم ورقة فى صراع القوى المسلحة.

أمام ليبيا الآن ثلاثة احتمالات. الأول أن تنجح الحكومة فى امتصاص الغضب بتحسين الكهرباء وتقديم بعض الوعود والتغييرات المحدودة. والثانى أن تتسع الاحتجاجات وتفرض إعادة تشكيل السلطة من دون أن تنهى المنظومة القائمة. أما الثالث فهو دخول التشكيلات المسلحة على خط المواجهة وانزلاق العاصمة مجددا إلى العنف.

ما يحدث ليس ثورة مكتملة، لكنه أكثر من أزمة كهرباء. إنه إنذار بأن الصيغة التى حكمت ليبيا طوال السنوات الماضية تقترب من استنفاد قدرتها على البقاء. الكهرباء أشعلت الاحتجاج، لكن الوقود الحقيقى هو شعور الليبيين بأن الانقسام تحول إلى وسيلة لحماية النخب، وأن التسويات التى تُصاغ باسم الاستقرار قد لا تكون سوى إعادة ترتيب للمقاعد بين القوى نفسها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا بين صفقات السلطة وغموض الاغتيالات ليبيا بين صفقات السلطة وغموض الاغتيالات



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt