توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينجح «الإغراء» الإيراني؟

  مصر اليوم -

هل ينجح «الإغراء» الإيراني

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليس جديدًا أن تلوح طهران بورقة الاقتصاد فى وجه واشنطن، لكن الجديد هو تضخم الأرقام وسياق اللحظة. من عرض بقيمة تريليون دولار فى أبريل الماضى إلى حديث يتجاوز التريليونى دولار اليوم، تحاول إيران إعادة صياغة المعادلة مع الرئيس الأمريكى عبر رسالة عنوانها «الاستثمار» بدل «العقوبات». الفكرة فى جوهرها واضحة، تحويل الصراع من ساحة السياسة والتهديد إلى طاولة الصفقات والعقود، عبر عرض يشمل بناء عشرات المفاعلات النووية السلمية، وشراء 1500 طائرة «بوينج»، واستيراد ملايين السيارات، واستثمارات واسعة فى النفط والغاز والأدوية والإلكترونيات. إنها محاولة لمخاطبة رئيس يرى العالم بعين الصفقة ويقيس النجاح بالأرقام الكبيرة.

من زاوية ترامب، لا يبدو العرض بلا إغراء. فهو يمنحه مادة دعائية قوية، اتفاق تاريخى يخلق وظائف أمريكية وينعش صناعات متعثرة، خصوصًا الصناعة النووية المدنية التى تسعى إدارته إلى إحيائها. كما أن تحويل المواجهة مع إيران إلى مسار اقتصادى قد يبدو إنجازًا يجنب المنطقة حربا مكلفة، ويتيح للرئيس تقديم نفسه كصانع صفقات لا صانع نزاعات. وإذا رُبطت العقود بخطوات نووية قابلة للتحقق، فقد يرى فيها فرصة لإعادة كتابة اتفاق «أفضل» من اتفاق 2015 الذى انسحب منه.

لكن بين الإغراء والتنفيذ فجوة واسعة. أول هذه الفجوات هى العقوبات، فصفقة بهذا الحجم تتطلب رفعا أو تعليقًا واسعًا لنظام عقوبات معقد ومتداخل، وهو قرار لا يمر بسهولة سياسيًا وقانونيًا داخل واشنطن. ثانيها عامل الثقة، تاريخ الاتفاق النووى، والانسحاب الأمريكى، ثم التصعيد المتبادل، يجعل المستثمر الأمريكى يبحث عن ضمانات صلبة فى بيئة إقليمية شديدة التقلب. ثالثها التحالفات، إذ ينظر شركاء واشنطن فى المنطقة بعين الريبة إلى أى انفتاح اقتصادى لا يقترن بقيود نووية صارمة وواضحة. ورابعها واقعية الأرقام نفسها، فشراء 1500 طائرة أو استيراد ملايين السيارات يفترض تمويلًا وتأمينًا وبنية سوقية مستقرة لسنوات، وكلها رهينة مسار سياسى هش.

تضخيم الرقم من تريليون إلى تريليونى دولار يعكس على الأرجح تكتيكًا تفاوضيًا، كلما ارتفع منسوب التهديد، ارتفع حجم الإغراء. إنها مناورة لتحويل النقاش من «خطوط حمراء نووية» إلى «فرص عمل وعقود». لكن تضخيم الأرقام لا يبدل معادلة المخاطر، وقد يثير تساؤلات إضافية حول قابلية التنفيذ. لذلك، فإن احتمال نجاح العرض قائم لكنه مشروط بشروط ثقيلة، صيغة اتفاق محكمة، آلية تحقق صارمة، ضمانات استثمارية حقيقية، وقبول إقليمى لا يبدو متاحًا بسهولة.

الاقتصاد يمكن أن يكون جسرًا، لكنه لا يلغى السياسة ولا يمحو الجغرافيا. قد ينجح العرض الإيرانى كمدخل لإعادة فتح مسار تفاوضى اقتصادى–نووى جديد، لكنه بعيد عن أن يتحول سريعًا إلى عقود موقّعة بقيمة تريليونات. فى نهاية المطاف، الصفقة الكبرى فى الشرق الأوسط لا تقاس بحجمها المعلن، بل بقدرتها على الصمود أمام أول اختبار ثقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينجح «الإغراء» الإيراني هل ينجح «الإغراء» الإيراني



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt