توقيت القاهرة المحلي 23:49:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأونروا.. مازالت تحت القصف

  مصر اليوم -

الأونروا مازالت تحت القصف

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حتى لو هدأ القصف الإسرائيلى المدعوم أمريكيًّا على قطاع غزة بموجب اتفاق التهدئة، إلا أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مازالت تتعرض لقصف مستمر وحملة تشويه تستهدف تقويض دورها فى خدمة اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما يتضح من الضغوط التى تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة لوقف تمويلها أو تعطيل عملياتها.

هذا الاستهداف بلغ ذروته فى الأشهر الأخيرة، مع تصاعد الاتهامات الموجهة ضد الوكالة بزعم تسلل عناصر من حماس إلى موظفيها، وهى تهمة سبق أن نفتها الأونروا بشدة. ولطالما شكلت الأونروا عنصرًا رئيسيًّا فى دعم اللاجئين الفلسطينيين، ليس فقط من خلال تقديم الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، بل أيضًا بالحفاظ على قضية اللاجئين فى صلب النقاش الدولى. وبالتالى، فإن أى استهداف لها لا يمكن عزله عن السعى الإسرائيلى- الأمريكى لإنهاء ملف اللاجئين، باعتباره إحدى أهم القضايا العالقة فى الصراع الفلسطينى- الإسرائيلى. أحد الأهداف الواضحة من هذه الهجمة هو محاولة إنهاء دور الأونروا بشكل تدريجى، فى إطار رؤية إسرائيلية تسعى إلى تفكيك مؤسسات العمل الإغاثى الدولى، التى تعترف ضمنيًّا بحق اللاجئين الفلسطينيين. ويبدو أن تل أبيب وواشنطن تعملان وفق استراتيجية متكاملة تقوم على تقليص التمويل، وإثارة الشكوك حول نزاهة الوكالة، ومنعها من العمل فى الأراضى المحتلة، وهو ما يندرج ضمن سياسات تهدف إلى طمس معالم الوجود الفلسطينى تمامًا، ولا نستطيع فصل ذلك بالتأكيد عن مطالب التهجير التى يصرح بها ترامب ونتنياهو.

ولكن السؤال هنا: إلى متى يمكن أن تستمر الوكالة تحت هذا الضغط الهائل؟.

إلغاء تأشيرات الموظفين الدوليين فى الضفة الغربية والقدس يُعد خطوة تصعيدية خطيرة تهدف إلى إضعاف الإدارة العليا للوكالة وقطع تواصلها مع المجتمع الدولى، لكنه لم ينجح حتى الآن فى وقف عملياتها بالكامل.

إذا استمر هذا التضييق، فإن الخيارات أمام الأونروا تبدو محدودة، لكنها لا تزال قائمة، فمن ناحية، يمكن أن تعتمد الوكالة أكثر على الدول المانحة التى لا تخضع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مثل الاتحاد الأوروبى وبعض الدول العربية. ومن ناحية أخرى، قد تسعى إلى تطوير آليات جديدة لتأمين تمويلها بعيدًا عن النفوذ الأمريكى، مثل إطلاق صندوق دولى مستقل لدعم اللاجئين الفلسطينيين. وربما يكون أحد السيناريوهات المحتملة هو إعادة هيكلة الأونروا بحيث تصبح أقل اعتمادًا على التمويل الحكومى المباشر وأكثر قدرة على تلقى تبرعات من منظمات غير حكومية ومؤسسات دولية. ولكن يظل هذا حلًّا جزئيًّا لأن المشكلة الأساسية هى سياسية وليست مالية فقط. على الرغم من كل الضغوط، فإن الأونروا لا تزال صامدة، ليس فقط لأنها مؤسسة أممية، ولكن لأنها تعكس واقعًا سياسيًّا وديمغرافيًّا لا يمكن تجاوزه بقرارات انتقامية تعسفية، فالقضية الفلسطينية لم تنتهِ، واللاجئون الفلسطينيون لم يختفوا، ولذلك ستظل الأونروا ضرورة حتمية حتى يتم التوصل إلى حل عادل وشامل لهذا الصراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأونروا مازالت تحت القصف الأونروا مازالت تحت القصف



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt