توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأونروا.. مازالت تحت القصف

  مصر اليوم -

الأونروا مازالت تحت القصف

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حتى لو هدأ القصف الإسرائيلى المدعوم أمريكيًّا على قطاع غزة بموجب اتفاق التهدئة، إلا أن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مازالت تتعرض لقصف مستمر وحملة تشويه تستهدف تقويض دورها فى خدمة اللاجئين الفلسطينيين، وهو ما يتضح من الضغوط التى تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة لوقف تمويلها أو تعطيل عملياتها.

هذا الاستهداف بلغ ذروته فى الأشهر الأخيرة، مع تصاعد الاتهامات الموجهة ضد الوكالة بزعم تسلل عناصر من حماس إلى موظفيها، وهى تهمة سبق أن نفتها الأونروا بشدة. ولطالما شكلت الأونروا عنصرًا رئيسيًّا فى دعم اللاجئين الفلسطينيين، ليس فقط من خلال تقديم الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، بل أيضًا بالحفاظ على قضية اللاجئين فى صلب النقاش الدولى. وبالتالى، فإن أى استهداف لها لا يمكن عزله عن السعى الإسرائيلى- الأمريكى لإنهاء ملف اللاجئين، باعتباره إحدى أهم القضايا العالقة فى الصراع الفلسطينى- الإسرائيلى. أحد الأهداف الواضحة من هذه الهجمة هو محاولة إنهاء دور الأونروا بشكل تدريجى، فى إطار رؤية إسرائيلية تسعى إلى تفكيك مؤسسات العمل الإغاثى الدولى، التى تعترف ضمنيًّا بحق اللاجئين الفلسطينيين. ويبدو أن تل أبيب وواشنطن تعملان وفق استراتيجية متكاملة تقوم على تقليص التمويل، وإثارة الشكوك حول نزاهة الوكالة، ومنعها من العمل فى الأراضى المحتلة، وهو ما يندرج ضمن سياسات تهدف إلى طمس معالم الوجود الفلسطينى تمامًا، ولا نستطيع فصل ذلك بالتأكيد عن مطالب التهجير التى يصرح بها ترامب ونتنياهو.

ولكن السؤال هنا: إلى متى يمكن أن تستمر الوكالة تحت هذا الضغط الهائل؟.

إلغاء تأشيرات الموظفين الدوليين فى الضفة الغربية والقدس يُعد خطوة تصعيدية خطيرة تهدف إلى إضعاف الإدارة العليا للوكالة وقطع تواصلها مع المجتمع الدولى، لكنه لم ينجح حتى الآن فى وقف عملياتها بالكامل.

إذا استمر هذا التضييق، فإن الخيارات أمام الأونروا تبدو محدودة، لكنها لا تزال قائمة، فمن ناحية، يمكن أن تعتمد الوكالة أكثر على الدول المانحة التى لا تخضع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مثل الاتحاد الأوروبى وبعض الدول العربية. ومن ناحية أخرى، قد تسعى إلى تطوير آليات جديدة لتأمين تمويلها بعيدًا عن النفوذ الأمريكى، مثل إطلاق صندوق دولى مستقل لدعم اللاجئين الفلسطينيين. وربما يكون أحد السيناريوهات المحتملة هو إعادة هيكلة الأونروا بحيث تصبح أقل اعتمادًا على التمويل الحكومى المباشر وأكثر قدرة على تلقى تبرعات من منظمات غير حكومية ومؤسسات دولية. ولكن يظل هذا حلًّا جزئيًّا لأن المشكلة الأساسية هى سياسية وليست مالية فقط. على الرغم من كل الضغوط، فإن الأونروا لا تزال صامدة، ليس فقط لأنها مؤسسة أممية، ولكن لأنها تعكس واقعًا سياسيًّا وديمغرافيًّا لا يمكن تجاوزه بقرارات انتقامية تعسفية، فالقضية الفلسطينية لم تنتهِ، واللاجئون الفلسطينيون لم يختفوا، ولذلك ستظل الأونروا ضرورة حتمية حتى يتم التوصل إلى حل عادل وشامل لهذا الصراع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأونروا مازالت تحت القصف الأونروا مازالت تحت القصف



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt