توقيت القاهرة المحلي 16:02:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»؟

  مصر اليوم -

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تمديد وقف إطلاق النار فى الشرق الأوسط لا يمكن فهمه إلا أنه إقرار غير معلن بأن الحرب، بشكلها التقليدى، لم تعد خيارًا مريحًا لأى طرف، وربما لم تعد ممكنة بالسهولة التى كانت يتصورها البعض. ما نشهده اليوم ليس نهاية مواجهة، بل انتقالها إلى شكل أكثر تعقيدًا، صراع يُدار بدقة وليس يُحسم.

بينما تتراجع حدة المواجهة العسكرية المباشرة، تتصاعد أدوات الضغط فى ساحات أخرى. لم تعد الجبهات التقليدية هى الميدان الوحيد للصراع، بل أصبحت الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، جزءًا أساسيًا من المعادلة. هناك، حيث تمر شرايين الطاقة العالمية، تتحول الجغرافيا إلى نفوذ، ويصبح التحكم فى التدفق الاقتصادى أداة، كما سبق وان ذكرنا، تتفوق أحيانًا على القوة العسكرية.

فى هذا السياق، يبدو أن إيران أعادت صياغة استراتيجيتها بمرونة محسوبة. فهى لا تسعى إلى مواجهة مفتوحة تعرف كلفتها مسبقًا، لكنها فى الوقت نفسه ترفض التراجع تحت الضغط. لذلك تلجأ إلى تكتيك أكثر تعقيدًا، تصعيد محدود، ورسائل مدروسة، واستخدام ذكى لأوراق القوة غير المباشرة. أما الولايات المتحدة، فتتحرك بمنطق موازٍ، يقوم على الإبقاء على الضغط دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع ترك باب التفاوض مفتوحًا ولكن بشروط.

كل طرف يدفع إلى حافة التصعيد، لكنه يتوقف قبل السقوط. لا أحد يريد الحرب، لكن لا أحد مستعد أيضًا لتقديم التنازل الذى ينهيها. ومن هنا، تتشكل حالة يمكن وصفها بـ «التوازن القلق»، أو اللعب على حافة الهاوية. حيث يستمر الصراع دون أن ينفجر، ويتحرك دون أن يتقدم.

فى ظل هذا الوضع تظهر فكرة الصفقة الناقصة. ليس اتفاقًا شاملًا يعالج جذور الأزمة، بل تفاهمات جزئية تُديرها. قد يكون فتح ممر بحرى مقابل تخفيف محدود للعقوبات، أو تأجيل ملفات حساسة مقابل تهدئة مرحلية. مثل هذه الصيغ لا تُنهى الصراع، لكنها تمنحه وقتًا إضافيًا، وقتًا لإعادة التموضع لا للحسم.

لكن هذا الوضع رغم فعاليته المؤقتة، يحمل فى داخله هشاشة واضحة. فالصراعات التى تُدار دون حل تبقى عرضة للانفجار، خاصة عندما تعتمد على توازنات دقيقة وخطوط حمراء غير معلنة. فى مثل هذا المناخ، لا يحتاج الأمر إلى قرار بالحرب، بل يكفى خطأ فى التقدير.

أما دول المنطقة، فتجد نفسها فى موقع لا تُحسد عليه. فهى ليست بعيدة عن الصراع، لكنها ليست قادرة على توجيهه. تتأثر بنتائجه الاقتصادية والأمنية، وتتحمل كلفته، دون أن تمتلك مفاتيح الحل. وفى الخلفية، يراقب العالم بقلق، لأن ما يحدث لم يعد شأناً إقليمياً فحسب، بل قضية تمس استقرار الأسواق والطاقة والاقتصاد العالمى.

يبدو أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة تقاس فيها الأمور بمنطق القدرة على إدارة التوتر. وهذه إدارة قد تنجح فى تأجيل الانفجار، لكنها لا تضمن منعه. وهنا يظهر السؤال، إلى متى يمكن إبقاء هذا التوازن الهش قائمًا قبل أن يختل؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى متى تستمر حالة «اللا حسم» إلى متى تستمر حالة «اللا حسم»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt