توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

  مصر اليوم -

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى الإيرانى

بقلم:عبد اللطيف المناوي

مازالت المعلومات تتسرب بشأن مسودة التفاهم الأمريكى- الإيرانى المتوقع الإعلان عنها، التى إن صحت فنحن لا نكون أمام اتفاق سلام بالمعنى التقليدى، بل أمام صفقة سياسية وأمنية واقتصادية واسعة تهدف إلى إخراج المنطقة من أخطر أزمة شهدتها منذ سنوات، وإعادة الصراع من الميدان العسكرى إلى طاولة التفاوض.

الاتفاق لا يقوم على مبدأ «الحل النهائى»، بل على مبدأ إدارة الأزمة ومنع انفجارها، كما ذكرنا مراراً. فمدة الاتفاق ستون يوماً فقط، قابلة للتمديد، بما يعنى أن واشنطن وطهران لا تدعيان حل جميع الخلافات، وإنما تسعيان إلى خلق فترة اختبار متبادل تبنى الثقة وتمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

يقوم الاتفاق على معادلة بسيطة طرحها ترامب بنفسه وفق التسريبات، «الأداء مقابل الإعفاء». فإيران تزيل الألغام من مضيق هرمز، وتعيد فتح الملاحة، وتقدم خطوات ملموسة فى الملف النووى، بينما ترفع الولايات المتحدة تدريجياً الحصار عن الموانئ الإيرانية وتمنح إعفاءات تسمح بعودة صادرات النفط إلى الأسواق.

هذه النقطة بالذات تعكس تغيراً مهماً فى التفكير الأمريكى. فواشنطن انتقلت من منطق الضغط الأقصى الذى كان يهدف إلى تغيير السلوك الإيرانى بالكامل، إلى منطق أكثر براجماتية يقوم على تحقيق نتائج عملية قابلة للقياس. ليس المطلوب الآن تغيير النظام الإيرانى، بل تغيير بعض سياساته الأكثر إلحاحاً وتأثيراً على الأمن الإقليمى والاقتصاد العالمى.

الملف النووى يبقى العقدة الأساسية. فالتسريبات تتحدث عن تعهدات إيرانية بعدم السعى إلى إنتاج سلاح نووى، والتفاوض حول تعليق التخصيب والتعامل مع مخزون اليورانيوم عالى التخصيب. غير أن السؤال الحقيقى لا يتعلق بالتعهدات، بل بآليات التحقق منها. الخلاف ينشأ عند التفسير والتنفيذ.

الملحوظة المهمة هى الربط بين الاتفاق وإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله. فإذا صح هذا البند، فإن ذلك يعنى أن واشنطن لا تنظر إلى الأزمة باعتبارها ملفاً إيرانياً فقط، بل باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب المشهد الإقليمى بأكمله. فوقف الحرب فى لبنان سيشكل مكسباً استراتيجياً كبيراً للولايات المتحدة وللأسواق العالمية، وسيمنح الإدارة الأمريكية فرصة للانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة الترتيبات الجديدة فى المنطقة.

أكثر الأطراف قلقاً يبقى إسرائيل. فتل أبيب ستنظر إلى أى اتفاق لا يتضمن معالجة حاسمة للبرنامج النووى الإيرانى باعتباره هدنة تمنح طهران وقتاً إضافياً، لا حلاً نهائياً للمشكلة. ولهذا قد يكون التحدى الأكبر أمام الاتفاق ليس توقيعه، بل ضمان استمراره ومنع القوى المتضررة منه من إفشاله. لا يبدو أننا أمام سلام تاريخى، بقدر ما هى محاولة منظمة لمنع الانفجار الكبير. وإذا وُلد هذا الاتفاق بالفعل، فإنه سيحقق هدفاً أساسياً يتمثل فى خفض التوتر وفتح هرمز وتهدئة الأسواق. لكنه لن يزيل أسباب الصراع العميقة.

التحدى الحقيقى ليس توقيع الاتفاق، بل قدرة الأطراف على تحويل هدنة الستين يوماً إلى مسار سياسى طويل الأمد.

قد لا تبدو الإجابة محسومة. لكن المؤكد أن المنطقة تقف أمام لحظة انتقالية قد تحدد توازناته لسنوات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى الإيرانى ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى الإيرانى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt