توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيولة استراتيجية

  مصر اليوم -

سيولة استراتيجية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى المشهد الحالى، لا تبدو المنطقة وكأنها تقف على أرض صلبة، بل على طبقات متداخلة من الوقائع المتناقضة. اتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، يقابله استمرار إطلاق الصواريخ. إعلان عن بدء مفاوضات، يقابله رفع مستوى الجاهزية العسكرية. حديث عن تهدئة، يقابله تصعيد غير مسبوق فى لبنان. وفى القلب من كل ذلك، ممر بحرى، مضيق هرمز، تحول من شريان للتجارة العالمية إلى ورقة ضغط مفتوحة على كل الاحتمالات.

هذه ليست مفارقة عابرة، بل تعبير عن طبيعة المرحلة نفسها. نحن لا نعيش حالة استقرار تُخرق أحيانًا، بل حالة سيولة استراتيجية حيث تتعايش التهدئة والتصعيد فى الوقت ذاته. وقف إطلاق النار هنا ليس نهاية القتال، بل إحدى أدواته. والمفاوضات ليست بديلاً عن القوة، بل امتدادًا لها بوسائل مختلفة.

فى هذا السياق، يبدو لبنان كأكثر الساحات تعبيرًا عن هذا الارتباك. فبينما يُفترض أن الاتفاق يشمل «جميع الجبهات» وفق القراءة الإيرانية، تتعامل إسرائيل، بدعم سياسى من دونالد ترامب، مع لبنان كساحة منفصلة، وتواصل عملياتها العسكرية ضد حزب الله بوتيرة غير مسبوقة. هنا لا يقتصر الأمر على خرق اتفاق، بل على غياب اتفاق فعلى حول تعريفه.. ما الذى يشمله وقف إطلاق النار؟ وما الذى يبقى خارجه؟ الإجابة لم تُحسم، ولذلك يُحسم الأمر فى الميدان.


هذه الحالة تخلق وضعًا خطيرًا، اتفاق موجود لكنه غير متفق عليه. كل طرف يلتزم بنسخته الخاصة، ويعتبر خرق الآخر مبررًا لمواصلة عملياته. النتيجة ليست هدنة، بل «فوضى منظمة»، حيث يستمر الصراع تحت مظلة اتفاق يفترض أنه يوقفه.

 

 

فى الخلفية، تتحرك حسابات أعمق، تتعلق بتوازنات الإقليم ككل. دول الخليج، التى تراقب هذا المشهد، لا ترى فيه مجرد أزمة عابرة، بل اختبارًا لموقعها فى أى ترتيبات قادمة. القلق الخليجى لا ينبع فقط من استمرار التهديدات، بل من احتمال أن يتحول الاتفاق إلى تفاهم ثنائى بين واشنطن وطهران، لا يضع فى الاعتبار هواجس الأمن القومى لدول المنطقة. بالنسبة لهذه الدول، أى اتفاق لا يتضمن ضمانات واضحة بعدم الاعتداء، وآليات حقيقية لكبح النفوذ الإيرانى، لن يكون اتفاقًا للاستقرار، بل وصفة لعدم استقرار مؤجل.


وهنا تبرز معضلة أساسية: هل يمكن بناء تسوية إقليمية من دون إدماج مخاوف الأطراف الأكثر عرضة لتداعياتها؟ التجربة تشير إلى أن تجاهل هذه المخاوف لا يؤدى إلى تجاوزها، بل إلى تفجيرها لاحقًا بشكل أكثر حدة.

أما مضيق هرمز، فقد أصبح رمزًا مكثفًا لهذا التعقيد. لم يعد مجرد ممر مائى، بل أداة تفاوض وسلاح ضغط فى آن واحد. حركته مرتبطة بالسياسة، واستقراره مرتبط بتوازنات لم تُحسم. فى أى لحظة، يمكن أن يتحول من عامل تهدئة إلى شرارة تصعيد. وهذا ما يجعله ليس فقط جزءًا من الأزمة، بل أحد محددات مسارها.

فى ظل هذه الصورة، يبدو السؤال عن إمكانية الوصول إلى وضوح أكبر سؤالًا مشروعًا، لكنه صعب الإجابة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيولة استراتيجية سيولة استراتيجية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt