توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا ضمانات دون إرادة سياسية

  مصر اليوم -

لا ضمانات دون إرادة سياسية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حتى كتابة هذه السطور نحن فى انتظار انعقاد القمة. تلك القمة التى تحاول أن تؤسس لشبكة ضمانات متشابكة تمنع انهيار الاتفاق، تشمل رعاية أمريكية مباشرة، ودورًا ميدانيًا لمصر وقطر وتركيا فى مراقبة التنفيذ، إلى جانب مسعى أممى لنشر قوة مراقبة دولية.. غير أن التجارب السابقة أثبتت أن الضمانات وحدها لا تكفى إن غابت الإرادة السياسية. فالإدارة الأمريكية، رغم وعودها المتكررة، فشلت فى إلزام إسرائيل باتفاقات سابقة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة: واشنطن تبحث عن مخرج دبلوماسى يرمم صورتها بعد عامين من دعمها الأعمى لتل أبيب، ومصر تملك أوراق ضغط فعلية فى الميدان، والمجتمع الدولى أصبح أكثر ميلاً لمحاسبة إسرائيل بعد تصاعد الاعترافات بالدولة الفلسطينية.

وفى خلفية المشهد، تتحرك حسابات داخلية معقدة: ترامب يريد نصرًا سياسيًا وإعلاميًا سريعًا.. ونتنياهو يسعى لإنقاذ ما تبقى من شعبيته بعد حرب مكلفة بلا إنجاز حقيقى.. وحماس تأمل فى هدنة تمنحها فرصة لإعادة ترتيب صفوفها دون التفريط فى موقعها كمكوّن رئيسى فى المعادلة الفلسطينية. ولهذا، فإن ما سيُعلن فى شرم الشيخ قد يكون بداية مسارٍ طويل من المساومات أكثر منه نهاية حربٍ طاحنة.

ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن لاتفاقٍ وُلد من رحم الضرورة أن يتحول إلى فرصة سلام؟ فالمؤشرات الميدانية تُظهر التزامًا نسبيًا بالهدنة، لكن التاريخ القريب يجعل الفلسطينيين أكثر حذرًا من الوعود الأمريكية والإسرائيلية.. فنتنياهو لوّح صراحة بإمكانية استئناف الهجوم إن لم تتخلّ حماس عن سلاحها، بينما يدرك الفلسطينيون أن أى تنازل فى هذه المرحلة قد يُترجم لاحقاً إلى فقدانٍ للنفوذ والسيادة.

وفى ضوء ذلك، يُنظر إلى مؤتمر شرم الشيخ بوصفه اختبارًا للإرادات لا للاتفاق فقط. فإذا تمكنت القاهرة وواشنطن والوسطاء من فرض التزامات فعلية وضمانات واضحة، فقد يتحول الاتفاق إلى نواة لمسار سياسى جديد يقود فى النهاية إلى تسوية شاملة.. أما إذا بقيت البنود حبيسة الغموض والتأجيل، فستظل الهدنة مجرد «فسحة زمنية» قبل انفجارٍ جديد.

اليوم، يقف اتفاق شرم الشيخ عند مفترق حاسم بين واقعية الضرورة وحلم السلام، بين إرادة إنهاء الحرب ومخاوف تكرار التاريخ. فغزة، التى أنهكها الحصار والدمار، لا تبحث عن هدنة مؤقتة، بل عن حقٍ فى الحياة والكرامة. وما سينتج عن شرم الشيخ لن يحدد فقط مصير الاتفاق بل ربما يرسم ملامح الشرق الأوسط فى مرحلة ما بعد الحرب، بين مدينةٍ تحلم بالسلام وأطرافٍ لا تزال أسيرة حسابات القوة والانتخابات والطموحات الشخصية.

.. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون شرم الشيخ بداية الطريق نحو إنهاء الحرب، أم محطة جديدة فى دائرةٍ لا تزال تدور بلا نهاية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا ضمانات دون إرادة سياسية لا ضمانات دون إرادة سياسية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt