توقيت القاهرة المحلي 12:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع تدمير غزة

  مصر اليوم -

مشروع تدمير غزة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تبدو غزة اليوم وكأنها على بعد خطوات من كارثة بشرية، ربما تعد هى الأسوأ فى تاريخنا الحديث. كارثة عنوانها تدمير قطاع كامل، وتشريد سكانه جميعا. كارثة تتجاوز حتى مرحلة القصف والدمار اليومى، لتصل إلى خطة أو مشروع واضح المعالم، أعلن عنه الجيش الإسرائيلى بكل صراحة، وبدأ تنفيذه بالفعل تحت اسم «عربات جدعون 2».

الاسم الذى أطلقته إسرائيل حتى على العملية لا يشير فقط إلى منطق القوة الموجودة فى الكلمة العبرية (عربات) والتى تعنى الآليات العسكرية التى تستخدمها فى الإبادة، بل تجاوزه إلى المنطق الدينى والمتمثل فى استخدام الجيش للفظ (جدعون)، وهو قائد عسكرى تاريخى يهودى، مذكور فى التوراة. إذن الجيش الإسرائيلى فى عملية تدمير غزة يحمل فى عنقه القوة العسكرية مدعومة بقداسة دينية، ما يشير إلى العقيدة الأساسية لدى إسرائيل مهما اختلفت قادتها.

ما جرى خلال الفترة الماضية هو مشروع تدمير وإبادة جماعية تُمارس على مرأى ومسمع العالم منذ حوالى 23 شهرًا، ولكن الآن المشروع دخل فى مرحلة التنفيذ الفعلى، وأيضاً على مرأى ومسمع العالم.

فالجيش الإسرائيلى، حسب بيان أصدره المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان أمس، بدأ فى نسف مربعات سكنية كاملة، ويتحرك عبر محاور متزامنة، يحاصر خلالها أكثر من مليون إنسان فى أقل من 30٪ من مساحة المدينة.

ومع مناشدات وزارة الداخلية الفلسطينية لهم بالتشبث ببيوتهم، وعدم الاستسلام لمحاولات الترهيب والابتزاز، نتساءل: كيف يمكن لإنسان محاصر بين أنقاض بيته، تحت القصف المستمر، أن يحتمى بشىء؟ ربما العزيمة والإصرار، ولكن هل هذا يكفى؟

عملية تدمير غزة، وفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلى، سوف تستمر حتى العام القادم، وسيصل عدد جنود الاحتياط المشاركين فى ذروتها إلى 130 ألف جندى. أى أن التدمير سيكون عبر خطة طويلة الأمد، ومدروسة بعناية، ومصممة لمحو المدينة عن الوجود وتحويلها إلى منطقة محتلة بالكامل.

ما يزيد قتامة المشهد أن وزير الدفاع الإسرائيلى، يسرايل كاتس، صادق على خطة السيطرة، أما رئيس الوزراء نتنياهو، فقد أعلن بوضوح أن الهدف هو فرض السيطرة الكاملة على غزة، وإنهاء وجود حماس، بل وتغيير نموذج الحكم فى القطاع بحيث لا يشمل لا حماس ولا حتى السلطة الفلسطينية.

تصريحات نتنياهو لم تترك حتى أى مساحة للالتباس، فمليون إنسان محاصر، وأطفال بلا مأوى، وأمهات يبحثن عن كسرة خبز، وشيوخ يودّعون بيوتهم التى تحولت إلى أطلال، يواجهون آلة عسكرية فقدت كل معانى الإنسانية.

مشروع تدمير غزة هو لعنة أخلاقية، فحين تُمحى مدينة بأكملها من الوجود، يفقد العالم جزءًا من إنسانيته. هذا المشروع يتعدى حتى فكرة جريمة الإبادة، يتعداها إلى كونه واحدة من أسوأ الكوارث التى عرفها الإنسان فى العصر الحديث. الحقيقة المرة هو أن ما يجرى أمامنا قد يظل محفورًا فى ذاكرة التاريخ، فما يجرى أمامنا هو مدينة تُذبح ببطء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع تدمير غزة مشروع تدمير غزة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt