توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متى يلتئم جرح السودان؟

  مصر اليوم -

متى يلتئم جرح السودان

بقلم : عبد اللطيف المناوي

جرح السودان مازال ينزف، ربما لا نشعر به، بسبب التركيز على الحرب فى غزة، ورغم سقوط آلاف الشهداء فى القطاع إلا أن ما يسقط فى حرب السودان هو الدولة ذاتها، وليس أفرادها.

ولعل دولة السودان تحديدًا كثيرًا ما عانت من الانقسام طوال عمرها، وتحديدًا منذ الاستقلال عام ١٩٥٦، وتتباين شدة وحدة الانقسامات كل فترة، إلى الحد الذى جعل الجنوب فيه ينفصل عن الشمال، وبعد سقوط نظام عمر البشير فى إبريل ٢٠١٩، شهدت الساحة السياسية السودانية انقسامات حادة أسهمت بشكل مباشر فى اندلاع الحرب بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع.

استمرار الحرب جعل وحدة الدولة حلمًا صعب المنال، فالانقسامات السياسية العميقة بين القوى أدت إلى تشكيل معسكرات متناحرة تدعم أطراف الحرب المختلفة، فضلًا عن أن الخلافات الأيديولوجية والدينية عمقت الفجوة أكثر وأكثر بين هذه القوى، وعرقلت بشكل واضح جهود التوحيد، وعقدت المشهد السياسى.

فى كل مؤتمر للقوى السودانية أستبشر خيرًا، وأُحدث نفسى بأن يوم الوحدة وإنهاء القتال قد اقترب، ولكن بعد أن يذهب الجميع إلى بيوتهم يتسلل اليأس. فى آخر مؤتمر، والذى استضافته القاهرة، ظل كل طرف على موقفه، بينما قاطعته أطراف أخرى لأسباب واهية.

القاهرة بالفعل هى عاصمة حل تلك الأزمة، وبدونها فالأمر معقد جدًا. لكن التركيبة السودانية ربما تكون أكثر تعقيدًا مما ينبغى.

لا يسعنى فى هذا المقام إلا أن أقدم النصيحة لعل أحدهم يسمع، حيث إن السعى نحو السلام ورفض الحرب يمثلان أهدافًا مشتركة يمكن البناء عليها لجمع الفرقاء حول طاولة الحوار. إضافة إلى أن الضغط الشعبى والدولى من أجل إنهاء الحرب واستعادة المسار الديمقراطى يوفر دافعًا قويًا للقوى للعمل معًا.

لتحقيق التوحيد، يجب على القوى المدنية تبنى استراتيجيات فعّالة تركز على المصالح الوطنية المشتركة، ومنها على سبيل المثال الحوار الشامل الذى يشمل جميع الأطراف دون استثناء ويعتمد على الشفافية والثقة المتبادلة، والاتفاق على مبادئ وطنية أساسية مثل سيادة البلاد ووحدتها، ووقف الحرب وجبر الضرر، وتطوير برامج سياسية واقتصادية واجتماعية مشتركة تستجيب لتطلعات الشعب السودانى وتحقق الاستقرار والتنمية.

ينبغى على القوى أيضًا العمل على تحديث برامجها وقياداتها لتواكب التحديات الراهنة والمستقبلية. ويتطلب ذلك اختيار قيادات شابة ومؤهلة تتمتع برؤية واضحة وقدرة على التواصل الفعّال مع جميع الأطراف. كما يجب تطوير البرامج السياسية لتكون شاملة ومستجيبة للاحتياجات الفعلية للمجتمع السودانى، وتعزز من قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

يجب كذلك تبنى نهج مدنى وحضارى فى التعامل مع التحديات الراهنة، بعيدًا عن العنف والتطرف. ويعتمد ذلك على الحوار المستمر والتفاهم بين مختلف الأطراف، والعمل المشترك لتحقيق الأهداف الوطنية. كما يجب تعزيز التواصل مع المجتمع الدولى والإقليمى للحصول على الدعم اللازم لتحقيق الاستقرار والسلام فى السودان.

بدون ذلك سنعاود السؤال فى العام القادم: متى يلتئم جرح السودان؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متى يلتئم جرح السودان متى يلتئم جرح السودان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt