توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مائة يوم من الجدل (1-2)

  مصر اليوم -

مائة يوم من الجدل 12

بقلم : عبد اللطيف المناوي

على غرار ما كتبه الأديب الكولومبى الراحل ماركيز فى روايته «مائة عام من العزلة»، أظن أن الفترة التى قضاها دونالد ترامب فى البيت الأبيض هى مائة يوم من الجدل. «ماركيز» ركز فى روايته على القرية التى اختارت أن تكون معزولة عن النظام والسلطة، وأن تبنى وتزرع وتحكم، متمسكة بأدوات وعلوم وأفكار القرية التى مزجت بين ما هو أسطورى وحقيقى، لكن المائة يوم الخاصة بترامب اختار فيها أيضًا أن يكون معزولًا عن العالم والتطور، يرفع شعار «استعادة مجد أمريكا»، لكنه فى ذات الوقت يتخذ قرارات ويقوم بأفعال تزيد من عُزلة أمريكا، وكأن العُزلة التى سوف يختارها ترامب هى التى سوف تعيد أمجاد الولايات المتحدة من جديد. كأن الجمارك والفواصل والطريقة الجافة التى يعامل بها البعض، والأساليب الناعمة التى يعامل بها البعض الآخر، هى الهدف من كل ذلك.

مرت مائة وبضعة أيام على تولى ترامب رئاسة أمريكا، وبدأ الناس يتحدثون عما فعله خلال الفترة السابقة. كشف حساب لرئيس يهتم جدًّا بفكرة كشوف الحساب، يهتم جدًّا بما فعله الآخرون فى السابق ليصفى حساباته معهم. معيار تقليدى يتوافق كثيرًا مع أفكاره كرجل أعمال ناجح، له مشروعات ومداخيل بالمليارات، وله منافسون فى كافة أنحاء العالم، لكن الغريب أن المنافسين هنا هم دول أخرى، وليسوا شركات أو رجال أعمال، يتعامل مع الدول بالكيفية التى يتعامل بها مع زملائه فى مجتمع رأس المال العالمى، يظنه دائمًا فى حالة حرب، إلى أن يثبت العكس.

مرور مائة يوم على تولى ترامب منصبه حدث استطاع أن ينال زخمًا فى مجتمع المراقبين الأمريكى لأنهم اعتبروه رصدًا لمدى وفاء ترامب بالوعود الانتخابية، وقد استندوا فى تقييمهم لهذه الفترة إلى أسس موضوعية متنوعة، من أبرزها: حجم القرارات والسياسات المعتمدة ومدى توافقها مع الدستور، الفارق بين التشريعات الفعلية والأوامر التنفيذية العابرة، ومدى تناغم الرئيس مع مؤسسات الحكم كالكونجرس والقضاء. وشملت المعايير أيضًا مدى انعكاس هذه السياسات على الاقتصاد والمجتمع، واتجاهات الرأى العام، إضافةً إلى موقع أمريكا فى الساحة الدولية وعلاقاتها بحلفائها وخصومها.

وقد روّج مؤيدو ترامب لرواية مفادها أن هذه الفترة تمثل «مائة يوم من العظمة»، استُعيدت فيها هيبة أمريكا وقوتها، فهل هذه هى الرواية الصامدة تحت مجهر التقييم العقلانى؟.

لا شك فى أن ترامب أنجز بعض الوعود سريعًا، مستندًا إلى أدوات التنفيذ المباشر. ويؤكد مؤيدوه أن خصوم أمريكا باتوا أكثر حذرًا، وأنه بسياسة الحزم والاستعراض، نجح فى ردع الصين عن مغامرات كبرى مثل غزو تايوان، وفى فرض احترام نسبى من جانب روسيا. ويذهب أنصاره إلى القول إن أصدقاء أمريكا التقليديين باتوا يأتون إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف، ما يمنح واشنطن فرصًا لعقد صفقات أكثر إنصافًا لمصالحها، فى مشهد يصفونه باستعادة العظمة التفاوضية. غير أن التدقيق فى تفاصيل تلك الإنجازات يكشف وجهًا مغايرًا، الكثير منها سابق لأوانه، وبعضها يكتنفه ثمن استراتيجى باهظ، نتناوله بالتفصيل غدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مائة يوم من الجدل 12 مائة يوم من الجدل 12



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt