توقيت القاهرة المحلي 21:38:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع انفجار جديد

  مصر اليوم -

مشروع انفجار جديد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وكأن المنطقة لا يكفيها ما تعيشه من حرائق سياسية وأمنية حتى يلوح فى الأفق عنصر توتر إضافى، هذه المرة على حدود بحرية تبدو هادئة فى ظاهرها، لكنها تختزن فى ذاكرتها تاريخًا من الانهيارات. تقترب ذكرى تحرير الكويت، ويعود اسم الحدود العراقية - الكويتية إلى العناوين، لا من بوابة استذكار الماضى فحسب، بل عبر خريطة وإحداثيات أودعتها بغداد لدى الأمم المتحدة، أثارت اعتراضًا كويتيًا رسميًا، وقلقًا سعوديًا وإماراتيًا واضحًا، لما تضمنته من مساس بما يُعرف بـ«المنطقة المغمورة المقسومة» المحاذية للمنطقة المقسومة بين السعودية والكويت، ولما اعتُبر تعديًا على مناطق بحرية كويتية مثل فشت القيد وفشت العيج.

البيانات الخليجية جاءت بلغة قانونية محسوبة، تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وإلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 الذى حدد الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت بعد الغزو. لم يكن الخطاب انفعاليًا، بل قانونيًا سياديًا، احترام الحدود، الالتزام بالاتفاقيات، معالجة أى خلاف عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية. لكن خلف هذه اللغة الهادئة، يكمن إدراك عميق لحساسية الملف، ولأن أى التباس فى الخرائط فى هذه المنطقة تحديدًا لا يُقرأ باعتباره تفصيلًا تقنيًا، بل ذاكرة مفتوحة على جرح لم يندمل بالكامل فى الوعى الخليجى.

الحدود هنا ليست مجرد خطوط فى البحر، بل هى تجسيد لفكرة الدولة ذاتها. منذ 1991، ثم تثبيت الحدود بقرار دولى، سعت المنطقة إلى ترسيخ مبدأ نهائى، لا تعديل بالقوة، ولا إعادة نظر أحادية فيما أقرّه المجتمع الدولى.. ولذلك، فإن أى إيداع لإحداثيات جديدة تُفهم على أنها توسع فى المجال البحرى، حتى لو كان تفسير بغداد أنها ممارسة لحق سيادى أو تصحيح فنى، يثير قلقًا لدى الكويت وحلفائها. المسألة لا تتعلق فقط بمساحات مغمورة أو مرتفعات مائية، بل بثروات طبيعية محتملة، وبحقول غاز ونفط، وبممرات ملاحية حيوية فى خليج شديد الحساسية.

العراق اليوم ليس عراق 1990، وهذه حقيقة ينبغى التوقف عندها بهدوء. الدولة العراقية تعيش مرحلة إعادة بناء داخلى معقدة، وتوازنات سياسية دقيقة، وضغوطًا اقتصادية وأمنية كبيرة. ومن الصعب تصور أن بغداد تسعى إلى مغامرة سياسية تعيدها إلى عزلة دولية أو توتر إقليمى واسع. لكن السياسة ليست فقط نوايا، بل أيضًا إشارات. وفى منطقة مشبعة بالذكريات الثقيلة، قد تتحول الإشارة غير المحسوبة إلى أزمة ثقة.

لكن السؤال الأعمق يتجاوز اللحظة الراهنة: لماذا تبدو خرائط المنطقة قابلة دومًا لإعادة النقاش، بل والانفجار والاشتعال؟ وما السيناريوهات المحتملة؟ وهل ينجح النقاش أو الضغط أو كوابيس الماضى فى إنهاء المشكلة قبل أن تنفجر فى وجوه الجميع؟.. هذه نقاط محل نقاش قادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع انفجار جديد مشروع انفجار جديد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt