توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع انفجار جديد

  مصر اليوم -

مشروع انفجار جديد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وكأن المنطقة لا يكفيها ما تعيشه من حرائق سياسية وأمنية حتى يلوح فى الأفق عنصر توتر إضافى، هذه المرة على حدود بحرية تبدو هادئة فى ظاهرها، لكنها تختزن فى ذاكرتها تاريخًا من الانهيارات. تقترب ذكرى تحرير الكويت، ويعود اسم الحدود العراقية - الكويتية إلى العناوين، لا من بوابة استذكار الماضى فحسب، بل عبر خريطة وإحداثيات أودعتها بغداد لدى الأمم المتحدة، أثارت اعتراضًا كويتيًا رسميًا، وقلقًا سعوديًا وإماراتيًا واضحًا، لما تضمنته من مساس بما يُعرف بـ«المنطقة المغمورة المقسومة» المحاذية للمنطقة المقسومة بين السعودية والكويت، ولما اعتُبر تعديًا على مناطق بحرية كويتية مثل فشت القيد وفشت العيج.

البيانات الخليجية جاءت بلغة قانونية محسوبة، تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وإلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 الذى حدد الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت بعد الغزو. لم يكن الخطاب انفعاليًا، بل قانونيًا سياديًا، احترام الحدود، الالتزام بالاتفاقيات، معالجة أى خلاف عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية. لكن خلف هذه اللغة الهادئة، يكمن إدراك عميق لحساسية الملف، ولأن أى التباس فى الخرائط فى هذه المنطقة تحديدًا لا يُقرأ باعتباره تفصيلًا تقنيًا، بل ذاكرة مفتوحة على جرح لم يندمل بالكامل فى الوعى الخليجى.

الحدود هنا ليست مجرد خطوط فى البحر، بل هى تجسيد لفكرة الدولة ذاتها. منذ 1991، ثم تثبيت الحدود بقرار دولى، سعت المنطقة إلى ترسيخ مبدأ نهائى، لا تعديل بالقوة، ولا إعادة نظر أحادية فيما أقرّه المجتمع الدولى.. ولذلك، فإن أى إيداع لإحداثيات جديدة تُفهم على أنها توسع فى المجال البحرى، حتى لو كان تفسير بغداد أنها ممارسة لحق سيادى أو تصحيح فنى، يثير قلقًا لدى الكويت وحلفائها. المسألة لا تتعلق فقط بمساحات مغمورة أو مرتفعات مائية، بل بثروات طبيعية محتملة، وبحقول غاز ونفط، وبممرات ملاحية حيوية فى خليج شديد الحساسية.

العراق اليوم ليس عراق 1990، وهذه حقيقة ينبغى التوقف عندها بهدوء. الدولة العراقية تعيش مرحلة إعادة بناء داخلى معقدة، وتوازنات سياسية دقيقة، وضغوطًا اقتصادية وأمنية كبيرة. ومن الصعب تصور أن بغداد تسعى إلى مغامرة سياسية تعيدها إلى عزلة دولية أو توتر إقليمى واسع. لكن السياسة ليست فقط نوايا، بل أيضًا إشارات. وفى منطقة مشبعة بالذكريات الثقيلة، قد تتحول الإشارة غير المحسوبة إلى أزمة ثقة.

لكن السؤال الأعمق يتجاوز اللحظة الراهنة: لماذا تبدو خرائط المنطقة قابلة دومًا لإعادة النقاش، بل والانفجار والاشتعال؟ وما السيناريوهات المحتملة؟ وهل ينجح النقاش أو الضغط أو كوابيس الماضى فى إنهاء المشكلة قبل أن تنفجر فى وجوه الجميع؟.. هذه نقاط محل نقاش قادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع انفجار جديد مشروع انفجار جديد



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt