توقيت القاهرة المحلي 12:30:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشروع انفجار جديد

  مصر اليوم -

مشروع انفجار جديد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وكأن المنطقة لا يكفيها ما تعيشه من حرائق سياسية وأمنية حتى يلوح فى الأفق عنصر توتر إضافى، هذه المرة على حدود بحرية تبدو هادئة فى ظاهرها، لكنها تختزن فى ذاكرتها تاريخًا من الانهيارات. تقترب ذكرى تحرير الكويت، ويعود اسم الحدود العراقية - الكويتية إلى العناوين، لا من بوابة استذكار الماضى فحسب، بل عبر خريطة وإحداثيات أودعتها بغداد لدى الأمم المتحدة، أثارت اعتراضًا كويتيًا رسميًا، وقلقًا سعوديًا وإماراتيًا واضحًا، لما تضمنته من مساس بما يُعرف بـ«المنطقة المغمورة المقسومة» المحاذية للمنطقة المقسومة بين السعودية والكويت، ولما اعتُبر تعديًا على مناطق بحرية كويتية مثل فشت القيد وفشت العيج.

البيانات الخليجية جاءت بلغة قانونية محسوبة، تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وإلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 الذى حدد الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت بعد الغزو. لم يكن الخطاب انفعاليًا، بل قانونيًا سياديًا، احترام الحدود، الالتزام بالاتفاقيات، معالجة أى خلاف عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية. لكن خلف هذه اللغة الهادئة، يكمن إدراك عميق لحساسية الملف، ولأن أى التباس فى الخرائط فى هذه المنطقة تحديدًا لا يُقرأ باعتباره تفصيلًا تقنيًا، بل ذاكرة مفتوحة على جرح لم يندمل بالكامل فى الوعى الخليجى.

الحدود هنا ليست مجرد خطوط فى البحر، بل هى تجسيد لفكرة الدولة ذاتها. منذ 1991، ثم تثبيت الحدود بقرار دولى، سعت المنطقة إلى ترسيخ مبدأ نهائى، لا تعديل بالقوة، ولا إعادة نظر أحادية فيما أقرّه المجتمع الدولى.. ولذلك، فإن أى إيداع لإحداثيات جديدة تُفهم على أنها توسع فى المجال البحرى، حتى لو كان تفسير بغداد أنها ممارسة لحق سيادى أو تصحيح فنى، يثير قلقًا لدى الكويت وحلفائها. المسألة لا تتعلق فقط بمساحات مغمورة أو مرتفعات مائية، بل بثروات طبيعية محتملة، وبحقول غاز ونفط، وبممرات ملاحية حيوية فى خليج شديد الحساسية.

العراق اليوم ليس عراق 1990، وهذه حقيقة ينبغى التوقف عندها بهدوء. الدولة العراقية تعيش مرحلة إعادة بناء داخلى معقدة، وتوازنات سياسية دقيقة، وضغوطًا اقتصادية وأمنية كبيرة. ومن الصعب تصور أن بغداد تسعى إلى مغامرة سياسية تعيدها إلى عزلة دولية أو توتر إقليمى واسع. لكن السياسة ليست فقط نوايا، بل أيضًا إشارات. وفى منطقة مشبعة بالذكريات الثقيلة، قد تتحول الإشارة غير المحسوبة إلى أزمة ثقة.

لكن السؤال الأعمق يتجاوز اللحظة الراهنة: لماذا تبدو خرائط المنطقة قابلة دومًا لإعادة النقاش، بل والانفجار والاشتعال؟ وما السيناريوهات المحتملة؟ وهل ينجح النقاش أو الضغط أو كوابيس الماضى فى إنهاء المشكلة قبل أن تنفجر فى وجوه الجميع؟.. هذه نقاط محل نقاش قادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشروع انفجار جديد مشروع انفجار جديد



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt