توقيت القاهرة المحلي 18:35:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة أصحاب الأرض

  مصر اليوم -

عودة أصحاب الأرض

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مشهد عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال قطاع عزة، والذى تم بث مقاطع منه على مدار يومين، هو مشهد مدهش ودالّ. مدهش لأنه حقيقى للغاية، يحمل مشاعر العودة إلى الوطن، والتى لو اجتمع أهم مخرجى العالم لتصوير مشهد مثله لفشلوا فى الوصول إلى حقيقته وطبيعيته الشديدة.

عيون الأطفال الفلسطينيين وخطوات العجائز منهم فى رحلة العودة كلها ترقب وأمل، فهم ربما لن يجدوا بيوتهم بفعل آلة الدمار الإسرائيلية التى شنت حرب إبادة على القطاع فى أكثر من عام. ربما يجدون أطلالًا أو أنصاف بيوت، ربما يجدون ذكرياتهم وقد علقت على جدرانها الباقية أو مخلفات هدمها. هم يعودون إلى مناطق خراب دمرها الجيش الإسرائيلى، بانتظار ١٣٥ ألف خيمة ستؤويهم من برد الشتاء، ولكن المهم هو العودة المدهشة إلى الأرض، ثم انتظار بناء ما كان لهم فى هذه الأرض.

المشهد مثلما هو مدهش كما قلت، فهو دالّ أيضًا. دالّ على أن الفلسطينيين أصحاب قضية وأصحاب حق. دالّ على أنهم دفعوا الثمن غاليًا فى سبيل أرضهم التى حاول الإسرائيليون محوها من الوجود. المشهد دالّ على موقفهم الواضح والراسخ بأنهم لن يتركوا بيوتهم ويذهبوا إلى أوطان أخرى أو إلى أرض بديلة.

مشهد عودة الفلسطينيين الذى رأيناه هو أبلغ رد على تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يبدو أنه لم يعرف الفلسطينيين بعد، بل لم يعرف أبدًا قوة وعزيمة أصحاب الأرض- أى أرض- ولا يعرف ما معنى الأرض بالنسبة للعرب والفلسطينيين، أصحاب الحضارات القديمة التى تمتد جذورها إلى آلاف السنين.

مشهد الزحف الشعبى الفلسطينى إلى الشمال هو أبلغ رد (سياسى) يمكن البناء عليه فى مسألة الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، تعيد الحق إلى أصحابه، وتُعلى من حل إقامة الدولتين. المشهد كذلك- وبشكل مباشر- هو انعكاس بصرى وإنسانى للموقف المصرى السياسى الرافض لتصفية القضية الفلسطينية، والرافض لتهجير أصحاب الأرض وأصحاب الحق، وإيجاد أوطان بديلة لهم. الموقف المصرى ليس رفضًا للفلسطينيين بكل تأكيد، فهم وغيرهم ممن تعانى بلادهم ويلات الصراعات مُرحَّب بهم فى وطنهم مصر، ولكنه رفض للقضاء على الهوية الفلسطينية، وعلى دولة قديمة قدم التاريخ، وعلى شعب عانى كثيرًا فى سبيل نَيْل حريته، وحقه فى العيش على أرضه التى ورثها عن آبائه وأجداده. مشهد العودة والموقف المصرى هما صورة تُدرَّس لفكرة التمسك بالوطن، تلك الصورة التى نود جميعًا أن نراها من الشعوب العربية جميعًا. مشهد العودة بكل تأكيد ليس الانتصار الذى تسوقه جماعة سياسية أو مهووسون بها، بل هو انتصار لرغبة الفلسطينيين فى الحياة، وتحديدًا فى وطنهم الذى لا وطن لهم غيره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة أصحاب الأرض عودة أصحاب الأرض



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt