توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هي نهاية المثقف التقليدي؟

  مصر اليوم -

هل هي نهاية المثقف التقليدي

بقلم:عبد اللطيف المناوي

فى النصف الثانى من القرن العشرين، كان للمثقف موقع يكاد يوازى موقع السياسى أو رجل الدولة؛ كانت مقالاته تُقرأ باعتبارها مرجعًا لفهم الواقع، وكانت كتبه جزءًا من النقاش العام، بينما كانت آراؤه قادرة على التأثير فى الرأى العام وصناعة القرار. لم يكن المثقف مجرد صاحب معرفة، بل كان وسيطًا بين المجتمع والأفكار، ومفسرًا للتحولات الكبرى، وأحيانًا ضميرًا أخلاقيًا للأمة.

لكن المشهد اليوم يبدو مختلفًا تمامًا.. فبينما يتراجع حضور المثقف التقليدى، يصعد نموذج جديد يتمثل فى «المؤثر» وصانع المحتوى. ملايين المتابعين، ومقاطع لا تتجاوز دقائق أو ثوانٍ، وتأثير يتجاوز أحيانًا تأثير مؤسسات إعلامية وثقافية عريقة.

وهنا يظهر المهم السؤال: هل فقدت النخبة دورها فعلًا، أم أن أدوات التأثير فقط هى التى تغيرت؟.

لفترة طويلة، كان احتكار المعرفة أحد مصادر قوة المثقف. الوصول إلى المعلومات كان محدودًا، والكتاب والصحيفة والجامعة كانت البوابات الأساسية للمعرفة. ولذلك احتل المثقف مكانة خاصة بوصفه منتجًا للأفكار ومفسرًا للأحداث.

لكن الثورة الرقمية قلبت هذه المعادلة رأسًا على عقب. فاليوم يستطيع أى شخص الوصول إلى كم هائل من المعلومات بضغطة زر. لم تعد المشكلة فى الحصول على المعلومة، بل فى فهمها وفرزها وتفسيرها. ومع ذلك، فإن هذا التحول أضعف المكانة التقليدية للمثقف، لأن الجمهور لم يعد مضطرًا للمرور عبره للوصول إلى المعرفة.

فى المقابل ظهرت سلطة جديدة يمكن تسميتها «سلطة الوصول». لم يعد الأكثر تأثيرًا هو الأكثر معرفة، بل الأكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور وجذب انتباهه. وهكذا انتقل مركز الثقل من إنتاج المعرفة إلى إدارة الانتباه.

من هنا بدأ صعود «المؤثر». لم يكن الأمر مجرد تطور إعلامى، بل تحول اجتماعى وثقافى عميق. فالمؤثر لا يقدم نفسه باعتباره خبيرًا أو أكاديميًا، بل باعتباره شخصًا يشبه جمهوره ويتحدث بلغته اليومية. وهذا ما يمنحه قدرًا من المصداقية العاطفية التى قد يفتقدها المثقف التقليدى.


ولم تتأخر المؤسسات الكبرى فى إدراك هذا التحول. فالشركات بدأت فى الاعتماد على المؤثرين لتسويق منتجاتها، ثم تبعتها الأحزاب السياسية والحكومات فى مخاطبة الرأى العام. وبات الوصول إلى الجمهور يمر فى كثير من الأحيان عبر صانع محتوى أكثر مما يمر عبر صحيفة أو كتاب أو برنامج حوارى.


لكن تحميل المثقف وحده مسؤولية هذا التراجع قد يكون تبسيطًا للمشهد. فالأزمة ليست فقط أزمة مثقف، بل أزمة وسيط أيضًا.


فى الماضى كانت الصحيفة اليومية أو الشاشة التليفزيونية أو الندوة الثقافية تمنح المثقف منصة مستقرة للتأثير. أما اليوم فقد تفككت هذه المنصات، وأصبح المجال العام أكثر ازدحامًا وتنافسية. والمثقف الذى لايزال يستخدم الأدوات نفسها التى استخدمها قبل ثلاثين عامًا يجد نفسه معزولًا فى مساحة تضيق باستمرار.

ليس لأن أفكاره فقدت قيمتها، بل لأن وسيلة إيصالها لم تعد فعالة كما كانت.

ولهذا فإن السؤال الحقيقى لماذا لم ينجح كثير من المثقفين فى التكيف مع البيئة الجديدة؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هي نهاية المثقف التقليدي هل هي نهاية المثقف التقليدي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt