توقيت القاهرة المحلي 06:57:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

  مصر اليوم -

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يتوقف الغموض عند مضمون الاتفاق الأمريكى الإيرانى، بل يمتد إلى طبيعته القانونية. هل نحن أمام معاهدة ملزمة قانونياً؟ أم مجرد تفاهم سياسى يعبر عن نوايا عامة؟ هذا السؤال ليس تفصيلًا فنياً، بل قد يصبح فى الأيام المقبلة واحدًا من مفاتيح الصراع نفسه. فإذا كان الاتفاق ملزماً قانونياً، فإن خرقه يرتب نتائج ومسؤوليات. أما إذا كان مجرد تعهد سياسى، فإن كل طرف سيحتفظ بهامش واسع للتنصل أو إعادة التفسير.

وتزداد المسألة تعقيداً إذا أُضيف إليها النقاش الدستورى داخل واشنطن. فالتعهدات المرتبطة بتخفيف العقوبات أو تسهيل تدفقات مالية ضخمة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيرانى قد تصطدم بالكونجرس، خاصة إذا اعتُبرت التزامات مالية أو سياسية لا يملك الرئيس وحده حق إقرارها. وهذا يعنى أن ترمب، حتى لو أراد تنفيذ بعض ما وعد به، قد يجد نفسه أمام جدار داخلى لا يقل صعوبة عن جدار التفاوض مع طهران.

أما إيران فهى تدرك هذه الثغرات جيداً. تعرف أن الرئيس الأمريكى يستطيع أن يعلن، لكنه لا يستطيع دائما أن يضمن التنفيذ. وتعرف أيضاً أن الانقسام الأمريكى الداخلى يمنحها ورقة تفاوضية إضافية. لذلك، لا تبدو طهران فى عجلة من أمرها لتقديم التنازل الكبير، بل تراهن على الوقت، وعلى التناقضات داخل واشنطن، وعلى حاجة ترامب إلى إعلان النجاح.

فى هذه النقطة تحديداً، تظهر هشاشة الاتفاق. فهو ليس اتفاقًا نهائياً، بل اتفاقاً على تأجيل الانفجار. ليس سلاماً، بل اختباراً للنيات. وليس حسمًا للملف النووى، بل نقلة من ساحة الصواريخ والضربات إلى ساحة النصوص والتفسيرات والضغوط القانونية والسياسية.

ومع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية ما جرى. وقف الحرب، ولو مؤقتاً، مكسب فى ذاته. فتح قناة تفاوض، بعد أسابيع من التصعيد، تطور لا يستهان به. إدخال الملف النووى مجدداً فى إطار رقابى ودبلوماسى أفضل من تركه رهينة للضربات المتبادلة. لكن هذه المكاسب لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم من خرج أقوى من هذه الجولة؟

هل فاز ترامب لأنه فرض التفاوض بالقوة؟ أم فازت إيران لأنها حصلت على هدنة وتخفيف اقتصادى دون أن تقدم التنازل النووى الحاسم؟ أم أن الطرفين لم يفعلا سوى شراء وقت قصير قبل اختبار أشد صعوبة؟

الصورة تبدو مركبة ومعقدة، والأطراف جميعها تدعى الانتصار حليفها والهزيمة أو الخسارة نصيب الطرف الآخر. التحليل الموضوعى للموقف قد يخرج بمزيج من الأرباح والخسائر لكل طرف، والتنازع حول هذه الادعاءات بالنصر هو أحد عناصر «تسخين» الموقف. تفكيك الصورة يساعد فى الفهم، وهذا ما سنحاوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt