توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

  مصر اليوم -

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يتوقف الغموض عند مضمون الاتفاق الأمريكى الإيرانى، بل يمتد إلى طبيعته القانونية. هل نحن أمام معاهدة ملزمة قانونياً؟ أم مجرد تفاهم سياسى يعبر عن نوايا عامة؟ هذا السؤال ليس تفصيلًا فنياً، بل قد يصبح فى الأيام المقبلة واحدًا من مفاتيح الصراع نفسه. فإذا كان الاتفاق ملزماً قانونياً، فإن خرقه يرتب نتائج ومسؤوليات. أما إذا كان مجرد تعهد سياسى، فإن كل طرف سيحتفظ بهامش واسع للتنصل أو إعادة التفسير.

وتزداد المسألة تعقيداً إذا أُضيف إليها النقاش الدستورى داخل واشنطن. فالتعهدات المرتبطة بتخفيف العقوبات أو تسهيل تدفقات مالية ضخمة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيرانى قد تصطدم بالكونجرس، خاصة إذا اعتُبرت التزامات مالية أو سياسية لا يملك الرئيس وحده حق إقرارها. وهذا يعنى أن ترمب، حتى لو أراد تنفيذ بعض ما وعد به، قد يجد نفسه أمام جدار داخلى لا يقل صعوبة عن جدار التفاوض مع طهران.

أما إيران فهى تدرك هذه الثغرات جيداً. تعرف أن الرئيس الأمريكى يستطيع أن يعلن، لكنه لا يستطيع دائما أن يضمن التنفيذ. وتعرف أيضاً أن الانقسام الأمريكى الداخلى يمنحها ورقة تفاوضية إضافية. لذلك، لا تبدو طهران فى عجلة من أمرها لتقديم التنازل الكبير، بل تراهن على الوقت، وعلى التناقضات داخل واشنطن، وعلى حاجة ترامب إلى إعلان النجاح.

فى هذه النقطة تحديداً، تظهر هشاشة الاتفاق. فهو ليس اتفاقًا نهائياً، بل اتفاقاً على تأجيل الانفجار. ليس سلاماً، بل اختباراً للنيات. وليس حسمًا للملف النووى، بل نقلة من ساحة الصواريخ والضربات إلى ساحة النصوص والتفسيرات والضغوط القانونية والسياسية.

ومع ذلك لا يمكن التقليل من أهمية ما جرى. وقف الحرب، ولو مؤقتاً، مكسب فى ذاته. فتح قناة تفاوض، بعد أسابيع من التصعيد، تطور لا يستهان به. إدخال الملف النووى مجدداً فى إطار رقابى ودبلوماسى أفضل من تركه رهينة للضربات المتبادلة. لكن هذه المكاسب لا تجيب وحدها عن السؤال الأهم من خرج أقوى من هذه الجولة؟

هل فاز ترامب لأنه فرض التفاوض بالقوة؟ أم فازت إيران لأنها حصلت على هدنة وتخفيف اقتصادى دون أن تقدم التنازل النووى الحاسم؟ أم أن الطرفين لم يفعلا سوى شراء وقت قصير قبل اختبار أشد صعوبة؟

الصورة تبدو مركبة ومعقدة، والأطراف جميعها تدعى الانتصار حليفها والهزيمة أو الخسارة نصيب الطرف الآخر. التحليل الموضوعى للموقف قد يخرج بمزيج من الأرباح والخسائر لكل طرف، والتنازع حول هذه الادعاءات بالنصر هو أحد عناصر «تسخين» الموقف. تفكيك الصورة يساعد فى الفهم، وهذا ما سنحاوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا ليس سلامًا بل اختباراً للنوايا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt