توقيت القاهرة المحلي 18:51:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يدفع البسطاء الثمن

  مصر اليوم -

يدفع البسطاء الثمن

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحولت منطقة وسط الخرطوم، التى تضم القصر الجمهورى والمنشآت السيادية، إلى ساحة حرب مفتوحة بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، حيث يسعى الجيش لاستعادة القصر الذى تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ إبريل ٢٠٢٣. التصعيد العسكرى، الذى شمل استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين، مما يسلط الضوء مجددًا على الثمن الباهظ الذى يدفعه المواطن السودانى فى صراع لا يخدم سوى النخبة المتنازعة على السلطة.

يُعد القصر الجمهورى أحد أهم رموز الدولة السودانية ومركزًا للقرار السياسى، لذا فإن السيطرة عليه تمنح الطرف الممسك به شرعية رمزية فى المعركة الدائرة. الجيش، الذى بدأ مؤخرًا هجومًا مكثفًا على القصر، اعتمد استراتيجية محاصرة قوات الدعم السريع عبر إغلاق كل المنافذ البرية والبحرية، مع استخدام الطائرات المسيّرة لتدمير عرباتهم القتالية وقتل العشرات من عناصرهم أثناء محاولتهم الانسحاب.

لكن رغم تقدم الجيش، لا تزال قوات الدعم السريع تتحصن فى المبانى الشاهقة مثل أبراج بنك السودان المركزى ومقار الشركات الكبرى، ما يعرقل الاقتحام البرى المباشر. ومع استمرار المعارك، أصبح وسط الخرطوم مسرحًا للدمار والفوضى، حيث تضررت المرافق الحيوية، بما فى ذلك المستشفيات والبنوك، بينما أصبح المواطنون مُحاصَرين بين نيران الطرفين.

بينما يتصارع الجيش والدعم السريع على السيطرة على القصر، يعيش المواطنون فى وسط الخرطوم تحت القصف المدفعى المتبادل، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. وتشير التقارير إلى أن نحو مليونى شخص من سكان العاصمة لا يزالون عالقين فى مناطق القتال، غير قادرين على الفرار بسبب الحصار المفروض.

ويعانى هؤلاء المدنيون نقصًا حادًّا فى الغذاء والماء والدواء، فى ظل انهيار الخدمات الأساسية. وقد امتد القصف إلى مناطق سكنية، ما أدى إلى مقتل أسر بأكملها، فى ظل تجاهل تام من الطرفين للخسائر البشرية بين المدنيين.

القتال العنيف حول القصر الجمهورى يعكس بشكل واضح أن الصراع فى السودان ليس حربًا لأجل الوطن، بل معركة على السلطة بين نخب عسكرية لا تكترث لمصير الشعب. الجيش يسعى لتثبيت قبضته على الدولة، فيما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على مكاسبها، بينما يدفع المواطن السودانى الثمن الأكبر من دمه وحياته واستقراره.

ومع غياب أى حلول سياسية أو مبادرات جادة لوقف النزاع، يبدو أن الحرب ستستمر فى حصد المزيد من الضحايا، بينما يظل القصر الجمهورى مجرد جائزة رمزية فى صراع عبثى يدمر السودان دون أن يحقق أى طرف نصرًا حقيقيًّا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يدفع البسطاء الثمن يدفع البسطاء الثمن



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 06:18 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

ميرهان حسين تعرب عن سعادتها بنجاحها في "أيوب"

GMT 06:35 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

حاتم عرفة يجدد جدران المنازل بالخط العربي

GMT 15:23 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مانشستر سيتي يقدم عقدًا مميّزًا لنجمه ليروي ساني

GMT 20:29 2016 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

مسلسل "فخامة الشك" يُعدّ للعرض على قناة "mtv" قريبًا

GMT 11:09 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الملكة رانيا ترد على رسالة طالب جامعي بطريقة طريفة

GMT 02:21 2021 السبت ,20 آذار/ مارس

سامسونج تستعرض محتويات علبة هاتف A52 و A72

GMT 08:29 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على موعد صرف اشتراكات تذاكر المترو المجانية لكبار السن

GMT 06:50 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

تشييع جثمان شهيد كمين نزلة قليوب ضحية حادث الدهس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt