توقيت القاهرة المحلي 03:22:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يدفع البسطاء الثمن

  مصر اليوم -

يدفع البسطاء الثمن

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تحولت منطقة وسط الخرطوم، التى تضم القصر الجمهورى والمنشآت السيادية، إلى ساحة حرب مفتوحة بين الجيش السودانى وقوات الدعم السريع، حيث يسعى الجيش لاستعادة القصر الذى تسيطر عليه قوات الدعم السريع منذ إبريل ٢٠٢٣. التصعيد العسكرى، الذى شمل استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، أدى إلى سقوط العديد من الضحايا المدنيين، مما يسلط الضوء مجددًا على الثمن الباهظ الذى يدفعه المواطن السودانى فى صراع لا يخدم سوى النخبة المتنازعة على السلطة.

يُعد القصر الجمهورى أحد أهم رموز الدولة السودانية ومركزًا للقرار السياسى، لذا فإن السيطرة عليه تمنح الطرف الممسك به شرعية رمزية فى المعركة الدائرة. الجيش، الذى بدأ مؤخرًا هجومًا مكثفًا على القصر، اعتمد استراتيجية محاصرة قوات الدعم السريع عبر إغلاق كل المنافذ البرية والبحرية، مع استخدام الطائرات المسيّرة لتدمير عرباتهم القتالية وقتل العشرات من عناصرهم أثناء محاولتهم الانسحاب.

لكن رغم تقدم الجيش، لا تزال قوات الدعم السريع تتحصن فى المبانى الشاهقة مثل أبراج بنك السودان المركزى ومقار الشركات الكبرى، ما يعرقل الاقتحام البرى المباشر. ومع استمرار المعارك، أصبح وسط الخرطوم مسرحًا للدمار والفوضى، حيث تضررت المرافق الحيوية، بما فى ذلك المستشفيات والبنوك، بينما أصبح المواطنون مُحاصَرين بين نيران الطرفين.

بينما يتصارع الجيش والدعم السريع على السيطرة على القصر، يعيش المواطنون فى وسط الخرطوم تحت القصف المدفعى المتبادل، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات. وتشير التقارير إلى أن نحو مليونى شخص من سكان العاصمة لا يزالون عالقين فى مناطق القتال، غير قادرين على الفرار بسبب الحصار المفروض.

ويعانى هؤلاء المدنيون نقصًا حادًّا فى الغذاء والماء والدواء، فى ظل انهيار الخدمات الأساسية. وقد امتد القصف إلى مناطق سكنية، ما أدى إلى مقتل أسر بأكملها، فى ظل تجاهل تام من الطرفين للخسائر البشرية بين المدنيين.

القتال العنيف حول القصر الجمهورى يعكس بشكل واضح أن الصراع فى السودان ليس حربًا لأجل الوطن، بل معركة على السلطة بين نخب عسكرية لا تكترث لمصير الشعب. الجيش يسعى لتثبيت قبضته على الدولة، فيما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على مكاسبها، بينما يدفع المواطن السودانى الثمن الأكبر من دمه وحياته واستقراره.

ومع غياب أى حلول سياسية أو مبادرات جادة لوقف النزاع، يبدو أن الحرب ستستمر فى حصد المزيد من الضحايا، بينما يظل القصر الجمهورى مجرد جائزة رمزية فى صراع عبثى يدمر السودان دون أن يحقق أى طرف نصرًا حقيقيًّا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يدفع البسطاء الثمن يدفع البسطاء الثمن



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt