توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كوبا الهدف التالي لترامب؟

  مصر اليوم -

هل كوبا الهدف التالي لترامب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة تتعثر فيها أزمات الشرق الأوسط، يعود اسم كوبا إلى الواجهة فى الخطاب الأمريكى، وكأن الجزيرة الصغيرة الواقعة على بعد تسعين ميلاً فقط من السواحل الأمريكية لا تزال تمثل «العقدة النفسية» الأقدم فى السياسة الخارجية لواشنطن. لكن التصعيد الأخير من جانب دونالد ترامب تجاه هافانا يطرح سؤالًا أكبر، هل نحن أمام مجرد ضغط سياسى واقتصادى جديد، أم أن كوبا ستكون ساحة مواجهة قادمة؟

ترامب رفع مستوى التصعيد بصورة غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة. عقوبات جديدة، حصار فعلى على إمدادات النفط، تهديدات مبطنة بالتدخل، وحديث عن «تغيير النظام». وتحدثت تقارير أمريكية عن مخاوف من تنامى التعاون العسكرى بين كوبا مع الصين وإيران، ومزاعم تتعلق بطائرات مسيّرة وقدرات هجومية محتملة قرب القاعدة الأمريكية فى جوانتانامو.

خلف هذا التصعيد توجد عدة طبقات أعمق من مجرد العداء التقليدى بين واشنطن وهافانا.

أولها هو البعد الجيوسياسى. فترامب ينظر إلى أمريكا اللاتينية بعقلية «استعادة المجال الحيوى الأمريكى»، أى منع أى نفوذ روسى أو صينى أو إيرانى متزايد فى ما تعتبره واشنطن فضاءها الاستراتيجى التقليدى. وكوبا، بحكم موقعها وعلاقاتها السياسية، تمثل بالنسبة له رمزًا لهذا التحدى. ولهذا جاءت العقوبات والحصار النفطى فى إطار أوسع يشمل إعادة رسم ميزان القوى فى نصف الكرة الغربى.

العامل الثانى داخلى أمريكى. فسياسة التشدد تجاه كوبا تحظى بدعم قوى داخل قطاعات مؤثرة من الجالية الكوبية فى فلوريدا، وهى ولاية محورية انتخابيًا. كما أن شخصيات نافذة داخل إدارة ترامب، وعلى رأسها وزير الخارجية ماركو روبيو، تنتمى إلى التيار الأكثر تشددًا تجاه النظام الكوبى. لكن هل يعنى ذلك أن الحرب قادمة فعلًا؟

الأرجح أن واشنطن لا تريد غزوًا مباشرًا لكوبا، لأن كلفته السياسية والعسكرية والإنسانية ستكون هائلة، ولأن أى تدخل أمريكى فى الجزيرة سيعيد إلى الواجهة ذاكرة تاريخية شديدة الحساسية فى أمريكا اللاتينية. كما أن الصين وروسيا لن تنظرا بسهولة إلى سقوط كوبا تحت سيطرة أمريكية كاملة، خاصة فى لحظة يتزايد فيها التنافس العالمى. ولهذا يبدو أن الهدف الحقيقى لترامب هو «خنق النظام» اقتصاديًا وسياسيًا ودفعه نحو التغيير التدريجى أو التفاوض بشروط أمريكية. ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة.

فالجزيرة تعيش أزمة اقتصادية خانقة، وانقطاعات كهرباء متكررة، ونقصًا حادًا فى الوقود والغذاء. وكلما اشتد الضغط، ارتفع خطر الانفجار الداخلى أو الهجرة الجماعية أو الاحتكاك العسكرى المحدود. ولهذا حذرت القيادة الكوبية من أن أى تدخل عسكرى أمريكى سيؤدى إلى «حمام دم». السياسة الأمريكية الحالية تجاه كوبا أقرب إلى «استراتيجية ضغط قصوى» منها إلى قرار حرب وشيك. هدفها إخضاع هافانا، لكنها تدرك أن إسقاط النظام بالقوة قد يخلق فوضى أكبر مما تتوقع.

كوبا ليست الهدف البديل عن إيران، بل جزء من صورة أوسع. عالم يعود فيه الصراع على النفوذ والجغرافيا والأيديولوجيا إلى قلب السياسة الدولية من جديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كوبا الهدف التالي لترامب هل كوبا الهدف التالي لترامب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt