توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما يكون الصمت مستحيلًا

  مصر اليوم -

عندما يكون الصمت مستحيلًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تمر ثلاث عشرة سنة على 30 يونيو، ومع ذلك لا تبدو المسافة الزمنية كافية لتحويل ذلك اليوم إلى ذكرى عادية. هناك أيام فى تاريخ الشعوب لا تنتهى بانتهاء وقائعها، لأنها تظل مفتوحة على أسئلة الحاضر والمستقبل. و30 يونيو من هذه الأيام؛ ليس فقط لأنها كانت لحظة خروج شعبى واسع، بل لأنها كشفت عن معنى أعمق فى علاقة المصريين بوطنهم، وعن قدرة هذا الشعب، حين يشعر أن جوهر بلده مهدد، على أن يستدعى ذاكرته الجمعية، ويعود إلى نفسه.

لم يكن ما جرى فى ذلك اليوم مجرد خلاف سياسى مع حكم قائم، ولا مجرد اعتراض على أداء سلطة جاءت فى لحظة اضطراب. كان الأمر، فى جوهره، إحساس واسع بأن مصر التى يعرفها المصريون بدأت تبتعد عن صورتها الطبيعية. مصر الرحبة، المتعددة، الهادئة فى عمقها، المتدينة دون تعصب، المحافظة دون انغلاق، صاحبة الدولة القديمة والحضارة الراسخة، بدت وكأنها تدخل فى مسار لا يشبهها.

كان العام الذى سبق 30 يونيو قصيرا فى حساب الزمن، لكنه كان طويلًا فى أثره النفسى والسياسى. خلاله شعر كثيرون بأن المسألة لم تعد تتعلق بإدارة الحكم فقط، بل بطريقة النظر إلى الدولة، وإلى المجتمع، وإلى فكرة الوطن نفسها. فمصر، بتاريخها وتكوينها ومزاجها الحضارى، لا تقبل أن تُختزل فى جماعة، ولا أن تُدار بمنطق التنظيم، ولا أن تتحول من وطن جامع إلى مساحة اختبار لمشروع لا يتسع لتنوعها ولا يليق بتاريخها.

ولعل أهم ما حدث فى 30 يونيو أن المصريين انتبهوا مبكرا إلى خطورة المساس بالشخصية المصرية. هذه الشخصية لم تتكون فى لحظة، ولم تصنعها سلطة أو حزب أو جماعة. هى خلاصة تاريخ طويل، وطبقات متراكمة من التجربة، والدين، والثقافة، والاعتدال، وروح الحياة اليومية. لذلك كان الخوف الحقيقى لدى قطاعات واسعة من المصريين، أن تفقد البلاد شيئا من روحها، وأن يتغير معناها فى وجدان أبنائها قبل أن يتغير شكل مؤسساتها.

من هنا خرج الناس. خرجوا لا بحثا عن صدام، بل طلبا للطمأنينة. خرجوا لأنهم شعروا أن الوطن أكبر من السياسة، وأن الدولة أوسع من الحكم، وأن مصر أعمق من أى مشروع عابر. خرجت العائلات، والشباب، والنساء، والشيوخ، والنخب، والناس العاديون الذين لا يظهرون عادة فى مقدمة المشاهد السياسية. خرج الذين يتكلمون كثيرا، والذين يفضلون الصمت. وفى تلك اللحظة، لم يكن الصمت ممكن.

كان فى المشهد شىء من الفطرة الوطنية أكثر مما كان فيه من الحسابات السياسية. فالشعوب أحيانا تدرك بالخوف الهادئ ما قد تعجز النخب عن صياغته فى بيانات وتحليلات. المصريون شعروا أن هناك حدا لا ينبغى تجاوزه، وأن الوطن حين يصبح موضع تهديد فى هويته ومعناه، فإن الدفاع عنه يصبح مسؤولية عامة، لا تخص حزبا أو تيارا أو نخبة بعينها. ولم تكن المؤسسة الأقوى بعيدة عن ناسها كما سنشير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما يكون الصمت مستحيلًا عندما يكون الصمت مستحيلًا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt