توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا

  مصر اليوم -

تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

انعقدت القمة العربية - الإسلامية الطارئة فى الدوحة فى أجواء غير مسبوقة فرضها الهجوم الإسرائيلى على العاصمة القطرية، وهو حدث اعتُبر تجاوزًا لكل الأعراف وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولى. البيان الختامى جاء هذه المرة بلهجة مختلفة بعض الشىء عما سبق من بيانات لقمم سابقة، إذ دعا الدول العربية والإسلامية إلى مراجعة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، وطالب بتنسيق الجهود لتعليق عضويتها فى الأمم المتحدة. كما وجّه رسالة مباشرة إلى الشركاء الاستراتيجيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بضرورة أن يكون لهم موقف أكثر وضوحًا وفاعلية تجاه السلوك الإسرائيلى. هذا الموقف الجماعى أعاد طرح السؤال القديم الجديد: هل تحولت القمة من مجرد منصة للشجب إلى خطوة فعلية نحو الفعل؟

إسرائيل من جهتها اختارت الصمت، فلم يصدر عنها رد رسمى مباشر. لكن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، استغل مؤتمرًا صحفيًا مع وزير الخارجية الأمريكى ليقدّم رده غير المباشر. دافع عن الهجوم على الدوحة، واعتبره رسالة موجهة للقمة نفسها، بل ذهب إلى القول إن العزلة الدولية ليست مصدر قلق، بل قدر يجب على إسرائيل الاستعداد لها. بهذه اللغة حاول نتنياهو تحويل التحدى إلى خيار استراتيجى.

فى المقابل، أظهرت القمة تضامنًا عربيًا وإسلاميًا واسعًا مع قطر، وهو نقطة قوة على مستوى الخطاب، لكنها دون خطوات عملية رادعة. فإسرائيل اعتادت منذ عقود انتهاك سيادة دول عربية عدة من دون أن تواجه عقوبة حقيقية، وإذا لم تجد من يفرض عليها كلفة مباشرة، فإنها ستواصل النهج نفسه بلا تردد.

أما البنود المتعلقة بمراجعة العلاقات مع إسرائيل فتبقى خاضعة لقرارات سيادية فردية، وهو ما يجعل من الصعب تصور قرار جماعى شامل بقطع العلاقات. لكنه فى الوقت ذاته مجرد طرح فكرة المراجعة يعكس تغيرًا فى المزاج السياسى العربى، حتى لدى الدول المنخرطة فى مسارات التطبيع أو اتفاقيات السلام. كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى تعد الأقوى منذ توقيع معاهدة السلام عام ١٩٧٩، لما حملته من رسائل صريحة بأن استمرار السياسات الإسرائيلية قد يفتح الباب أمام خيارات تصعيدية، وأن مصر لن تتهاون مع أى تهديد لأمنها القومى.

القمة رفعت سقف الموقف العربى والإسلامى إلى مستوى غير مألوف، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الأفعال الملموسة. الشعوب كانت تنتظر قرارات أكثر حدة، من قبيل عقوبات اقتصادية أو خطوات دبلوماسية فورية، بينما فضّلت الحكومات الاكتفاء ببيان قوى يترك لكل دولة هامشًا للمناورة. ومع ذلك، يبقى من الصعب التقليل من أهمية ما تحقق: فلأول مرة، منذ سنوات، يصدر عن العرب والمسلمين خطاب موحد يربط الأمن الإقليمى عضويًا بالقضية الفلسطينية، ويسقط فكرة «السلام مقابل التطبيع» التى حاولت إسرائيل فرضها.

التحدى الحقيقى يكمن فى قدرة العواصم على تحويل الرسائل إلى سياسات عملية، لأن الأمن لا يقوم على الكلمات، بل على الردع والقوة وعلى استعداد جاد لتحمّل كلفة المواجهة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا تغير في المزاج ينتظر تفعيلًا



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt