توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أربعة عقود من الصراع

  مصر اليوم -

أربعة عقود من الصراع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى خطوة وصفها مراقبون بـ«التاريخية»، دعا مؤسِّس حزب العمال الكردستانى، عبدالله أوجلان، إلى حل الحزب وإلقاء السلاح، ما يفتح الباب أمام احتمالات إنهاء صراع استمر لأكثر من أربعين عامًا بين الحزب والدولة التركية. ورغم أن هذه الدعوة قد تحمل آمالًا بإنهاء العنف، فإن التساؤلات حول مدى فعاليتها وما إذا كانت الحكومة التركية ستقدم أى تنازلات فى المقابل لا تزال قائمة.

تعود جذور الصراع إلى أوائل الثمانينيات عندما أطلق حزب العمال الكردستانى تمردًا مسلحًا ضد الدولة التركية، مطالبًا فى البداية باستقلال الأكراد، الذين يشكلون نسبة تتراوح بين ١٥٪ و٢٠٪ من سكان تركيا. قاد الحزب عمليات عسكرية من معاقله فى الجبال، واستهدف القواعد التركية ومراكز الشرطة، ما دفع أنقرة إلى شَنّ حملات عسكرية مكثفة ضده. ومع مرور السنوات، تصاعدت حدة المواجهات، ووصلت إلى المدن التركية الكبرى عبر تفجيرات مدمرة راح ضحيتها العديد من المدنيين.

فى عام ١٩٩٩، نجحت المخابرات التركية فى القبض على أوجلان فى العاصمة الكينية نيروبى، ليتم نقله إلى تركيا حيث حُكم عليه بالإعدام، قبل أن يُخفَّف الحكم إلى السجن مدى الحياة بعد إلغاء أنقرة عقوبة الإعدام عام ٢٠٠٢. ومن داخل السجن، بدأ أوجلان فى تغيير رؤيته السياسية، متراجعًا عن فكرة الاستقلال لصالح المطالبة بحقوق الأكراد داخل تركيا، لكن الصراع ظل مستمرًا، وشهد مراحل تصعيد متكررة رغم محاولات متقطعة للسلام.

على مدار العقود الثلاثة الماضية، جرَت عدة محاولات لإنهاء الصراع، بدءًا من وقف إطلاق النار عام ١٩٩٣، لكن جميعها انتهت بالفشل. وفى ٢٠١١، انطلقت جولة جديدة من المفاوضات بين ضباط المخابرات التركية وأوجلان فى سجنه، بهدف نزع سلاح الحزب، إلا أن هذه المحاولة انهارت عام ٢٠١٥، مما أدى إلى واحدة من أكثر الفترات دموية فى تاريخ النزاع، حيث لقى أكثر من ٧٠٠٠ شخص حتفهم خلال المواجهات بين الطرفين.

ورغم أن أنقرة وسّعت بعض الحقوق الثقافية للأكراد، مثل السماح بالبث التلفزيونى والإذاعى باللغة الكردية، وإدراجها كمادة اختيارية فى بعض المدارس، فإن سياستها تجاه الأحزاب الكردية ظلت متشددة. تأتى دعوة أوجلان مع إمكانية منح أوجلان إفراجًا مشروطًا إذا أعلن حزب العمال الكردستانى نبذه للعنف. وفى الأشهر الأخيرة، زار نواب من حزب «الشعوب للعدالة والديمقراطية» أوجلان فى سجنه عدة مرات، ما يعزز التكهنات بأن هناك صفقة سياسية يجرى إعدادها خلف الكواليس.

أردوغان قد يكون مهتمًّا بهذه الوساطة لاعتبارات سياسية داخلية، إذ يحتاج إلى دعم الأكراد لضمان بقائه فى السلطة، خاصة أنه يفتقر حاليًا إلى الأغلبية البرلمانية اللازمة لتعديل الدستور والسماح له بالترشح لولاية رئاسية رابعة فى ٢٠٢٨.

أما داخل حزب العمال الكردستانى نفسه، فإن موقف قياداته فى جبال قنديل سيكون حاسمًا. رغم أن أوجلان لا يزال يحظى باحترام كبير، فإن القرار النهائى قد لا يكون بيده وحده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أربعة عقود من الصراع أربعة عقود من الصراع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt