توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يملك المال العام؟

  مصر اليوم -

من يملك المال العام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما حدث فى منطقة «الفان زون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، عقب مباراة مصر ونيوزيلندا لم يكن مجرد واقعة تخريب عابرة، ولا لحظة انفلات جماهيرى مرتبطة بمباراة كرة قدم. صحيح أن المشهد أثار غضبا واسعا، وأن حجم التلفيات فى مكان كان مخصصا لاستقبال الجماهير ومشاهدة المباراة مجانا يستحق المحاسبة، لكن السؤال الأهم هو، لماذا يتعامل بعضنا مع الممتلكات العامة كأنها بلا صاحب؟

هذا سؤال قديم يعرفه كثيرون ممن عاشوا زمن الأتوبيسات العامة التى كانت كراسيها تُشق أحيانًا لاستخراج الإسفنج منها لصناعة «الكرة الشراب». ويعرفه كل من دخل حماما عاما فى مصلحة حكومية أو محطة أو موقع خدمى، فوجد الحنفية مختفية، أو الباب مكسورا، أو المرآة مخلوعة. ويعرفه من يرى الحدائق العامة وقد أُتلف زرعها، أو المرافق وقد تم إتلافها.

المال العام فى الوعى اليومى لكثيرين يبدو مالًا غامضا، لا يخص أحدًا على وجه التحديد. هو مال «الحكومة»، أو «الدولة»، أى مال بعيد عن الإحساس الشخصى بالملكية والمسؤولية. ومن هنا تأتى الخطورة، حين لا يشعر الفرد أن ما يكسره هو جزء من حقه وحق غيره، يصبح تخريبه أسهل، وسرقته أقل إيلاما، والاعتداء عليه أقرب إلى «الشطارة» أو التفريغ أو اللامبالاة.

المسألة ليست فقط فقرا، ولا جهلا، ولا غياب قانون.. إنها خليط من تربية ناقصة، وخبرة تاريخية مشوَّشة فى العلاقة مع الدولة، وضعف فى الإحساس بالمشاركة، وثقافة شعبية تسامحت أحيانًا مع فكرة أن المال العام غنيمة. فالطفل الذى يرى كبيرًا يلقى القمامة فى الشارع، أو يعبث بمرفق عام، أو يتفاخر بأنه أخذ شيئا من مكان حكومى، لا يتعلم تصرفًا سيئًا فحسب، بل يتعلم تعريفا مشوها للذكاء، أن الشاطر هو من يأخذ ولا يُمسك، لا من يحافظ ويلتزم.

وفى لحظات الزحام والحماس الجماعى، كما يحدث فى المباريات والاحتفالات، تزداد المشكلة. يختفى الفرد داخل الكتلة، ويشعر أن مسؤوليته الشخصية تذوب وسط الجميع. عندها قد تتحول الفرحة إلى فوضى، والحماس إلى تخريب. لكن فهم الأسباب لا يعنى تبرير الفعل. الإصلاح يحتاج إلى قانون حاضر وعادل وسريع. من يخرب يجب أن يدفع ثمن التخريب، لا فقط بالعقوبة، بل بالتعويض وربما بالخدمة المجتمعية فى إصلاح أو تنظيف مرافق عامة. يحتاج أيضًا إلى تربية مدنية تبدأ من البيت والمدرسة، وإعلام لا يكتفى بالغضب بل يشرح معنى الملكية المشتركة، ومؤسسات تقدم خدمة محترمة ونظيفة وآمنة، لأن المرفق المهمل يدعو إلى مزيد من الإهمال.

ولا يمكن أن نطالب الناس باحترام المال العام إذا لم يشعروا أن هذا المال يُدار أصلًا باحترام. القدوة المؤسسية مهمة. حين يرى المواطن أن القانون يطبق على الجميع، وأن المال العام لا يُهدر من أعلى، وأن المرفق العام مصمم لخدمته لا لإذلاله، يصبح أكثر استعدادًا للدفاع عنه.

الحادث يجب ألا يمر كخبر غاضب ثم ينتهى. هو مناسبة لسؤال أكبر، كيف نعيد بناء علاقة المواطن بالمكان العام؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يملك المال العام من يملك المال العام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt