توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من يملك المال العام؟

  مصر اليوم -

من يملك المال العام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما حدث فى منطقة «الفان زون» بالعاصمة الإدارية الجديدة، عقب مباراة مصر ونيوزيلندا لم يكن مجرد واقعة تخريب عابرة، ولا لحظة انفلات جماهيرى مرتبطة بمباراة كرة قدم. صحيح أن المشهد أثار غضبا واسعا، وأن حجم التلفيات فى مكان كان مخصصا لاستقبال الجماهير ومشاهدة المباراة مجانا يستحق المحاسبة، لكن السؤال الأهم هو، لماذا يتعامل بعضنا مع الممتلكات العامة كأنها بلا صاحب؟

هذا سؤال قديم يعرفه كثيرون ممن عاشوا زمن الأتوبيسات العامة التى كانت كراسيها تُشق أحيانًا لاستخراج الإسفنج منها لصناعة «الكرة الشراب». ويعرفه كل من دخل حماما عاما فى مصلحة حكومية أو محطة أو موقع خدمى، فوجد الحنفية مختفية، أو الباب مكسورا، أو المرآة مخلوعة. ويعرفه من يرى الحدائق العامة وقد أُتلف زرعها، أو المرافق وقد تم إتلافها.

المال العام فى الوعى اليومى لكثيرين يبدو مالًا غامضا، لا يخص أحدًا على وجه التحديد. هو مال «الحكومة»، أو «الدولة»، أى مال بعيد عن الإحساس الشخصى بالملكية والمسؤولية. ومن هنا تأتى الخطورة، حين لا يشعر الفرد أن ما يكسره هو جزء من حقه وحق غيره، يصبح تخريبه أسهل، وسرقته أقل إيلاما، والاعتداء عليه أقرب إلى «الشطارة» أو التفريغ أو اللامبالاة.

المسألة ليست فقط فقرا، ولا جهلا، ولا غياب قانون.. إنها خليط من تربية ناقصة، وخبرة تاريخية مشوَّشة فى العلاقة مع الدولة، وضعف فى الإحساس بالمشاركة، وثقافة شعبية تسامحت أحيانًا مع فكرة أن المال العام غنيمة. فالطفل الذى يرى كبيرًا يلقى القمامة فى الشارع، أو يعبث بمرفق عام، أو يتفاخر بأنه أخذ شيئا من مكان حكومى، لا يتعلم تصرفًا سيئًا فحسب، بل يتعلم تعريفا مشوها للذكاء، أن الشاطر هو من يأخذ ولا يُمسك، لا من يحافظ ويلتزم.

وفى لحظات الزحام والحماس الجماعى، كما يحدث فى المباريات والاحتفالات، تزداد المشكلة. يختفى الفرد داخل الكتلة، ويشعر أن مسؤوليته الشخصية تذوب وسط الجميع. عندها قد تتحول الفرحة إلى فوضى، والحماس إلى تخريب. لكن فهم الأسباب لا يعنى تبرير الفعل. الإصلاح يحتاج إلى قانون حاضر وعادل وسريع. من يخرب يجب أن يدفع ثمن التخريب، لا فقط بالعقوبة، بل بالتعويض وربما بالخدمة المجتمعية فى إصلاح أو تنظيف مرافق عامة. يحتاج أيضًا إلى تربية مدنية تبدأ من البيت والمدرسة، وإعلام لا يكتفى بالغضب بل يشرح معنى الملكية المشتركة، ومؤسسات تقدم خدمة محترمة ونظيفة وآمنة، لأن المرفق المهمل يدعو إلى مزيد من الإهمال.

ولا يمكن أن نطالب الناس باحترام المال العام إذا لم يشعروا أن هذا المال يُدار أصلًا باحترام. القدوة المؤسسية مهمة. حين يرى المواطن أن القانون يطبق على الجميع، وأن المال العام لا يُهدر من أعلى، وأن المرفق العام مصمم لخدمته لا لإذلاله، يصبح أكثر استعدادًا للدفاع عنه.

الحادث يجب ألا يمر كخبر غاضب ثم ينتهى. هو مناسبة لسؤال أكبر، كيف نعيد بناء علاقة المواطن بالمكان العام؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يملك المال العام من يملك المال العام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt