توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يا مصر بتعمليها إزاي؟

  مصر اليوم -

يا مصر بتعمليها إزاي

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليست كل جملة عابرة تصلح لأن تتحول إلى سؤال جماعى. وليست كل أغنية، مهما نجحت، قادرة على أن تغادر موضعها الأصلى لتصبح تعبيرًا شعبيًا واسعًا عن حالة نفسية ووطنية. لكن عبارة واحدة فعلت ذلك خلال الأسابيع الأخيرة: «يا مصر بتعمليها إزاى؟»

السؤال فى ظاهره بسيط، يكاد يبدو جملة اندهاش فى أغنية ناجحة، لكنه فى عمقه أكبر من ذلك بكثير. هو سؤال قديم يتجدد كلما باغتتنا مصر بما لا يتوقعه أحد، حين تتعثر ثم تنهض، تضيق بها الظروف ثم تجد منفذًا، تتراكم عليها الأعباء ثم تفاجئك بطاقة حياة لا تعرف من أين جاءت. هو السؤال الذى يطرحه المصرى على نفسه قبل أن يطرحه الآخرون عليه: كيف يحدث هذا؟ كيف تستمر هذه البلاد، بكل ما عليها وما فيها، فى إنتاج الدهشة؟.

أغنية «هنا مصر»، التى قدمها محمود العسيلى وبهاء سلطان ضمن حملة إعلانية رمضانية، كان يمكن أن تبقى فى إطارها الطبيعى، إعلان ناجح، لحن خفيف، كلمات حماسية، وانتشار موسمى محدود. لكن ما حدث أنها خرجت سريعًا من قالب الإعلان إلى فضاء أوسع. أصبحت العبارة المركزية فيها تعبيرا عاما، يستخدمه الناس فى لحظات الفوز والنجاح، وفى المواقف اليومية الساخرة، وفى مشاهد التحدى الشخصى والجماعى. ثم جاء ارتباطها بمباريات منتخب مصر فى كأس العالم ليمنحها حياة ثانية، ويجعلها خلفية صوتية لحالة وجدانية أكبر من الرياضة نفسها.

لكن لماذا تعلقت الناس بهذه الجملة تحديدًا؟ ربما لأننا نعرف أن هذا السؤال ليس جديدا علينا. عشناه مرات كثيرة، فى السياسة والاقتصاد والحروب والرياضة والفن والحياة اليومية. مصر بلد يبدو أحيانًا كأنه يمشى عكس قوانين الحساب البارد. حين تقول الأرقام إن الطريق مسدود، تظهر طاقة غير مرئية. حين تبدو المعطيات قاسية، تتحرك غريزة جماعية للبقاء. حين يظن البعض أن التعب بلغ مداه، تخرج من الناس نكتة، أغنية، هتاف، مشهد فرح، أو لحظة إنجاز تعيد ترتيب المعنى.

ليست المسألة أن مصر لا تتعب، أو أن المصريين لا يشعرون بثقل الواقع. على العكس، ربما سر الدهشة أن التعب موجود وواضح، وأن الشكوى حاضرة، وأن الضغوط اليومية حقيقية. لكن إلى جوار ذلك كله توجد قدرة نادرة على الاستمرار. قدرة على أن يحمل الإنسان المصرى همومه، ويسخر منها، ويتجاوزها، وربما يحولها إلى طاقة. فى الشخصية المصرية شىء عجيب، لا تنكر الألم، لكنها لا تستسلم له بسهولة. تشكو كثيرًا، لكنها تقف فى اللحظة الحاسمة. تغضب، تنتقد، تسخر، تتذمر، ثم حين يأتى الاختبار تجدها حاضرة.

هذا هو المعنى الأعمق وراء السؤال: «بتعمليها إزاى؟» ليس إعجابا ساذجا، ولا هروبا من الواقع، ولا تجميلا للمصاعب. هو اعتراف بأن فى هذا البلد طبقة نفسية عميقة لا تفسرها الأرقام وحدها. طبقة صنعتها جغرافيا النهر، وتاريخ الدولة القديمة، وذاكرة الحروب، وخبرة الفقر والغنى، والانكسار والنهوض، والهزيمة والانتصار، والازدحام والحميمية، والقسوة والضحك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا مصر بتعمليها إزاي يا مصر بتعمليها إزاي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt