توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«العناد المصرى الجميل»

  مصر اليوم -

«العناد المصرى الجميل»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مصر يتحرك الناس دائمًا وفق شبكة معقدة من العاطفة والذاكرة والانتماء والخبرة الشعبية. لذلك تبدو مصر أحيانًا عصية على التوقع. قد يراهاالبعض بطيئة، مثقلة، متعبة، ثم تفاجئهم فى لحظة بأنها قادرة على إنتاج مشهد لا يشبه مقدماته. وهذا ما يجعل السؤال مفتوحًا: كيف تفعلينها؟.

فى الرياضة يظهر هذا بوضوح. كرة القدم فى مصر ليست مجرد لعبة، بل مساحة نفسية كبرى. عندما يفوز المنتخب، لا يفرح الناس لأن فريقًا سجل هدفًا فقط، بل لأنهم يبحثون فى هذا الفوز عن صورة مصغرة لقدرتهم على التغلب. الانتصار الرياضى يصبح تعويضًا رمزيًا، واحتفالًا جماعيًا، وتذكيرًا بأن الفرح ما زال ممكنًا. لذلك تبدو الاحتفالات أحيانًا مبالغًا فيها لمن لا يفهم ما تمثله كرة القدم فى وجدان المصريين. لكنها ليست مبالغة بقدر ما هى تفريغ انفعالى، واستعادة مؤقتة للثقة، ولحظة توافق نادرة بين الناس حول شعور واحد.

وعندما ارتبطت أغنية «يا مصر بتعمليها إزاى؟» بمشاهد المنتخب، لم يكن الأمر مجرد استخدام ناجح لمقطع موسيقى على مواقع التواصل. كان هناك توافق بين الكلمات والحالة. الناس لم تكن تحتفل بالأغنية فقط، بل كانت تستخدمها لتفسير شعورها. كأنها تقول، نحن لا نفهم دائمًا كيف ننجو، لكننا ننجو. لا نعرف دائمًا كيف نصل، لكننا نصل. لا نملك كل أدوات القوة، لكننا نملك شيئًا لا يزال حيًا فى الداخل.

هذا الشىء هو ما يمكن أن نسميه «العناد المصرى الجميل». ليس العناد السلبى الذى يرفض التغيير، بل العناد الذى يمنع الانكسار. العناد الذى يجعل الأم تدبر بيتها رغم ضيق الحال. والعامل يكمل يومه رغم التعب. والطالب يحلم رغم الازدحام. والمبدع يبتكر من لا شىء. واللاعب يقاتل حتى الدقيقة الأخيرة. والمجتمع، بكل تناقضاته، يواصل الحياة وكأنه يرفض أن يمنح الصعوبات حق الانتصار الكامل.

ولعل قوة عبارة «يا مصر بتعمليها إزاى؟» أنها تحمل فى داخلها مزيجا من الحيرة والحب. ليست جملة مديح تقليدية، وليست خطابًا رسميًا عن الوطن. هى أقرب إلى حديث شخصى بين إنسان وبلده. فيها عتاب خفيف، ودهشة، وفخر، وامتنان. كأن المصرى يخاطب مصر لا كخريطة ولا كدولة فقط، بل كأم وصديقة وذاكرة وملجأ. يسألها وهو يعرف أنه جزء من الإجابة. لأن مصر لا «تعملها» وحدها بمعزل عن ناسها، هى تفعل ذلك بهم، ومن خلالهم، وبفضل ما تراكم فيهم من قدرة على الاحتمال والمناورة والضحك والعمل.

لكن الأمل هنا لا يجب أن يتحول إلى مخدر. الإعجاب بهذه القدرة المصرية على المفاجأة لا يعنى أن نكتفى بها أو نعيش عليها وحدها. فالشعوب لا تستطيع أن تبنى مستقبلها بالمعجزة المتكررة فقط. صحيح أن الشخصية المصرية تملك طاقة صمود استثنائية، لكن هذه الطاقة تحتاج إلى إدارة، ومؤسسات، وتعليم، وعدالة، وفرص، ومساحات أمل حقيقية. المعجزة الشعبية وحدها لا تكفى، لكنها تمنحنا نقطة بداية مهمة، أن هناك رصيدًا نفسيًا وإنسانيًا عميقًا يمكن البناء عليه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العناد المصرى الجميل» «العناد المصرى الجميل»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt