توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»

  مصر اليوم -

اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الملف النووى هو الاختبار الحقيقى. حتى الآن يبدو أنه تم ترحيل التفاصيل النووية إلى المرحلة الثانية. هناك حديث أمريكى واضح عن ضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، وعن التخصيب والمنشآت والرقابة والتحقق. وهناك حديث إيرانى أكثر تحفظًا عن أن المذكرة تتضمن «مواضيع بشأن النووى»، دون الدخول فى تفاصيل.

هذه الفجوة فى اللغة ليست عابرة. إنها تعكس اختلافًا جوهريًا فى تصور كل طرف لما يجب أن يحدث لاحقًا.

واشنطن تريد التزامًا نوويًا واضحًا وشفافًا وقابل للتحقق. إيران تريد رفعا للعقوبات وضمانات بعدم عودة الحرب، وربما تعويضات أو إعادة إعمار أو إفراج عن أصول مجمدة. وبين الرغبتين مساحة واسعة من الشك. فكل طرف يخشى أن يحصل الآخر على ما يريد فى المرحلة الأولى، ثم يناور فى المرحلة الثانية.

ولهذا فإن فترة الستين يومًا ستكون أخطر من لحظة التوقيع نفسها. فالورقة ستُختبر فى التفاصيل التى ستأتى بعدها، من يراقب إزالة الألغام؟ كيف يتم التحقق من فتح المضيق؟ ما حجم تخفيف العقوبات؟ متى تُفرج الأموال؟ ما حدود النشاط النووى الإيرانى؟ وهل تتوقف الحرب فعلًا على كل الجبهات، خصوصا فى لبنان؟

نقطة الضعف الأكبر إسرائيل. فالمذكرة، إذا تضمنت بندا يتعلق بوقف الحرب فى لبنان ستكون قد دخلت منطقة شديدة الحساسية. فواشنطن قد تستطيع التفاوض مع طهران، لكنها لا تملك دائمًا القدرة على ضبط الحسابات الإسرائيلية. ونتنياهو، حتى إذا لم يعلن رفضا مباشرًا، سيقرأ الاتفاق من زاوية أمن إسرائيل، لا من زاوية أسعار النفط أو حاجة ترامب إلى إنجاز دبلوماسى.

هذا يعنى أن الاتفاق قد يتعرض لاختبار مبكر من خارج الطاولة الأمريكية– الإيرانية. ضربة إسرائيلية فى لبنان، رد من حزب الله، هجوم صاروخى، أو عملية فى البحر، كلها قد تكون كافية لإرباك المسار. لذلك فإن نجاح الورقة لا يتوقف فقط على واشنطن وطهران، بل على قدرة الوسطاء على توسيع دائرة الالتزام لتشمل الأطراف التى تستطيع إفساد الهدنة دون أن تكون طرفًا مباشرًا فى توقيعها.

تملك الورقة عدة مقومات قوة. أولها أن كل طرف يحتاج إليها. ترامب يحتاج إلى فتح هرمز وتهدئة أسعار الطاقة وتقديم الاتفاق كدليل على أن القوة جلبت التفاوض. إيران تحتاج إلى كسر الحصار وفتح الموانئ وتخفيف الضغط الاقتصادى. الخليج يحتاج إلى وقف التصعيد وحماية الملاحة. الصين وأوروبا تحتاجان إلى استقرار الطاقة والتجارة. هذه الحاجة المشتركة تمنح الورقة فرصة للحياة.

أيضًا تحمل الورقة ألغامها داخلها. فهى عامة أكثر من اللازم، مؤقتة أكثر من اللازم، وتعتمد على الثقة فى لحظة لا توجد فيها ثقة. كما أنها تؤجل الملف النووى، وتترك العقوبات للمرحلة التالية، وتفترض أن إسرائيل ستقبل أو ستُضبط، وهذا افتراض لم يثبت بعد.

نحن أمام اتفاق لإدارة الخطر أكثر من اتفاق لصناعة السلام. وهذا لا يقلل من أهميته، لكنه يضعه فى حجمه الحقيقى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام» اتفاق «إدارة الخطر» لا «صنع السلام»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt