توقيت القاهرة المحلي 04:46:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق

  مصر اليوم -

التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق

بقلم:عبد اللطيف المناوي

امتداداً لحديث الأمس، فإن التجربة فى مجال التمويل الاستهلاكى تشير إلى أن الفجوة بين النص القانونى والممارسة اليومية واسعة. فحين يشعر المواطن أنه لا يستطيع الحصول على عقده، أو لا يفهم تفاصيل التزاماته، أو يتعرض للإهانة بسبب تأخير أيام قليلة، فنحن أمام خلل يتجاوز التعثر المالى.

أيضاً ثقافيًا فالمجتمع المصرى لم يمر بمرحلة كافية من التربية المالية التى تهيئه لاقتصاد الديون الاستهلاكية. لسنوات طويلة كان الاقتراض فى الوعى الشعبى مرتبطًا بالضرورة القصوى أو بالمشروعات الكبيرة. اليوم أصبح التقسيط جزءًا من الحياة اليومية. لكن هذا التحول حدث بسرعة أكبر من قدرة المجتمع على استيعابه. فهناك فرق بين مجتمع يستخدم الائتمان وهو يعرف قواعده، ومجتمع يدخل إليه تحت ضغط الحاجة، وبمعرفة محدودة، وفى ظل غلاء مستمر.

أما اقتصاديًا فقد يبدو القطاع مفيدًا لأنه يحرك البيع والشراء، ويدعم التجار، ويوسع الوصول إلى السلع. لكن إذا نما التمويل الاستهلاكى فوق قدرة الدخول الحقيقية، فإنه لا يصنع رفاهًا بل يؤجل الأزمة. إنه ينقل المشكلة من لحظة الشراء إلى شهور السداد. وكلما اتسعت دائرة الديون الصغيرة المتراكمة، زاد الضغط على الأسر، وتراجعت قدرتها على الادخار، وارتفعت احتمالات التعثر والنزاع الاجتماعى.

ولا ينبغى فى المقابل إدانة القطاع كله. هناك شركات ملتزمة، وهناك عملاء استفادوا بالفعل من خطط تقسيط منظمة. كما أن منع التمويل الاستهلاكى ليس حلًا لأن الحاجة إليه حقيقية. المشكلة ليست فى وجود الأداة، بل فى استخدامها داخل بيئة هشة، دخل متآكل، ووعى محدود، ورقابة تحتاج إلى صرامة أكبر، وشركات تتنافس أحيانًا على التوسع قبل التحقق من الجدارة الائتمانية.

الحل يبدأ من إعادة تعريف هذا النشاط باعتباره قطاعًا يمس السلم الاجتماعى، لا مجرد نشاط مالى غير مصرفى. لا بد من قواعد أوضح لإجمالى عبء الدين على دخل العميل، وإفصاح مبسط بلغة يفهمها المواطن، وإلزام الشركات بتسليم نسخة واضحة من العقد، وتجريم ممارسات التحصيل المهينة، وإنشاء مسار سريع وفعال للشكاوى. كما يجب نشر بيانات أكثر تفصيلًا عن حجم السوق، ونسب التعثر، وطبيعة الشكاوى، وأسماء الشركات المخالفة.

وفى المقابل، لا بد من بدائل أكثر عدالة للفئات البسيطة، قروض اجتماعية ميسرة، تمويل بضمان الراتب من جهات العمل، دور أكبر للبنوك العامة والاجتماعية، وبرامج تثقيف مالى حقيقية. فترك المواطن وحده أمام إغراء التقسيط السهل ثم معاقبته عند التعثر ليس سياسة اقتصادية عادلة.

التمويل الاستهلاكى فى مصر ليس مجرد منتج مالى جديد، بل مرآة لمرحلة كاملة، مرحلة يحاول فيها الناس شراء حاضرهم بدخل المستقبل. وإذا لم تُضبط هذه الظاهرة، فقد تتحول من وسيلة لتيسير الحياة إلى آلة لإنتاج الغارمين والضغط الاجتماعى. الخطر ليس أن يشترى المواطن بالتقسيط، بل أن يكتشف بعد فوات الأوان أنه لم يشترِ سلعة فقط، بل اشترى معها قلقًا طويلًا لا يعرف متى ينتهى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق



GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt