توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق

  مصر اليوم -

التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق

بقلم:عبد اللطيف المناوي

امتداداً لحديث الأمس، فإن التجربة فى مجال التمويل الاستهلاكى تشير إلى أن الفجوة بين النص القانونى والممارسة اليومية واسعة. فحين يشعر المواطن أنه لا يستطيع الحصول على عقده، أو لا يفهم تفاصيل التزاماته، أو يتعرض للإهانة بسبب تأخير أيام قليلة، فنحن أمام خلل يتجاوز التعثر المالى.

أيضاً ثقافيًا فالمجتمع المصرى لم يمر بمرحلة كافية من التربية المالية التى تهيئه لاقتصاد الديون الاستهلاكية. لسنوات طويلة كان الاقتراض فى الوعى الشعبى مرتبطًا بالضرورة القصوى أو بالمشروعات الكبيرة. اليوم أصبح التقسيط جزءًا من الحياة اليومية. لكن هذا التحول حدث بسرعة أكبر من قدرة المجتمع على استيعابه. فهناك فرق بين مجتمع يستخدم الائتمان وهو يعرف قواعده، ومجتمع يدخل إليه تحت ضغط الحاجة، وبمعرفة محدودة، وفى ظل غلاء مستمر.

أما اقتصاديًا فقد يبدو القطاع مفيدًا لأنه يحرك البيع والشراء، ويدعم التجار، ويوسع الوصول إلى السلع. لكن إذا نما التمويل الاستهلاكى فوق قدرة الدخول الحقيقية، فإنه لا يصنع رفاهًا بل يؤجل الأزمة. إنه ينقل المشكلة من لحظة الشراء إلى شهور السداد. وكلما اتسعت دائرة الديون الصغيرة المتراكمة، زاد الضغط على الأسر، وتراجعت قدرتها على الادخار، وارتفعت احتمالات التعثر والنزاع الاجتماعى.

ولا ينبغى فى المقابل إدانة القطاع كله. هناك شركات ملتزمة، وهناك عملاء استفادوا بالفعل من خطط تقسيط منظمة. كما أن منع التمويل الاستهلاكى ليس حلًا لأن الحاجة إليه حقيقية. المشكلة ليست فى وجود الأداة، بل فى استخدامها داخل بيئة هشة، دخل متآكل، ووعى محدود، ورقابة تحتاج إلى صرامة أكبر، وشركات تتنافس أحيانًا على التوسع قبل التحقق من الجدارة الائتمانية.

الحل يبدأ من إعادة تعريف هذا النشاط باعتباره قطاعًا يمس السلم الاجتماعى، لا مجرد نشاط مالى غير مصرفى. لا بد من قواعد أوضح لإجمالى عبء الدين على دخل العميل، وإفصاح مبسط بلغة يفهمها المواطن، وإلزام الشركات بتسليم نسخة واضحة من العقد، وتجريم ممارسات التحصيل المهينة، وإنشاء مسار سريع وفعال للشكاوى. كما يجب نشر بيانات أكثر تفصيلًا عن حجم السوق، ونسب التعثر، وطبيعة الشكاوى، وأسماء الشركات المخالفة.

وفى المقابل، لا بد من بدائل أكثر عدالة للفئات البسيطة، قروض اجتماعية ميسرة، تمويل بضمان الراتب من جهات العمل، دور أكبر للبنوك العامة والاجتماعية، وبرامج تثقيف مالى حقيقية. فترك المواطن وحده أمام إغراء التقسيط السهل ثم معاقبته عند التعثر ليس سياسة اقتصادية عادلة.

التمويل الاستهلاكى فى مصر ليس مجرد منتج مالى جديد، بل مرآة لمرحلة كاملة، مرحلة يحاول فيها الناس شراء حاضرهم بدخل المستقبل. وإذا لم تُضبط هذه الظاهرة، فقد تتحول من وسيلة لتيسير الحياة إلى آلة لإنتاج الغارمين والضغط الاجتماعى. الخطر ليس أن يشترى المواطن بالتقسيط، بل أن يكتشف بعد فوات الأوان أنه لم يشترِ سلعة فقط، بل اشترى معها قلقًا طويلًا لا يعرف متى ينتهى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق التمويل الاستهلاكى والتجارة فى القلق



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt